الحب العضال للمسرح قيمة مهمة في الثقافة الروسية

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/559651/

أجرت قناة روسيا اليوم لقاء مع إحدى مؤسسي ورئيسة مجلس خبراء صندوق ميخائيل بروخوروف الذي تتضمن أنشطته دعم أطياف الفنون في العديد من المناطق الروسية ومنحها صفة العالمية، واضعا المسرح على رأس اهتماماته.

أسس صندوق رجل الاعمال الروسي ميخائيل بروخوروف عام ألفين وأربعة  آخذا على عاتقه دعم أطياف الفنون في العديد من المناطق الروسية ومنحها صفة العالمية ، واضعا المسرح على رأس اهتماماته. عن هذا وأمور أخرى أجرت قناة "روسيا اليوم" لقاء مع إيرينا بروخوروفا إحدى مؤسسي ورئيسة مجلس خبراء صندوق ميخائيل بروخوروف، وذلك على خلفية مهرجان "سيندروم المسرحي" الذي انطلق في الحادي والثلاثين من شهر مايو / ايار في ثلاث مدن روسية.

1. هدف صندوقكم هو المساهمة في تطوير أشكال الثقافة والفنون في مختلف مناطق روسيا. ماذا حققتم في هذا المجال إلى هذا اليوم وماهي المجالات التي تتطلب عملا شاملا؟

- صندوق ميخائيل بروخوروف موجود منذ سبع سنوات. وانتظار المعجزات أمر مستحيل خلال سبع سنوات من العمل في البلد، حيث الكثير من المشكلات المتراكمة، ولا سيما في مجال الثقافة. ومهمتنا في هذه الظروف هي وضع برنامج خاص لكل منطقة بعينها وإنجاز عمل مثمر طويل الأمد على جميع المستويات. الهدف النهائي من كل هذا العمل هو تكوين شريحة خلاقة جديدة، وبالتحديد  فئة من المثقفين الحيويين الذين مع الوقت سيكونون قادرين على خلق مناخ  آخر في المنطقة. ومن المؤسف أنه في روسيا نظرا للمركزية التقليدية كل  المثقفين من الريف والمناطق طوعا أو قسرا يتوافدون إلى موسكو، وأحيانا إلى أبعد من ذلك. ونعتقد أنه ليس من الصحيح في عالم اليوم الذي تسوده العولمة أن تكون هناك عاصمة ثقافية واحدة فقط.

ونعتقد أن المواهب يجب أن تبقى في مناطقها وأمكنتها، وتكون مطلوبة، عند ذلك ستزدهر الثقافة في كل مكان.

في سبع سنوات من عملنا في المناطق الروسية، أنعشنا هناك البيئة الثقافية، و يمكننا أن نرى بالفعل نهوض جيل جديد من الناس الذين أصبحوا يعرضون لنا مشاريعهم الخاصة، التي تتحدث بالفعل بلغة الفن العالمية. ولكننا ندرك أن هذا ليس سوى البداية، والإنجازات  الحقيقية  ستظهر بعد ذلك بكثير.

2. كيف يقيم رجالات الفنون عمل الصندوق، وماهو النبض والشرارة اللذان تساعدكم على إغناء الحقل الثقافي في المناطق؟

- رجالات الثقافة ينظرون إلى عملنا بإيجابية من دون شك. الناس في روسيا بطبيعتهم أناس مبدعون جدا، ولكن الفترة الطويلة من الحكم الشمولي قضى عندهم على روح المبادرة التي  لم يكن تشجيعها وارد آنذاك بل على العكس من ذلك كان يعاقب عليها. ومهمتنا بالإضافة إلى دعم المبادرات هي أن نُفهم الناس بوضوح أنه يمكنهم عمل أشياء كثيرة بأنفسهم. وليس عليهم انتظار أوامر وإملاءت من فوق، إنهم  قادرون بأنفسهم على خلق بيئاتهم.

3. لماذا يعتبر الفن المعاصر أولويا بالنسبة للصندوق؟

- نعم، لدى صندوقنا خطة كاملة لدعم الفن المعاصر. ومع ذلك نحن نفهم هذا بشكل موسع، فالفن الحديث ليس مجرد نوع من الممارسات الراديكالية، بل هو إعادة النظر في الكلاسيكيات. فالأشياء التي تستمر بالتواجد في الحياة الثقافية ولا تزال تثير الجدل هي الحداثة بنفسها. وإذا كانت أعمال شكسبير تطرح في المسرح حتى الآن، فهذا يعني أنه كاتب معاصر، وليس كلاسيكيا عفَّى عليه الزمن.

ونحن نعتبر أن من المهم جدا أن نبين للناس من أي إرث كلاسيكي ينمو الفن المعاصر.

وليس سرا أن الكثيرين لا يعرفون تاريخهم، ولا يقدرون ما لديهم ولا يرون العلاقة بين الماضي والحاضر في منطقتهم. ومن ناحية أخرى، فإننا نعرض للناس بشكل مباشر الفن المعاصر، وذلك لأنهم في العالم الحديث يجب أن يفهموا هذه اللغة.

أريد أن أشير إلى أن جميع أعمالنا سواء كانت مهرجانا مسرحيا، أم معرضا أم نوعا من المسابقات، فانها جميعا تقترن دائما بورش عمل ومحاضرات- نحن نريد ان نعطي الناس أساسا لشرح الجمال وقيمته. نحن نحاول تهيئة أرضية لأولئك الذين عاشوا سنوات عديدة في ظروف صعبة ولمن لم يتمكنوا من معرفة ليس فقط توجهات ودقائق الفن المعاصر، بل ليس لديهم أي معرفة حتى بأولئك الذين أصبحوا من كلاسيكيي الفن.

4. الآن "حب المسرح العضال"، لماذا هذا الاهتمام بالمسرح بالذات، ولماذا تريدون نقل عدوى هذا الحب إلى الريف؟

- سعادة كبيرة، أن واحدة من الصفات الأكثر قيمة في الثقافة الروسية - هي  الحب العُضال، غير القابل للشفاء للمسرح. فالمسرح يبقى دائما  مقياسا حساسا لمشاعر الرأي العام، وأكثر اشكال الفن ديموقراطية، طبعا من دون أخذ السينما في الحسبان. ونعتقد أن المسرح  هو ذلك الشكل من اشكال الفن، الذي يخلق على الفور مناخا صحيا معينا في المنطقة وفي المدينة. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وخلال سنوات المشاكل الاقتصادية توقفت الجولات الفنية للمسارح في جميع أنحاء البلاد. ونحن نفهم تماما كيف أن هذا الوضع يؤثر على المزاج العام الذي يبدأ فيه الركود النفسي، وبعده الاقتصادي. فالثقافة ليست مقياسا فقط للحياة الروحية، بل مقياسا للتنمية الاقتصادية. والمسرح بالنسبة لنا  سلاح الفرسان الخفيف. انه يأتي معبرا وملونا، انه يظهر للناس  العالم المعاصر. وراءه تأتي برامجنا الثقافية الأكثر جوهرية.

واحد من المهرجانات المسرحية التي أسسناها، مع حُبِّنا لجمهور المناطق الوسطى في روسيا، هو مهرجان "تياترالني سيندروم" او "متلازمة المسرح" لجمهور مدن ريازان وتامبوف وليبيتسك، ونعرض فيه مسرحيات من ليتوانيا والنرويج واسبانيا وفرنسا وأعمالا رائعة من المسارح الروسية.

أنا لا أشارك في الخوف الدائم من أن الناس في الريف والمناطق الأخرى  قد لا يفهمون هذا العمل أو ذاك. أنا متأكدة من أنه إذا قدمت للناس أعمالا ذات جودة، وإذا احترمتهم حقا، فالجمهور قادر على الفهم والاستجابة. الناس غالبا هم أذكى مما يعتقد عموما.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية