بروفيسور صيني يستهل العام الدراسي بجرة ماء وحجارة

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/559247/

استهل بروفيسور صيني العام الدراسي في إحدى جامعات البلاد بإجراء تجربة أمام طلابه الجدد. وضع البروفيسور على الطاولة جرة زجاجية كبيرة نصف شفافة ذات لون أخضر، راح يلقي بها حجارة ويسأل طلابه عما يرون.

استهل بروفيسور صيني العام الدراسي في إحدى جامعات البلاد بإجراء تجربة أمام طلابه الجدد، اذ وضع على الطاولة جرة زجاجية كبيرة نصف شفافة ذات لون أخضر.

ألقى البروفيسور نظرة سريعة على طلابه وبدون ان يلفظ كلمة واحدة، انحنى يميناً حيث كان قد وضع كومة من الحجارة، يبلغ حجم كل منها حجم قبضة اليد. أمسك بالحجر الأول ووضعه في الجرة، ثم كرر العملية بالحجر الثاني وهكذا الى ان امتلأت الجرة بالحجارة.

هنا التفت البروفيسور الى طلابه وسألهم "هل الجرة ممتلئة ؟" .. فرد الطلاب بصوت واحد "نعم انها ممتلئة".

لم يرد البروفيسور والتفت الى جانبه الأيسر حيث كان قد وضع كيساً به حصى. بدأ الرجل يأخذ من الحصى ويملأ به الجرة، فكان الحصى ينزل في الجرة ويحاول ان يجد طريقه بين الحجارة، الى ان امتلأت بها أيضاً.

وسأل البروفيسور الطلاب للمرة الثانية "هل الجرة ممتلئة ؟" .. همس بعض الطلاب بأن الجرة تبدو ممتلئة، وراح أحدهم يقول "على الأرجح هي كذلك".

ومرة أخرى وبصمت استدار البروفيسور الى الجانب الأيمن حيث كان بجانبه وعاء به رمل. فشرع يأخذ حفنة منه ويعبئ الجرة به. كان الرمل يتسلل بين الحجارة والحصى، واستمر الأمر كذلك الى ان امتلأت الجرة بالرمل أيضاً.

ومرة أخرى سأل البروفيسور طلابه "والآن هل يستطيع أحدكم ان يقول لي ان  الجرة ممتلئة ؟" .. لكنه لم يسمع إجابة من أحد.

لم يعر البروفيسور اهتماماً كبيراً لتجاهل سؤاله والتفت مرة ثانية وبصمت للجهة اليسرى، حيث كان هناك وعاء ماء، وبدأ يسكب ما فيه في الجرة. راح الماء ينساب متلوياً بين الحجارة والحصى والرمل، الى ان وصل الى عنق الجرة ولم يكن بالإمكان إضافة قطرة واحدة.

وهنا كرر البروفيسور سؤاله على مسمع  طلابه، لكن ثمة شك بدأ ينتاب الطلاب حول أي إجابة يمكن ان يجيبوه بها، وبدأوا يشعرون بالمزيد من الرغبة لمعرفة كيف ستنتهي التجربة ليسود صمت مطبق.

ومجدداً كالساحر التفت البروفيسور الى الجهة اليمنى وأخذ شيئاً من الملح من كأس على الطاولة، وراح يسكبه في الجرة الى ان ذاب في الماء الذي لم يعد يقدر ان يستوعب المزيد.

وقبل ان يتوجه البروفيسور بسؤاله المعهود وقف أحد طلابه ليعلن بأعلى صوته، "لا. الجرة ليست ممتلئة يا أستاذ".

هنا انفرجت أسارير البروفيسور الذي أطلق العنان لمشاعره وقال مبتهجاً "آها .. لكنها ممتلئة الآن".

وبعد ثوان سادها الصمت تنحى البروفيسور عن الطاولة وسأل طلابه .. "ما هي الحكمة التي تعلمتوها من هذه التجربة ؟" وبدأ يستمع الى إجابات طلابه المختلفة على سؤاله. وعندما استمع الى كل الطلاب شعر بسعادة وهنأهم جميعاً مشيراً الى عدم وجود إجابة محددة او صحيحة على هذا السؤال، ومعبراً عن إعجابه ودهشته لكثرة القراءات والتأويلات للتجربة، والى ان كل تفسير لها يدل على ان كل انسان من الحضور فريد ويصل الى هذا الاستنتاج او ذاك انطلاقاً من خبرته الخاصة، مضيفاً انه "ليس هناك تفسير أفضل من تفسير.

وتساءل عما اذا كان لدى الطلاب فضول لمعرفة رؤيته الخاصة حول هذه التجربة والعبرة التي يمكن استخلاصها، فرد الطلاب إيجاباً فقال البروفيسور "مهما فعلتم في حياتكم يجب ألا يغيب عنكم انكم في البداية وضعتم الحجر".

قد يبدو استنتاجاً غريباً بالنسبة لبعضنا.

ربما يرى البعض في تجربة البروفيسور الصيني حكمة أخرى تفيد بأنه كلما ضقنا ذرعاً بالمشاكل التي تواجهنا، كلما اتضح لنا اننا نقدر ان نحتمل المزيد وان نصمد في وجه العقبات وان نسعى لتجاوزها.

ترى ما هي الحكمة او العبرة التي وجدتها أنت عزيزي القارئ في هذه القصة ؟

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
أفلام وثائقية