احتفالية في الذكرى العشرين لرحيل الكاتب العراقي غائب طعمة فرمان

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/54743/

يرتبط الكاتب الروائي العراقي الكبير غائب طعمة فرمان بموسكو بوشائج خاصة . فقد عاش فيها فترة طويلة تقارب الثلاثين عاما كما تزوج من فتاة روسية ، وانجب الزوجان ابنهما سمير. وعمل الكاتب مترجما في احدى دور النشر وابدع قلمه الكثير من التراجم الادبية لكبار كتاب روسيا من بوشكين وجوجول وليف تولستوي ودوستويفسكي الى شولوخوف والكسي تولستوي وجنكيز ايتماتوف ونوائي وسيمونوف وغيرهم من كتاب الفترة السوفيتية.

 

يرتبط الكاتب الروائي العراقي الكبير غائب طعمة فرمان بموسكو بوشائج خاصة . فقد عاش فيها فترة طويلة تقارب الثلاثين عاما كما تزوج من فتاة روسية ، وانجب الزوجان ابنهما سمير. وعمل الكاتب مترجما في احدى دور النشر وابدع قلمه الكثير من التراجم الادبية لكبار كتاب روسيا من بوشكين وجوجول وليف تولستوي ودوستويفسكي الى شولوخوف والكسي تولستوي وجنكيز ايتماتوف ونوائي وسيمونوف وغيرهم من كتاب الفترة السوفيتية. والشئ الأهم انه كتب في موسكو خيرة اعماله الروائية الثمانية من " النخلة والجيران" وحتى " المركب". ويعتبر النقاد هذه الاعمال التي ترجم بعضها الى اللغة الروسية ولغات اجنبية أخرى من درر الابداع الروائي العراقي الحديث.وقد كاد ان تنسى هذه الذكرى في الاوساط الادبية والاجتماعية في وطنه، حيث لا يجد هذا الحدث الصدى الجدير به على الصعيدين الثقافي والرسمي. ووجد لفيف من المثقفين العراقيين المقيمين في موسكو ان من الواجب تذكر هذا الرجل كاتبا وانسانا لكونه ما زال يقيم في وجدان ابناء جلدته وثقافتهم حياتنا . ان ذكرى غائب وما خلفه من تراث ادبي متمثلا في رواياته واعماله المترجمة من الروسية الى العربية، وشخصيته لا تخاف عوادي الزمن.. فلا خوف عليها من الاغفال او النسيان. ان غائب الغائب الذي غاب عنا منذ عشرين عاما ليس من الرجال الذين يغيبون عن ذاكرة وطنهم. لقد عاش الكاتب فترة ثلاثين عاما في منفاه بموسكو وكان مورد رزقه الوحيد فيها هو الترجمة لقاء راتب شهري متواضع. وعندما بدأ بنشر رواياته كان الناشرون في غالب الاحيان يخدعونه بدفع مكافآت لا تتفق مع قيمة اعماله الحقيقية.ونجدهم حتى بعد وفاته يعيدون نشر كتبه ويخرجون الافلام التلفزيونية المقتبسة من اعماله دون ان يسددوا حق النشر والاخراج الى ارملته التي حتى لا تعرف شيئا عما ينشر.
وقد أكد ذلك المشاركون في الاحتفال الذي اقيم في النادي الدولي بجامعة الصداقة بين الشعوب في موسكو يوم 17 سبتمبر 2010 بحضور السفير العراقي فائق فريق عبدالعزيز واعضاء السفارة وابناء الجالية العراقية والعربية والمستعربين الروس وعلي الحمود رئيس " البيت العربي" بموسكو، وذلك بمبادرة من جمعية المقيمين العراقيين في روسيا ورابطة الطلاب العراقيين . وقد زينت القاعة التي اقيم فيها الحفل بصورة كبيرة للكاتب الراحل بينما كانت تعرض على الشاشة بأستمرار صور من حياته ومنها مع الشخصيات الادبية والثقافية المعروفة مثل محمد مهدي الجواهري والرسام محمود صبري ومحمود درويش ومحمود امين

العالم ومحمد دكروب وحسب الشيخ جعفر وبرهان الخطيب والفنان سامي عبدالحميد والشخصيات العالمية مثل الزعيم الفيتنامي هوشي منه وغيرهم بالاضافة الى صور اغلفة كتبه وبعض تراجمه. كما وزعت في الحفل مجموعة مقالات ووثائق تتعلق بالكاتب بقلم من عرفوه ودرسوا ادبه مثل الناقد ياسين النصير والاديب فاضل ثامر والروائي برهان الخطيب والمترجم د.ابوبكر يوسف ومحمد كامل عارف وفالح الحمراني وعادل العبيدي وعبدالله حبه بالاضافة الى السيرة الذاتية للكاتب التي تصمنت جميع اعماله وتراجمه وعددها يتجاوز 84 كتابا مترجما عن الروسية.
وافتتح الحفل عادل العبيدي احد اصدقاء الكاتب وبطل روايته " المرتجى والمؤجل". أشار الخطباء في الحفل من اصدقاء الكاتب وزملائه في العمل وممثلي المنظمات الاجتماعية والسياسية العراقية والعربية في روسيا الى ان جميع اعمال غائب طعمة فرمان تعكس الصورة العراقية الشعبية وهي في صراع حاد من أجل الوجود لأن غائب كتب عن الفقراء وهو واحد منهم. وكان مثالا للنزاهة والبساطة حتى السذاجة. كان شهما شجاعا وطنيا صادقا صموتا متواضعا لا يحب الشهرة. انه كالنبع الصافي . ان روح غائب تحلق حولنا وتدعونا الى المحبة والتسامح.
وتم التأكيد على ان غائب كان مثالا يحتذي به جميع المثقفين الحقيقيين في عدم التهافت على الشهرة وكسب المال ومات فقيرا دون ان يترك ميراثا او حسابات في البنوك، وترك فقط ابداعه الادبي وسيرته النقية الخالية من الزيف والنفاق. كما كان عفيف اللسان ولم يسمع منه ما يشكل اساءة الى أحد ما جعله محبوبا لدى جميع من عمل معه في دار النشر " التقدم" او في اوساط الاصد قاء والمعارف. كما جرى الحديث عن انتماء غائب الى جيل الخمسينيات في العراق مثل بدر شاكر السياب وعبدالملك نوري وفؤاد التكرلي وغيرهم . لكنه تجاوز في ابداعه الروائي جميع كتاب الرواية السابقين في العراق.
وألقى الشاعر محمد الطيار قصيدة رثاء للكاتب الراحل جاء فيها :
يا غائبا عنا ولا يغيــــــــب اذرت عليك دمعها القلوب
والدمع لا ينكر من صديق غادره صديقه الحبيب
وغاب شاعر فناب عنــــه مترجم مؤلف أديــب
جاور مصر نعم من جوار ألقى على الصين عصا غريب
في أرض موسكو قد أراح المثوى وترب موسكو مرتع خصيب
غائب لا تبعد فأنت فينا وأنت منا الجالس القريب
تليت في الحفل رسالة الشاعر حسب الشيخ جعفر التي وجهها من بغداد الى الحاضرين وجاء فيها : ليس من الصعب ان اتحدث عن غائب . انما من المحزن جدا ان اتحدث عن صديقي غائب .. وعن رواياته العراقية الرائعة.. لقد كان اول روائي عراقي بالمعنى الفني الروائي ..ومنذ روايته الاولى طفق غائب يعلو فنيا ويعلو .. كنت اول من كتب عن " النخلة والجيران" ونشرت مقالة عنها في مجلة الآداب عام 1966 اي عام صدور الرواية .. لا احد يستطيع ان ينكر ان غائب هو رائد الرواية العراقية الاول .. ولكم كان طيبا ، كان يكتب جادا .. في معزل عن اي كائن آخر ...
وكتب الشاعر حسب الشيخ جعفر في ديوانه الاخير " رباعيات العزلة الطيبة " قصيدة كان قد اهداها الى الروائي غائب طعمة فرمان قال فيها :
نحن معا من قعر قنينة
قد خرجنا معا
وتلوت بنا العربات ، المحطات
والارصفة هذرا كان منا الطواف الى بيت (خبازة )
فأقترحنا معا
(دفء) واجهة تتراءى فيها الارغفة.

وتحدث د. ضياء نافع نائب رئيس الجمعية العراقية لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية رئيس مركز الدراسات الروسية – العراقية في جامعة فورونيج عن وجوب تخليد ذكرى الكاتب الراحل بوضع لوحة تذكارية عند مبنى دار " التقدم " وتمثال نصفي له في باحة مكتبة اللغات الاجنبية بموسكو، ناهيك عن اقامة نصب له او اطلاق اسمه على احد شوارع بغداد التي احبها طوال حياته وكتب جميع رواياته عن اهلها.كما اقترح استحداث جائزة بأسم غائب طعمة فرمان في مجال الترجمة من الروسية الى العربية تمنح الى افضل مترجم مرة في كل عامين.
وعرضت في ختام الحفل مقاطع من فيلم تسجيلي اخرجه الفنان السينمائي العراقي علي كامل عن حياة الكاتب وتضمن لقاءات معه واحاديثه عن الادب والحياة وروسيا وكذلك تعليقات بعض المقربين اليه ومعارفه في العاصمة الروسية.
 
عبدالله حبه - موسكو
 
 
 
 
 
 
 
تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة