مسؤول امريكي: على اوباما اجراء تغييرات جذرية في اهداف الحرب في افغانستان

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/54504/

اجرت قناة " روسيا اليوم" مقابلة مع المستشار الامريكي روبرت بلاك ويل الذي شغل منصب مساعد مستشار الامن القومي في وزارة كوندليزا رايس عامي 2003 و 2004 والذي كان قد تحدث امام مؤتمر الدراسات الاستراتيجية الدولية في لندن، ومن هناك حث الرئيس باراك اوباما على اجراء تغييرات جذرية في اهداف الحرب في افغانستان، واليكم نص المقابلة.

اجرت قناة " روسيا اليوم"  مقابلة مع المستشار الامريكي روبرت بلاك ويل الذي شغل منصب مساعد مستشار الامن القومي في وزارة كوندليزا رايس عامي 2003 و 2004  والذي كان قد تحدث امام مؤتمر الدراسات الاستراتيجية الدولية في لندن، ومن هناك حث الرئيس باراك اوباما على اجراء تغييرات جذرية  في اهداف الحرب في افغانستان،  واليكم نص المقابلة..

س- تقول بان طالبان هي من سيربح الحرب في افغانستان – فهل يعني هذا ان  قدر الاستراتيجية الحالية هو الفشل؟

ج- كلمة " قدر " مفردة قوية جدا، لذا يجب ان نكون اكثر تواضعا، ونقول بان احتمالات فشل الاستراتيجية في افغانستان عالية  ودعيني اذكر الاسباب بسرعة: اذا ما اطلعنا على وثيقة الحرب المضادة على المتمردين التي عمل الجنرال كريستال على اعدادها بعناية  وتحتوي على 26 الف كلمة تقدم تحليلا  ووصفا مهمين،  هذه الوثيقة تقدم عدة اعمدة اساسية هي:

العمود الاول - هو ان على الجيش توفير الفضاء اللازم للحكومة كي تتمكن من تقديم الخدمات المناسبة للمدنيين ، وهذا الامر لا يحدث لاننا نعلم بان حكومة كرزاي غارقة في الفساد ولاتمتلك الشعبية التي تمتلكها طالبان في افغانستان، ولا توجد هناك احتمالية تحسن اداء  هذه الحكومة في السنوات القادمة، لذا فان العمود المركزي للاستراتيجية الموضوعة سيفشل وفشله يعني  احتمالية فشل الاستراتيجية باجمعها . كما ان ديفيد كيل كولن وهو احد خبراء الحرب المضادة على المتمردين وعمل تحت قيادة الجنرال بترويس في العراق وافغانستان يقول بان دعم القوات العسكرية يكون جيدا فقط بقدر ما تكون  الحكومة التي تحميها  تلك القوات جيده ، ونحن نعرف نوعية حكومة كرزاي وهذه المشكلة الاولى .

اما المشكلة الثانية فتتمثل بالملاذات التي تتوفر في باكستان للاعداء  الذين يمكنهم مغادرة افغانستان عبر السلاسل الجبلية الى باكستان، واذا ما نظرنا الى تاريخ التمرد الذي بحثت فيه انا بدقة لعرفنا انه من غير المحتمل النجاح في الحاق الهزيمة بالعدو اذا كان لديه ملاذ مجاور.

اما المشكلة الثالثة – ويمكنني ذكر العديد- ولكن المشكلة الثالثة تتمثل بالجدول الزمني  السياسي الداخلي لامريكا وهو قصير جدا، لن اقول هذه السنة او السنة القادمة ولكنه قصير جدا، ولا يتوافق مع الجدول الزمني لعمليات الحرب المضادة للتمرد والذي يعتبر طويلا جدا،  وساضرب مثلا لانهي هذه الفقرة،  باعلان قائد قوات المارينز الاسبوع الماضي حينما قال ان الامر يتطلب خمس سنوات على الاقل كي يتمكن الجيش الافغاني الوطني من القضاء على طالبان في جنوب شرق افغانستان. وهذا سيكلفنا 500 مليار دولار لان انفاقنا السنوي هو مئة مليار دولار،  وربما سيحصد ارواح 3 الاف جندي امريكي اضافي، او ما يقرب من ذلك،  وحتى عندئذ سيكون هناك العديد ممن يشكون في قدرة الجيش الافغاني على انجاز المهمة،  لذا لا اعتقد بامكانية توفير هذه الموارد لمدة 5 سنوات لدعم حرب لها شعبية مختلفة بين الامريكيين.

س-  انت ممن يتبنى التجزئة في افغانستان- هل لك ان تفسر ذلك؟

ج- ما اقترحه هو القبول بالتقسيم القائم حاليا الذي يضم العناصر الاتية: الولايات المتحدة تتوقف عن القتال  البري للحفاظ على ارواح جنودها   في منطقة البشتون جنوب شرق افغانستان وبطريقة ما وخلال عدة اشهر الانسحاب تدريجيا من منطقة بشتون افغانستان. وهذا يعني  كما اعتقد، بان طالبان ستحكم قبضتها على معظم اجزاء تلك المنطقة بما فيها قندهار التي تمثل المعقل الروحي لطالبان، وفي ذات الوقت اطالب الولايات المتحدة بالتوقف عن الحديث حول استراتيجيات اضافية التي اعتقد انها سيئة لاسباب عديدة وان تعلن بدلا من ذلك عن نيتها البقاء في افغانستان  بكامل قواتها القتالية لعدة سنوات قادمة للدفاع عن بقية اجزاء البلاد ضد طالبان اذا ما سعت الى مهاجمتها واننا سنبقي بين 35 الف الى 50 الف مقاتل في افغانستان للمستقبل المنظور لمنع حدوث ذلك،  هذه هي الفكرة الاساسية،  كما يتوجب علينا ايضا اشراك الدول المجاورة التي اعتقد ان اغلبها سيبدي تاييده لهذه الفكرة باستثناء باكستان التي لن تؤيد ذلك.

س- هذا الامر من شانه ان يترك طالبان تسيطر على  منطقة مجاورة للحدود الباكستانية التي هي دولة نووية-  الا يمكن ان يؤثر ذلك على زعزعة الاستقرار العالمي بشكل اكبر؟

ج -  اعتقد ان العالم سيتاثر ولكن  من المؤكد ان هذا المفهوم يمكن ان يقود الى ظهور حركة بشتونية على كلا جانبي الحدود،  وقد يعجل في اظهار رغبة البشتون لان يكون لديهم بلدهم المستقل- بشتونستان، وهذا الامر قد يكون عاملا مزعزعا للاستقرار،  ولكن سؤالي يتضمن عدة جوانب: اولا هل يتوجب على الولايات المتحدة  ان تنفق 100 مليار دولار سنويا فضلا عن  700 قتيل والاف الجرحى لمنع حصول ذلك والى متى ؟  وثانيا، لماذا يتوجب على الولايات المتحده وشركائها ان تكون اكثر اصرارا على منع قيام دولة بشتونستان من الجيش الذي  يعتبر المؤسسة الرئيسية حاليا والتي تروج لقيام دولة بشتونستان،  رغم انهم لا ينوون ذلك الان، ولكن هذا هو نتاج الدعم الذي يقدموه للبشتون في افغانستان،  فاذا كان الجيش الباكستاني قلق من هذا الامر يتوجب عليه ايقاف الدعم الذي يقدمه الى بشتون افغانستان واعتقد انهم لن يوقفوا الدعم . نعم الامر ينطوي على مخاطر ولكنني اود القول بان هذه الخطة غير كاملة لاننا كما نعرف لا توجد في السياسة العامة خطط متكاملة،  لكنني اعتقد ان هذه الخطة هي افضل من الخطط الثلاثة الاخرى وهي البقاء على النهج الحالي، وهي الخطة (أ).

والخطة (ب) تقتضي خروجنا من افغانستان بعجالة من امرنا واعتقد انها ستكون اكثر زعزعة للمنطقة وستزيد الارهاب وتعيد اشعال فتيل الحرب الاهلية في افغانستان. 

والخطة (ج) التي تقتضي التفاوض مع طالبان، وهم في طالبان يعتقدون بانهم يربحون الحرب وكما اعلن رئيس الاستخبارات المركزية ان طالبان غير مهتمة بالمفاوضات ببساطة لانها تعتقد انها تربح الحرب،  لذا اعتقد ان هذه الخطط الثلاثة- (أ) الاستمرار على  النهج الحالي- والخطة (ب) الهزيمة، والخطة (ج) التفاوض مع قوم يعتقدون انهم رابحون، جميع هذه الخطط اكثر خطورة من الخطة التي اقترحها .

س- الا تعتقد ان ترك نصف افغانستان الى طالبان يرسل اشارات خاطئة للارهابيين؟

ج -  دعيني اقول الاتي الذي قد يبدوا مذهلا لبعض المشاهدين، بحسب معلوماتي لم تقم طالبان افغانستان بشن اي هجوم ضد الامريكيين او غيرهم خارج افغانستان على الاطلاق، لنفكر في هذا الامر، لم يهاجمونا في اي مكان اخر خارج افغانستان  على عكس القاعدة او طالبان باكستان،  لذا لا اعتقد  انهم سيكونوا متحمسين للانضمام الى حركة الخلافة الدولية،  واذا ما حاولوا القيام بذلك  فسيعرضوا انفسهم لخطر كبير،  لديهم مشكلات تهدد بقائهم على قيد الحياة  في الكهوف في هندوكوش، فكيف بهم اذا ما حاولوا ان يكونوا محافظين او مدراء مدارس او جامعي ضرائب في بشتون افغانستان،  لذا لا اعتقد ان ما يقوله بعض المعلقون صحيحا حول حتمية عودة القاعدة باعداد هائلة.

والنقطة الاخيرة التي اريد قولها هي ان هناك قرابة 100 من مقاتلي القاعدة في افغانستان و300 اخرين بالجبال في  الباكستان، على الجانب الاخر من الحدود،  وفقا لمعلومات وكالة الاستخبارات المركزية،  فما الفرق الذي يشكله وجودهم في هذا الجانب او ذاك،  هل يتوجب علينا انفاق 100 مليار دولار سنويا وكل تلك الخسائر البشرية  كي نمنع هؤلاء من التنقل بين مسافة لا تزيد عن عشرين ميلا؟  لا اعتقد ذلك . اعتقد اننا نتكبد خسائر غير معقولة سعيا وراء استراتيجية  في طريقها الى الفشل.  

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك