روسيا والنرويج توقعان معاهدة ترسيم الحدود في منطقة القطب الشمالي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/54443/

بحث الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرغ يوم 15 سبتمبر/ايلول في مدينة مورمانسك الروسية دائرة واسعة من المسائل المتعلقة بالعلاقات الروسية النرويجية. كما وقع الرئيسان معاهدة ترسيم الحدود بين البلدين في بحر بارنتس والمحيط المتجمد الشمالي.

تكتسب معاهدة ترسيم  الحدود في البحار الشمالية التي تم توقيعها يوم 15 سبتمبر/ أيلول بين روسيا والنرويج اهمية  لتطوير مصادرالطاقة، كما انها تعطي دفعة  لحل المشاكل القائمة في مجال صيد الاسماك .  صرح بذلك الرئيس الروسي دميتري مدفيديف  في مؤتمر صحفي مشترك عقد في اعقاب المحادثات مع رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرغ.
 وقال الرئيس الروسي :" يكمن جوهر المعاهدة في الفصل بين  المصالح والغاء حجج  عدم التفاهم والشك والتدخل من جانب دول اخرى".
ويعتقد مدفيديف ان المعاهدة  قد تم اعدادها بشكل جيد من ناحية قانونية. وانها تعد وسيلة هامة  لتطوير شتى قطاعات الاقتصاد وبالدرجة الاولى قطاع الطاقة.
وابرز مدفيديف ان المعاهدة لا تدخل تعديلات في نظام صيد السمك، وقال:" آمل  بان تشكل المعاهدة آلية جديدة لحل المشاكل المتنازع عليها وتعطي دفعة  للعلاقات البناءة في مجال صيد السمك".

مدفيديف: يمكن اخلاء منطقة القطب الشمالي من قوات الناتو

وقال مدفيديف مجيبا عن اسئلة الصحفيين:" يمكن ان تخلو منطقة القطب الشمالي من قوات الناتو، بيد ان هذا القسم من  ثروتنا الطبيعية المشتركة ليس له علاقة بالمهام العسكرية. ويمكن ان نعتمد على  آليات التنظيم الاقتصادية والوثائق الدولية التي تم توقيعها اليوم".
ومضى مدفيديف قائلا:" وفي الوقت ذاته فان الناتو لا يزال  ينتهج سياسته التي يحددها الحلف نفسه. وتتابع روسيا ببالغ الاهتمام مثل هذا النشاط. لماذا – لان هذه المنطقة تعد منطقة للتعاون السلمي والتكامل الاقتصادي. اما وجود عوامل عسكرية فيفرض علينا اسئلة اضافية".
وابرز مدفيديف قائلا:" نود ان تكون منطقة التعاون في القطب الشمالي  منطقة هادئة  وسلمية وخالية من  وجود حلف شمال الاطلسي . ويبدو لي اننا  يمكن ان نتعاون على اساس آخر ونتعاقد كما تعاقدنا مع اصدقائنا النرويجيين".
واعلن رئيس الوزراء النرويجي من جانبه ان الناتو لا يعرقل التعاون في منطقة الشمال. وقال:" لا ارى  اية مشاكل هنا لتطوير علاقاتنا مع روسيا". واعاد الى الاذهان ان روسيا نفسها تطورعلاقتها مع الحلف.
وكان دميتري مدفيديف وينس ستولتنبرغ قد بحثا خلال المباحثات دائرة واسعة  من المسائل المتعلقة بالعلاقات الروسية النرويجية، بما فيها سير تنفيذ البيان المشترك الصادر عن زعيمي البلدين خلال زيارة الدولة التي قام بها رئيس روسيا الاتحادية الى النرويج في 26 – 27 ابريل/نيسان الماضي والاتفاقات التي تم التوصل اليها على اعلى المستويات . كما تم بحث سبل تطويرالحوار السياسي وقاعدة الاتفاقيات  القانونية والتعاون في مجال التجارة والاقتصاد، بما في ذلك الشراكة من اجل التحديث والتعاون في مجال الطاقة وصيد الاسماك والبيئة والامن النووي والاشعاعي وتنمية المناطق الشمالية والتعاون في ارخبيل شبيتزبرغ.

الكرملين: توقيع المعاهدة المذكورة مثال عملي لتطبيق مبدأ حل كل النزاعات المحتملة على اساس القانون الدولي

وترى موسكو ان اهمية توقيع المعاهدة  تتعدى اطر العلاقات الثنائية، اذ قال المتحدث باسم الكرملين :  " يدور الحديث هنا  حول المثال العملي لتطبيق مبدأ حل كل النزاعات المحتملة  على اساس قواعد القانون الدولي. وقد رحب الرأي العام الدولي  بتسوية هذه القضية القديمة، الامر الذي  يدل على تعزيز الامن الدولي والاقليمي والاستقرار في منطقة شمال اوروبا بشكل ملموس".
  وحسب قوله فان المعاهدة تفتح آفاقا  لتعميق التعاون الروسي النرويجي في شتى المجالات. اما ترسيم الحدود البحرية فيهيئ ظروفا ملائمة لاستغلال مكامن النفط والغاز  بالجرف القاري في منطقة القطب الشمالي ويوفر امكانيات للتعاون في تنقيب واستخراج الهيدروكربونات في هذه المنطقة المتنازع عليها سابقا.
واشار المتحدث الى ان المعاهدة تتضمن بصورة خاصة وصفا تفصيليا للتعاون الروسي النرويجي الخاص باستغلال مكامن النفط والغاز التي  تتقاطع مع خطوط الفصل المرسومة. ويدور الحديث هنا حول تطبيق النظام المشترك لاستخدامها.
كما يرتقي التعاون الروسي النرويجي بعد توقيع المعاهدة الى مرتبة جديدة في مجال صيد الاسماك. وقد خلق تثبيت الحدود بين كل من روسيا والنرويج خلق  شروطا قانونية واضحة للقيام بصيد الاسماك وحال موضوعيا دون وقوع نزاعات في هذا المجال.
وتتضمن المعاهدة بندا مبدئيا يفيد بان ظروف صيد الاسماك لكلا الجانبين  يجب الا تسوء من جراء عقد المعاهدة.
هذا ويسري مفعول المعاهدة لمدة 15 سنة. وتقضي المعاهدة بامكانية تمديدها لمدة  6 اعوام تالية كل مرة. كما تنص المعاهدة على سريان مفعول الاتفاقيات الروسية والنرويجية الموقعة عامي 1975 -1976 في هذا المجال. وسيستمر عمل لجنة صيد الاسماك الروسية النرويجية المشتركة التي يتم في اطارها الاتفاق على  كميات الاسماك  المسموح بصيدها.

وتشهد العلاقات الروسية النرويجية الآن مرحلة من النهوض، حيث يعتزم الطرفان تعزيز الحوار والتعاون البناء  في تطوير العلاقات الثنائية والشؤون الاقليمية وحل القضايا الدولية الملحة.
كما ابرز المتحدث  التعاون النشيط بين روسيا والنرويج في مجال الامن النووي والاشعاعي في منطقة شمال غرب روسيا. وقال :" نهتم بان يطال هذا التعاون مناطق اخرى من روسيا وبصورة خاصة منطقة البلطيق. وتعتبر البيئة  من اهم اتجاهات التعاون الثنائي،  علما ان مستقبل  توسيع استغلال مكامن النفط والغاز يقتضي ضمان حماية البيئة البحرية وانجاز المشاريع المشتركة في هذا المجال."
واضاف المتحدث قائلا " ان العلاقات الروسية النرويجية المتعددة المجالات  في منطقة القطب الشمالي تتسم  بحيوية خاصة. ولا بد من ان يعطي تطبيق بنود المعاهدة دفعة جديدة للتعاون في مجال تنمية المناطق الشمالية بما فيها مجالات انشاء البنية التحتية الساحلية وتأمين استخراج الغاز والنفط في الجرف القاري ونقلهما ومعالجتهما  وبناء السفن والمعدات البحرية الاخرى والنقل البحري والتكنولوجيات المعلوماتية والمواصلات واجراء البحوث العلمية التطبيقية الخاصة بالمجالات المذكورة اعلاه واعداد الخبراء. كما يكتسب التعاون في مجال المبتكرات طابعا اقليميا. بالاضافة الى ذلك فان روسيا والنرويج تسعيان الى تهيئة الظروف الملائمة لتطوير التعاون في مجال حراسة الحدود".

صحفي روسي: للمرة الاولى منذ 40 عاما يتفق بلدان قطبيان على تقاسم ثروات بحر البارنتس
وفي حوار اجرته قناة "روسيا اليوم" مع الكاتب والصحفي في صحيفة "إزفيستيا" الروسية اشار بيوتر أوبرازتسوف الى ان هذه هي المرة الاولى منذ 40 عاما يوقع بلدلت قطبيان شماليان على معاهدة ترمي الى تسوية النزاع الدائر بينهما.
وقال ان المعاهدة الموقعة بين أوسلو وموسكو تمهد الى تقاسم الثروات في مياه بحر البارنتس، حيث ستقوم شركات روسية ونرويجية بجهود مشتركة لاستخراج هذه الثروات.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)