ايران وروسيا تدشنان محطة بوشهر الكهروذرية

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/53002/

بدأت ايران وروسيا يوم 21 اغسطس/آب تدشين اول محطة كهروذرية ايرانية في بو شهر. وقال رئيس شركة "روس آتوم" الروسية سيرغي كيريينكو ان اقلاع المفاعل سيتم حتى نهاية العام الجاري. كما و

بدأت ايران وروسيا يوم 21 اغسطس/آب تدشين اول محطة كهروذرية ايرانية في بو شهر، وذلك بعد مرور اكثر من 30 عاما منذ الشروع في تشييدها الذي تسنى انجازه بمساعدة خبراء روس. وتجري مراسم التدشين بحضور رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية على اكبر صالحي ورئيس شركة "روس آتوم" الروسية سيرغي كيريينكو ومراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وانطلقت اليوم المرحلة الاولى لتشغيل محطة بو شهر تحت رقابة خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين قاموا مؤخرا بفتح حاويات الوقود النووي المستورد من روسيا. فيتم حاليا ضخ الوقود الى المحطة لشحن الدفعة الاولى من الوقود اللازم لتشغيل المفاعل (حوالي 75  طنا). ومن المقرر ان تستمر اعمال الشحن حتى يوم 23 سبتمبر/ايلول المقبل تمهيدا للشروع في  تشغيل المفاعل.

وقال كيريينكو خلال مراسم تشغيل محطة بو شهر ان روسيا وفت بالالتزامات التي اخذتها على عاتقها وأتمت عملية انشاء المحطة. واعلن كيريينكو قائلا " نباشر اليوم بمرحلة تشغيل محطة بو شهر الكهرذرية. ويعتبر هذا اليوم  يوما خاصا للخبراء الروس والايرانيين، علما ان مشروع محطة بو شهر هو مشروع فريد من نوعه لا مثيل له في العالم".

وقال كيريينكو ان بدء اعمال انتاج الطاقة سيتم حتى نهاية العام الجاري، مؤكدا ان جميع الاعمال تجري حسب الجدول الزمني المقرر له الذي تم تنسيقه مع الجانب الايراني.

واكد كيريينكو انه لا يوجد اي احتمال لاستخدام المحطة لأغراض غير سلمية، مضيفا قوله "لا يوجد هناك اسئلة لدى احد من الخبراء النوويين في العالم حول احتمال استخدام محطة بوشهر لاغراض غير سلمية، بل من الواضح انه لم يكن مثل هذا الاحتمال موجودا من قبل ولا يوجد حاليا". وشدد المسؤول الروسي على ان محطة بو شهر "لم تشملها ابدا اي عقوبات او تقييدات، فقد قرر مجلس الامن الدولي ألا تشمل اي عقوبات دولية على هذه المحطة".

من جانبه وصف علي أكبر صالحي رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية هذا اليوم بالتاريخي. واعرب عن شكره لروسيا والشعب الروسي على مساعدة ايران في تشييد المحطة الذرية وامتلاك التكنولوجيات الحديثة. وقال صالحي ان محطة "بوشهر" ترمز الى اصرار ايران على الاستمرار في تطوير برنامجها النووي السلمي بغض النظر عن الضغوطات الغربية والصعوبات وقرار العقوبات الصادر ضد طهران.

كما وقعت روسيا وايران يوم 21 اغسطس/آب بروتوكولا حول استحداث مؤسسة مشتركة لاستخدام محطة بو شهر على اساس التكافؤ. واكد كيريينكو في مؤتمر صحفي عقب تشغيل المحطة ان الجانب الروسي سينقل صلاحيات ادارة المحطة للايرانيين تدريجيا لتتولى ايران هذه المهام بالكامل تقريبا في غضون سنتين او 3 سنوات. ومن المقرر ان تقلص روسيا خلال الفترة المذكورة عدد خبرائها العاملين في بو شهر وحصتها في الرأسمال التأسيسي.

واعلن كيريينكو ان روسيا وافقت على تزويد ايران بالنظائر المشعة للتطبيقات الطبية، حيث طلبت ايران تزويدها بالموليبدين – 99 واليود – 131.

وقال كيريينكو ان مسألة الشروع في مشاريع نووية جديدة مشتركة ليست على طاولة المباحثات حاليا، حيث ينبغي اتمام تشغيل المحطة قبل حلول عام 2011. بدوره اكد صالحي ان بلاده لا تنوي الاسراع في اطلاق مشاريع جديدة، مضيفا ان "كل شيء يتوقف على قرارات للحكومة والرئيس وقد تتخذ العام المقبل".

ردود الفعل الدولية

اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان البدء في عمل محطة "بوشهر" يدل على ان ايران لم تعد بحاجة الى الاستمرار في عملية تخصيب اليورانيوم وانه يجب على طهران الآن استئناف ثقة المجتمع الدولي ووقف الاعمال الخطرة في القطاع النووي والتي تعارض قرار مجلس الامن الدولي.
من جهتها اعربت الولايات المتحدة عن املها باستئناف المباحثات الدولية حول الملف النووي الايراني في الاسابيع القليلة القادمة. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية داربي هولاداي ان "مفاعل بوشهر مخصص لتوفير طاقة نووية ذات استخدام مدني، ولا ننظر اليه باعتباره يحمل اخطارا لانتشار السلاح النووي لأنه سيخضع للوكالة الدولية، ولأن روسيا تقدم الوقود له، وتستعيده بعد استخدامه. لكن ذلك لا يعفي النظام الايراني من التزاماته الكبيرة تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

تاريخ انشاء المحطة

والجدير بالذكر ان عملية انشاء محطة بو شهر قد بدأت عام 1974 بمشاركة مؤسسةKraftwerk  Union A.G. ( Siemens /KWU )  الالمانية. وقامت المؤسسة عام 1980 بالغاء الاتفاقية مع الجانب الايراني بسبب اتخاذ الحكومة الالمانية قرارا بالانضمام الى الحظر الامريكي على توريد المعدات الى ايران. وشهدت سنة 1992 بدء المحادثات بين طهران وموسكو حول مشاركة روسيا في هذا المشروع. وقد وقعت شركة "زاروبيج أتوم انيرغوستروي" الروسية ومؤسسة الطاقة الذرية الايرانية عام 1995  اتفاقية استكمال انجاز إنشاء الوحدة الاولى في المحطة. كما تعهدت روسيا بتوريد مفاعل واحد من طراز "مفاعل مائي – 1000"، بالاضافة الى توريد الوقود النووي اللازم لتشغيله وإعداد الخبراء الايرانيين. واتفقت روسيا وايران في فبراير/شباط  عام 1998 على ان روسيا الاتحادية لا تساعد في  إنشاء المحطة فحسب، بل وتقوم بانجاز المشروع كاملاً.

وتمكنت شركة "اتوم ستروي اكسبورت" والشركات المقاولة الاخرى  من ايجاد التكامل بين المعدات الروسية وما كان قد نفذ بحسب المشروع الالماني والاستفادة من 12 ألف طن من المعدات الالمانية.

ويذكر ان انشاء محطة "بوشهر" الكهرذرية بكل مراحلها كان يجري تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبرغم ذلك لم يكن هذا كافيا لمنع بعض الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة من التعبير عن قلقها تجاه مشروع محطة بو شهر. وجددت واشنطن تحذيراتها بشأن هذا الموضوع في مارس/آذار الماضي على وجه الخصوص، حيث كانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون صرحت اثناء زيارتها الى موسكو بانه "من السابق لاوانه تحقيق اي مشاريع (مشتركة مع ايران) في مجال الطاقة نظرا لرفض طهران ازالة قلق الاسرة الدولية بخصوص برنامجها النووي"، حسب قولها. غير ان واشنطن عدلت من موقفها فيما بعد، حيث اعلن المتحدث باسم الخارجية الامريكية مارك تونر عشية تدشين محطة بو شهر أن الولايات المتحدة تعتبر تشييد المحطة مشروعا نوويا مدنيا، مؤكدا ان الادارة الامريكية لا تربط بين هذا المشروع  وبين اعمال تخصيب اليورانيوم التى تجريها ايران. واوضح تونر ان بناء المحطة "يمثل في الواقع نموذجا" لتنمية قطاع الطاقة النووية دون تطوير تكنولوجيا الدورة الكاملة لانتاج الوقود النووي، مما يعتبر نموذجا مماثلا لما اقترحه سداسي الوسطاء الدوليين  على الايرانيين.

محلل سياسي ايراني : روسيا استطاعت ان تقف الى جانب ايران في الوقت الذي هناك حشد دولي معادي لها

وفي تعليقه على آفاق تنمية التعاون الروسي الايراني بعد انجاز مشروع بو شهر قال المحلل السياسي الايراني امير الموسوي لـ"روسيا اليوم" ان "روسيا استطاعت ان تقف الى جانب ايران في الوقت الذي هناك حشد دولي معادي لها ، واعتقد ان هذا  نجاح للدبلوماسية الروسية". كما قال موسوي ان تدشين المحطة "صفحة جديدة للعلاقات السياسية بين البلدين لأن العلاقات الاستراتيجية قائمة". واردف قائلا "اتمنى ان تكون هذه الخطوة اليوم هي مرحلة اخرى لتنفيذ الاتفاقية الاستراتيجية الثانية مع روسيا وهي اتفاقية تزويد ايران بمنظومة صواريخ "اس – 300".

المصدر: وكالات

يمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول العلاقات الروسية الايرانية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك