جلاء آخر كتيبة مقاتلة أمريكية من العراق وواشنطن تصف الحدث بـ"اللحظة التاريخية"

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/52910/

انسحبت يوم 18 أغسطس/ آب آخر كتيبة مقاتلة أمريكية من العراق، فيما بقي حوالي 56 ألف جندي أمريكي مكلفين بتأهيل الجيش العراقي، في حدث وصفته واشنطن بـ"اللحظة التاريخية".

انسحبت آخر كتيبة مقاتلة أمريكية من العراق، فيما بقي حوالي 56 ألف جندي أمريكي مكلفين بتأهيل الجيش العراقي، في حدث وصفته واشنطن بـ"اللحظة التاريخية".
وقال ناطق باسم الجيش الأمريكي، الكولونيل اريك بلوم، إن "آخر العناصر عبروا الحدود (الكويتية)"، لافتاً إلى "أنها آخر كتيبة قتالية، لكن هذا لا يعني أنه لم تعد هناك قوات قتالية في العراق".
والوحدات التي انسحبت هي كتيبة سترايكر الرابعة من فرقة المشاة الثانية. وكانت متمركزة في أبو غريب إحدى أكثر المناطق خطورة في العراق.
وقال بلوم إن "نصف الجنود غادروا جواً والنصف الآخر براً"، وأضاف "بقي أمامهم بضعة أيام لتنظيف التجهيزات وإعدادها ليتمكنوا من إرسالها ثم يرحل آخر الجنود".
وأوضح الضابط الأمريكي أنه بقي في العراق 56 ألف جندي أمريكي بعد انسحاب هذه الكتيبة.
ومن المقرر بقاء خمسين ألف عسكري أميركي في البلاد بعد 31 آب، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لإنهاء مهمتها القتالية في العراق، وسيتولى هؤلاء مهمات تدريبية واستشارية.
ويفترض أن تغادر كل القوات الأميركية العراق قبل نهاية 2011 بموجب اتفاق أبرم مع بغداد، في الوقت الذي يصر فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما على احترام هذا الجدول الزمني.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، فيليب كراولي، الذي كان يتحدث مباشرة على شبكة التلفزيون الأميركي "ام اس ان بي سي" بينما كانت تعرض ليلاً صور الدبابات الأمريكية وهي تعبر الحدود العراقية - الكويتية، إنها "لحظة تاريخية". لكنه ذكّر بأن الالتزام الأمريكي في العراق ثابت وطويل الأمد.
وأقرّ كراولي بأن النزاع العراقي الذي أدى إلى مقتل 4400 أمريكي، وكلّف واشنطن ألف مليار دولار، كان له "ثمن باهظ".
وأضاف "قمنا باستثمارات هائلة في العراق وعلينا القيام بكل ما في وسعنا للحفاظ على هذا الاستثمار، وليدخل العراق وجيرانه في وضع أكثر سلمية بكثير يخدم مصالحهم ومصالحنا".
وفي رسالة مؤرخة في 18 آب، نشرت على الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، رحب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بانتهاء المهمات القتالية للقوات الأمريكية في العراق، من دون الإشارة إلى انسحاب آخر الفرق القتالية الأمريكية.
وكتب أوباما في الرسالة يقول "اليوم، أعلن بسعادة أنه بفضل الخدمة المذهلة لجنودنا ومدنيينا في العراق، ستنتهي مهمتنا القتالية هذا الشهر وسننجز انسحاباً مهماً لقواتنا".
ويأتي انسحاب القوات القتالية الأمريكية بينما يشهد العراق أزمة سياسية عميقة عجزت فيها الأحزاب السياسية العراقية الكبرى عن الاتفاق على تأليف حكومة جديدة بعد خمسة أشهر من الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من آذار.

وفي اتصال هاتفي اجرته معه قناة "روسيا اليوم" تحدث من بغداد المحلل السياسي ابراهيم صالح قائلا: "لو قلنا انه كيف سينعكس واقع انسحاب القوات القتالية الامريكية على الامن في العراق، فالانعكاسات بدت واضحة ولاسيما في التفجيرات الاخيرة التي استهدفت القوات الامنية ومركزا للمتطوعين الجدد.
واضاف "ان هذا الانسحاب بطبيعة حاله هو انسحاب شكلي ليس فعليا، حيث تسعى الولايات المتحدة الى ابقاء 50 الف جندي في العراق حتى الموعد المحدد للانسحاب النهائي عام 2011 ، مقابل زيادة التمثيل الدبلوماسي لها، حيث حصلت امريكا قبل فترة ليست بالبعيدة من الحكومة العراقية على قرار يتيح لها فتح قنصليتين الاولى في اربيل والثانية في البصرة". وقال "وبذلك يكون هناك تخفيض عسكري امريكي مقبل زيادة في التمثيل الدبلوماسي، وهي معادلة تحاول فيها ادارة اوباما تجميل صورة الولايات المتحدة امام العالم والايفاء بوعد الرئيس اوباما للشعب الامريكي بان الانسحاب ماض في طريقه".

محلل سياسي: الانسحاب الأمريكي رمزي ويثير القلق لدى العديد من العراقيين

وحول هذا الامر قال المحلل السياسي احسان الشمري في لقاء مع قناة "روسيا اليوم" ان الانسحاب الأمريكي من العراق ينسجم مع تغير النهج السياسي للبيت الأبيض، عقب تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما سدة الحكم في واشنطن، مشيراً الى ان اوبما يسعى للتخلص مما خلفته الادارة السابقة.
واضاف ان بقاء القوات الأمريكية في العراق سيخلق وضعاً مربكاً في الداخل الأمريكي، اذ ان لباراك أوباما استحقاقات امام ناخبيه، وهو يريد من هذه الانسحاب اثبات انه يوفي بالوعود التي رافقت حملته الانتخابية.
ووصف الشمري الانسحاب بالـ "رمزي" بسبب بقاء وحدات عسكرية اعتبرها قتالية، ومستعدة للتدخل الميداني على الارض العراقية.
واشار المحلل السياسي الى التخوف الذثي يشعر به عدد من العراقيين ازاء هذا الانسحاب، بالاضافة الى انهم يشككون بان المهمة التي كان من المفترض للقوات الأمريكية تحقيقها قد تحققت بالفعل.
وتطرق احسان الشمري الى الرسائل التي تبعثها جماعات مسلحة في العراق من خلال القيام باعمال العنف، منوهاً بان فحوى هذه الرسائل هو مقدرة تلك الجماعات عل الظهور في اي زمان واي مكان تحدده هي، وان هذا الواقع يؤثر سلباً على المؤسسة الامنية العراقية وقدرتها في التصدي لهذه الجماعات، مشدداً على ان الوضع الامني الحالي في العراق اصبح اكثر هشاشة مما كان عليه في السابق.

محلل سياسي: أمريكا ساعدت بتحديد آلية لتشكيل الحكومة ولا يفترض لها ان تحدد الحكومة بنفسها
من جانبه قال المستسار لدى الكونغرس الأمريكي وليد فارس ان باراك أوباما التزم بالانسحاب في اطار الجدول الزمني المعلن، مشيرا الى ان العراق سيظل تحت المظلة الاستراتيجي، وان واشنطن لن تتخلى عن دعمها للامن العراقي.
واكد فارس ان العراق سيشهد "موجة من الهجمات لاسقاط الارادة السياسية" من قبل قوى وصفها بالارهابية والراديكالية.
وتناول وليد فارس اجهزة الامن العراقية معتبرا انه ينبغي لها الانتشار في كافة ارجاء البلاد، وقال ان الأمريكيين انسحبوا بعد ان حددوا آلية تشكيل حكومة، وانه لا يفترض لواشنطن ان تحدد بنفسها هذه الحكومة وتوجهاتها.

المزيد من التفاصيل في المكالمة الهاتفية المسجلة

المصدر: الفرنسية و روسيا اليوم


 

المحلل السياسي احسان الشمري من بغداد


المستشار لدى الكونغرس الامريكي السيد وليد فارس

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية