محكمة العدل الدولية تعترف بشرعية اعلان اقليم كوسوفو لاستقلاله من جانب واحد

أخبار العالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/51369/

لا ينتهك اعلان اقليم كوسوفو لاستقلاله احكام القانون الدولي. اعلن ذلك يوم 22 يوليو/تموز القاضي الياباني هيساشي اوفادا رئيس محكمة العدل الدولية لدى هيئة الامم المتحدة. وقد قدم اوتادا رأي المحكمة الاستشاري اثنا الاجتماع المفتوح الذي عقد في قاعة العدل الكبيرة بقصر السلام في لاهاي.

لا ينتهك اعلان اقليم كوسوفو لاستقلاله احكام القانون الدولي.  اعلن ذلك يوم 22 يوليو/تموز القاضي الياباني هيساشي اوفادا رئيس محكمة العدل الدولية لدى هيئة الامم المتحدة. وقد قدم اوتادا رأي المحكمة الاستشاري اثنا الاجتماع المفتوح الذي عقد في قاعة العدل الكبيرة بقصر السلام في لاهاي.
 وحضر ممثلون عن 40 دولة في قصر السلام بمدينة لاهاي بصفته مقرا رسميا  لمحكمة العدل الدولية حيث قدم رئيس المحكمة هيساشي اوفادا رأيها.
وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة  قد اتخذت يوم 8 اكتوبر/تشرين الاول عام 2008 بمبادرة من صربيا  قرارا  يقضي باحالة الموضوع الى محكمة العدل الدولية لأخذ رأيها حول شرعية اعلان استقلال اقليم كوسوفو من طرف واحد ومدى استجابة ذلك لمباديْ القانون الدولي. وقد ايد هذا القرار آنذاك 77 وفدا، وعارضت اتخاذه 6 بلدان وامتنعت 74 دولة عن  التصويت.
 وقد باشرت المحكمة الدولية  بالنظر في هذا الطلب يوم 10 اكتوبر/تشرين الاول عام 2008 . وجرت في شهر ديسمبر/كانون الاول عام 2009 المرافعات لمدة اسبوعين  في موضوع شرعية اعلان استقلال كوسوفو . وقد اتيحت فرصة لالقاء كلمات  بهذا الشأن خلال المرافعات  لممثلي 27 بلدا  ناهيك عن  ممثلي صربيا  و"الدولة" المعلنة استقلالها من جانب واحد التي تشير اليها  وثائق المحكمة ب "صاحبة  بيان الاستقلال من جانب واحد". وكانت لاوس والبحرين ستبديان رأيهما في هذا الموضوع، لكنهما  تخلتا  فيما بعد عن القاء كلمتيهما .
ورأت 12 دولة ان بيان كوسوفو يتعارض مع القانون الدولي، وبينها روسيا واسبانيا والصين وقبرص والارجنتين ورومانيا واذربيجان وبيلاروس وبوليفيا والبرازيل وفنزويلا وفيتنام. واعلن ممثلو تلك الدول ان وحدة اراضي وسيادة جمهورية يوغوسلافيا الفيدرالية، وصربيا بصفتها وريثة لحقوقها،  مضمونة بعدة قرارات  صادرة عن مجلس الامن الدولي وبصورة خاصة القرار رقم 1244. كما انهم شددوا على ان كوسوفو  لا يحق لها بمقتضى القانون الدولي بتقرير مصيرها من طرف واحد ، اذ انها كانت  دوما  اقليما  ضمن صربيا وليس جمهورية مستقلة او مستعمرة.
وقد طرح الموقف الروسي كيريل غيفورغيان  رئيس الادارة القانونية في وزارة الخارجية الروسية الذي اعاد الى الاذهان  ان القرار رقم 1244 الذي يضمن وحدة اراضي صربيا لا يزال ساري المفعول. وبحسب قوله  فان هذا القرار يقضي بان  تحل مسألة الوضع القانوني لكوسوفو عن طريق المفاوضات بمشاركة كلا الجانبين ويحظر اية خطوات احادية الجانب. وليس بامكان الوسيط الدولي مارتي اهتيساري المندوب الخاص السابق لهيئة الامم المتحدة تعديله. ولا يمكن تبرير "شرعية" بيان كوسوفو بفشل  المفاوضات  بشأن الوضع الدولي للاقليم.

وقال كيريل غيفورغيان  ان اخفاق  اهتيساري  في تنظيم المفاوضات لا يعني انتهاءها. وفند  غيفورغيان الحجج التي طرحها انصاراستقلال كوسوفو الذين يزعمون  بان القانون الدولي لا يقوم بتنظيم بيانات الاستقلال، واعاد الى الاذهان ان مجلس الامن الدولي سبق ان اعترف بعدم شرعية  استقلال قبرص الشمالية وروديسيا وذلك لأن المستعمرات السابقة والشعوب التي تواجه الاحتلال الاجنبي فقط  لديها الحق بتقرير مصيرها بحسب  القانون الدولي.

وقد ايدت جانب بريشتينا( كوسوفا)  14 دولة،  وبينها ألمانيا وألبانيا والمملكة العربية السعودية والنمسا وبلغاريا وكرواتيا والدنمارك والولايات المتحدة الامريكية وفنلندا وفرنسا والاردن والنرويج وهولندا وبريطانيا العظمى وبوروندي. واتخذت بوروندي موقفا غير محدد رغم انها لم تعترف باستقلال كوسوفو رسميا. غير ان  عدد المشاركين في النقاشات  حول ملف كوسوفو  فاق عدد المتحدثين امام المحكمة ، فقد قدم ممثلو 37 دولة  اخرى اراءهم وتعليقاتهم بشكل خطي .
جدير بالذكر ان  69 دولة اعترفت حتى الان باستقلال كوسوفو. ولن يحمل رأي المحكمة الدولية  في موضوع كوسوفو طابعا ملزما بل استشاريا فقط.

ردود الفعل الدولية :

روسيا

جددت موسكو رفضها الإعتراف بانفصال كوسوفو، وقالت وزارة الخارجية الروسية إن محكمة لاهاي أعطت رأيها فقط بوثيقة الاستقلال، ولم تبحث بشكل موسع في حق كوسوفو بالانفصال.
واضافت الخارجية ان المحكمة لم تعط رأيها فيما اذا كان اقليم كوسوفو دولة أم لا. وتابعت الوزارة انه "امر اساسي ان تكون المحكمة قد ابدت رايها فقط حول اعلان ستقلال كوسوفو مشددة تحديدا على انها لا تنظر في مجمل قضية حق كوسوفو في الانفصال عن صربيا في شكل احادي".
ودانت روسيا، حليفة بلغراد التاريخية، مرارا استقلال كوسوفو الذي اعترفت به العديد من الدول الغربية.

الولايات المتحدة

من جانبها رحبت الولايات المتحدة بقرار محكمة العدل الدولية لدى هيئة الامم المتحدة اعتبار اعلان اقليم كوسوفو عن استقلاله شرعيا، ودعت الدول الاوروبية الى تأييده.
وقال فيليب كرولي ممثل وزارة الخارجية الامريكية "قرار المحكمة يبين بشكل دقيق ان الاعلان عن استقلال كوسوفو يعتبر امرا شرعيا. ونحن نؤيد هذا القرار.. وحان الوقت لاوروبا ان تتوحد حول مستقبل مشترك".

هذا ودعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون كل الدول، بما فيها صربيا، الى الاعتراف بكوسوفو بعدما اعتبرت محكمة العدل الدولية ان اعلان استقلال هذا البلد لم ينتهك القانون الدولي.
وقالت كلينتون في بيان "ندعو كل الدول الى ان تتجاوز قضية وضع كوسوفو وان تلتزم في شكل بناء دعم السلام والاستقرار في البلقان، وندعو كل الدول التي لم تقم بذلك حتى الان الى الاعتراف بكوسوفو".
واضافت كلينتون ان رأي محكمة العدل الدولية يتوافق "مع رأي الولايات المتحدة (الذي عبرت عنه) منذ وقت طويل وهو ان اعلان استقلال كوسوفو ينسجم مع القانون الدولي".

صربيا

اعلن بوريس تاديتش رئيس صربيا تعليقا على صدور قرار محكمة العدل الدولية للصحفيين في العاصمة الصربية بلغراد "لن تعترف صربيا أبدا باستقلال كوسوفو الذي اعلن من جانب واحد. وستبحث الحكومة الآن اتخاذ مزيد من الاجراءات".

كما اعلن وزير الخارجية الصربي فوك يريميتش ان صربيا لن تعترف "ابدا" باستقلال هذا الاقليم الذي تعتبره محافظتها الجنوبية.

كوسوفو
وصف المسؤولون في اقليم كوسوفو قرار المحكمة الدولية بشأن اعلان الاقليم استقلاله عن صربيا بـ"الانتصار الكبير".
وقال نائب رئيس الوزراء في كوسوفو خيرالدين كوتشي ان قرار المحكمة هذا "يعد بمثابة فصل جديد لانتصار القضاء"، مشيراً الى ان هذا الانتصار ليس لكوسوفو فحسب، وانما لصربيا ايضاً، "التي باستطاعتها الآن ازالة حمل مشكلة كوسوفو عن كتفيها".
من جانبه قال وزير خارجية كوسوفو اسكندر حيسيني ان بريشتينا تنتظر من صربيا، عقب قرار المحكمة الدولية الاخير، الاعتراف باستقلال بلاده.
الامم المتحدة

في غضون ذلك، حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من اي "استفزاز" في كوسوفو بعدما اعتبرت محكمة العدل الدولية ان اعلان استقلال الاقليم لا يشكل انتهاكا للقانون الدولي.
وصرح مارتن نيسيركي الناطق باسم بان كي مون في مؤتمر صحفي يوم الخميس ان "الامين العام يحض الاطراف على تفادي اي عمل من شانه ان يعتبر استفزازا وقد يؤدي الى فشل الحوار".

فرنسا

من جهته رحب برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي بقرار محكمة العدل الدولية بشأن استقلال كوسوفو ودعا صربيا وكوسوفو إلى تلمس طريق الحوار السياسي وتجاوز المشاكل بطريقة تدريجية .
وقال كوشنير إن "رأي المحكمة الدولية الاستشاري يؤكد بوضوح أن إعلان استقلال كوسوفو لا ينتهك القانون الدولي ولا القرار رقم 1244، كما قالت فرنسا دائما وأنا سعيد بذلك".
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي "لنفكر بخيبة أمل الصرب وربما سعادة سكان كوسوفو، وأجدد صداقتي وصداقة الشعب الفرنسي للبلدين"، وذكر بأن استقلال كوسوفو القائم فعليا منذ سنتين "لا رجعة عنه"، وأن "رأي المحكمة يضع حدا للنقاش القانوني" بهذا الشأن.
وشدد رئيس الدبلوماسية الفرنسية في بيان على ضرورة أن تجد صربيا وكوسوفو الآن "طريق الحوار السياسي من أجل تجاوز المشاكل الملموسة بطريقة براغماتية بين البلدين بما يصب بمصلحة الجميع وفي الدرجة الأولى الصرب والكوسوفيين"، ورأى أن حوارا كهذا "مهم لاستقرار المنطقة"، ووصفه بالضروروي فكلاهما مؤهلتان للالتحاق بالاتحاد الأوروبي وانضمامها يتطلب إقامة علاقات طبيعية بين دولتين عضوين بما يسمح بأن تعملا معا للبناء الأوروبي، على حد وصف الوزير الفرنسي .
ودعا كوشنير كل الدول التي كانت تنتظر رأي محكمة العدل الدولية لاتخاذ قرار الاعتراف بالدولة الجديدة إلى الإقدام على الاعتراف دون تأخير .

محلل سياسي : قرار المحكمة بعيد كل البعد عن المنطق

وفي حديث مع قناة "روسيا اليوم" قال الكسندر ريتوف المختص في قضية كوسوفو "هذا القرار لم يكن سهلا على محكمة العدل الدولية كونه يسبب شرخا كبيرا في العلاقات الدولية كما انه سيصبح دافعا كبيرا للشعوب التي تبحث عن الاستقلال".
واضاف ريتوف "يقول المنطق ان القرارات الدولية يجب ان تكون هادفة، وقرار المحكمة بعيد كل البعد عن المنطق لانه يتوجب وجود الكثير من المقدمات والمبررات لاتخاذ مثل هذه القرارات"

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
فيسبوك