تدهور الوضع في اوش وبشكيك تطلب من روسيا نشر قوات حفظ السلام

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/49158/

بدأت في 12 يونيو/حزيران عملية خاصة تقوم بها اجهزة الامن القرغيزية، بهدف اعادة الهدوء في مدينة اوش الجنوبية، عقب اشتباكات على اساس عرقي وقعت هناك بين القرغيزيين والاوزبيك ادت الى مقتل 82 شخصا على الاقل وجرح قرابة الف آخرين. وقد طلبت بشكيك من موسكو نشر قوات حفظ السلام في قرغيزستان، واعلان حالة الطوارئ في جلال اباد بعد اوش.

بدأت اجهزة الامن القرغيزية في 12 يونيو/حزيران عملية خاصة بهدف اعادة الهدوء الى مدينة اوش الجنوبية، عقب اشتباكات على اساس عرقي وقعت هناك بين القرغيزيين والاوزبيك.
وتشير الانباء الواردة من قرغيزستان ان الاوضاع في مدينة أوش الجنوبية تزداد سوءاً، وان اصوات الاعيرة النارية واصوات صواريخ تطلق من مناطق متعددة.

ويؤكد شهود عيان وقوع اعداد كبيرة  من القتلى والجرحى بالاضافة الى اندلاع حرائق في مناطق عدة. وتطوف شوارع أوش سيارات تقل اشخاصاً مدججين بالسلاح والهراوات والقضبان الحديدية.
كما تشير الانباء الى ان السلطات قررت وقف امداد المدينة بالغاز انطلاقاً من اعتبارات امنية، كما اعلنت عن انقطاع جزئي في الكهرباء.
هذا وقد اصبحت المدينة شبه معزولة بالكامل بحيث يتم الاشراف على مداخل ومخارج المدينة سواء من قبل رجال الامن او من جانب مجموعات من الشبان الاوزبيك، كما ان بعضا من هذه المجموعات قد احكمت سيطرتها على عدد من احياء العاصمة الجنوبية، حيث توقف عمل كافة المحلات التجارية على الاطلاق، ما يعسر امكانية الحصول على المواد الغذائية الاساسية كالخبز، علاوة على صعوبة التنقل بشوارع المدينة، التي تفصل حواجز كثيرة بين شوارعها.
هذا وكانت مصادر محلية قد ذكرت ان القوات المتمركزة في المدينة غير كافية للتصدي واعادة السيطرة الكاملة على المدينة.

اتونبايفا تطلب من موسكو التدخل ونشر قوات روسية لحفظ السلام في بلادها
من جانبها توجهت رئيسة الحكومة القرغيزية المؤقتة روزا اتونبايفا الى روسيا، وطلبت منها المساعدة.
وصرحت اوتونبايفا ان الوضع في البلاد قد ازداد تأزماً، ما قد يؤدي الى عواقب يصعب التنبؤ بها.
واضافت "نحن معنيون بدخول قوات عسكرية اجنبية، وقد طلبنا ذلك من روسيا، وقد وقعت رسالة للرئيس الروسي دميتري مدفيديف بهذا الشأن".
واضافت ان بلادها على استعداد لاجراء مباحثات مع موسكو في اي وقت حول نشر قوات حفظ السلام الروسية في قرغيزستان، ولفتت بالقول "نحن الآن ننتظر الرد الروسي".
واعربت اوتونبايفا عن أملها بقدرة الجانب الروسي على المساهمة في حل هذه المشكلة التي تواجهها قرغيزستان، كما اعربت عن املها با "نتمكن من احكام السيطرة على منطقة الاضطرابات".
وشددت اوتونبايفا على ان اشقاء ومناصري الرئيس المخلوع كرمان بيك باقييف يقفون وراء هذه الاضطرابات التي اندلعت مساء الخميس 11 يونيو/حزيران، وقالت "رغبة هؤلاء الناس بالعودة الى السلطة جامحة".
كما نوهت بان الحكومة سترسل قواتا اضافية الى اوش، منوهة بسقوط قتلى من كلا الجانبين، وقالت ان "عدد القتلى جراء المواجهات اكبر من ذلك العدد المشار اليه في التقارير الطبية".
وتابعت بالقول ان الوضع الذي تشهده مدينة اوش يهدد بكارثة انسانية، وذلك للنقص الكبير في المواد الغذائية، ما يدفع البعض الى التزود بالحد الادنى منها في المحافظات المجاورة.
وقالت ان قرغيزستان قررت فتح حدودها مع اوزبكستان، وان طشقند تفهمت هذا الامر وتعاملت معه بصورة طبيعية، وانه "باستطاعة النساء والاطفال وكبار السن عبور الحدود".

وقال شهود عيان بهذا الصدد، ان الاحداث الجارية في اوش ارغمت المواطنين الاوزبيك على الفرار من البلاد متوجهين الى المناطق الحدودية مع اوزبكستان. وحسب المعلومات المتوفرة فان معظم الاحياء التي تسكنها الغالبية الاوزبيكية في اوش محاصرة من قبل رجال مسلحين، ولا يمكن توفير المساعدة الطبية لعشرات الجرحى او نقلهم الى مستشفيات.
وتشير آخر المعطيات الرسمية الى مقتل من 82 شخصاً في المواجهات بين القرغيزيين والاوزبيك، والى اصابة ما اكثر من 1000 شخص بجروح متفاوتة.

الحكومة المؤقتة تعلن حالة الطوارئ

اعلنت الحكومة القرغيزية حالة الطوارئ، كما اعلنت حظر التجول في منطقة اخرى من مناطق البلاد.
وقد صرح بذلك نائب رئيس الحكومة المؤقتة في بث تلفزيوني مباشر لاحد القنوات المحلية.
واضاف "لقد قررنا فرض حالة الطوارئ في مدينة جلال اباد وفي منطقة سوزاك الواقعة بمقاطعة جلال اباد. من دواعي اسف الحكومة المؤقتة الاعلان ان الاضطرابات تزداد تفاقماً".
هذا وكانت الحكومة قد اعلنت حالة الطوارئ في وقت سابق بمدينة اوش، والمناطق المحيطة بها، كما كانت قد دعت في وقت مبكر من اليوم ذاته قد دعت الضباط المتقاعدين في الشرطة ووزارة الداخلية للمساعدة في اعادة استقرار الاوضاع بمقاطعة اوش جنوب البلاد.

ونقلت وكالة "24.kg" القرغيزية للانباء عن بيكنازاروف قوله "نحن ندعو الضباط المتقاعدين في وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات والمحاربين الذين ادوا الخدمة في افغانستان وجميع الوطنيين بغض النظر عن مواقفهم السياسية او اصلهم القومي الى دعم الحكومة المؤقتة وسكان مدينة اوش ومقاطعة اوش في هذه الايام الصعبة والمأساوية". واكد المسؤول القرغيزي ان "الاوضاع التى تشهدها العاصمة الجنوبية اوش معقدة للغاية".

موسكو تقدم مساعدات انسانية ونشر قواتها مرهون بقرار منظمة معاهدة التعاون الجماعي
اصدر الرئيس الروسي دميتري مدفيديف مرسوماً يقضي بارسال مساعدات انسانية الى جمهورية قرغيزستان، وكلف وزارتي الطوارئ والصحة بالعمل على تقديم المساعدات الانسانية الى الجمهورية، وبالمساهمة في اجلاء الجرحى وتوفير المساعدات الطبية لهم.
في تلك الاثناء صرحت ناتاليا تيماكوفا، المتحدثة الاعلامية للرئيس الروسي، ان موسكو قد ترسل قوات حفظ السلام الى قرغيزستان، بناءاً على طلب الحكومة المؤقتة، فقط بعد تداول هذا الامر في اطار منظمة معاهدة التعاون الجماعي، وعقب التشاور مع كافة الدول الاعضاء في المنظمة، شريطة ان تنسجم الخطوات التي من الوارد اتخاذها مع ميثاق هيئة الامم المتحدة، مشيرة الى دميتري مدفيديف، الذي يشغل منصب رئيس مجلس قوات الدفاع المشترك في هذه المنظمة، كلف ممثلي الدول الاعضاء ايضاً بعقد جلسة تشاورية للبحث بامكانية الخطوات الجماعية التي يمكن اتخاذها بهذا الشان، منوهة بان مدفيديف يتابع تطورات الاحداث الدائرة في قرغيزسيتان عن كثب.
اما فيما يتعلق بمساهمة القوات الروسية المسلحة في الصراع الدائر في قرغيزستان، اكدت تيماكوفا ان "الوضع الراهن لا يسمح للقوات الروسية بالتدخل في صراع داخلي كهذا".
واشارت المتحدثة الصحفية باسم مدفيديف الى ان الرئيس الروسي قد عقد عدد من الاجتماعات الاستشارية تناولت الاوضاع الحالية في قرغيزستان مع الرئيس الكزاخستاني نورسلطان نزاربايف، وسكرتير منظمة معاهدة التعاون الجماعي نيكولاي بورديوجا، بغية تحديد الخطوات المشتركة التي قد تعتمد.

صحافي روسي: شيشانيون وباقييف لوحوا باضطرابات في قرغيزيا
وحول آخرالمستجدات في مدينة اوش افاد الصحافي بافل غرومسكي لقناة "روسيا اليوم" عن العملية العسكرية الحكومية ان الاوضاع في مدينة اوش في الوقت الراهن صعب للغاية. القوات الداخلية لا تستطيع السيطرة على الوضع.
هناك محاولات لكن الوضع يبقى خارج السيطرة. المركبات العسكرية ملأت المدينة والطائرات المروحية تحلق في سماء المدينة، وقوات الجيش تتوافد على المدينة تدريجيا لفرض السيطرة عليها.
في الوقت الراهن تسمع الطلقات النارية لكن بشكل اقل من صباح اليوم، وبالأمس كان الوضع أشبه بحرب ولم يكن من المفهوم من يقاتل من، هل القرغيز يهاجمون الاوزبيك ام العكس.
الشعب القرغيزي شعب مسالم، في جنوب البلاد يعيش القرغيزيون مع الاوزبيك جنباً الى جنب، وعندما كانت تحدث المشكلات بينهم كان بالامكان حل النزاع والسيطرة عليه، ولم يحدث قط أن حملوا السلاح، ولم يحدث ان احرقوا البيوت والمحلات التجارية.
واشار الى انه قبل عدة اسابيع كان هنا الرئيس القرغيزي المخلوع باكييف ومعه مسلحين  شيشانيين، قد هددوا باستخدام حرب العصابات، "وانا شخصيا تحدثت مع واحد منهم وقال لي انهم ينوون الدخول الى المدينة وحرقها، وهذا يعكس طريقة المسلحين الشيشان في قتالهم، والسبب في هذا كله حرس باكييف".
واضاف ان العديد من مجموعات الشباب من جنسيات مختلفة يخرقون النظام عن طريق تدمير المدينة "تقريباً"، ويسرقون المراكز التجارية والبيوت ويحرقون المرافق العامة، اذ احرقوا اكثر من سوق تجارية في المدينة وداريْن للسينما وفندقاً، بالاضافة الى عدد من المطاعم، كما تم تدمير العديد من النقط التجارية، والمواصلات العامة متوقفة تماما، وذلك علاوة على ان بعضهم قام بقطع العديد من الاشجار لاغلاق الطرقات.

محللة سياسية : ابن الرئيس المخلوع واخاه يقفان وراء زعزعة الاستقرار في البلاد

وفي مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" قالت المحللة السياسية بوردونا أباكجانوفا "لا يزال الوضع متوترا وتم اعلان حالة الطوارئ في جنوب البلاد حيث بدأ بعض السكان يغادر الى اوزبكستان ومناطق اخرى. وتوجهت الحكومة بطلب المساعدة الى روسيا لان رئيسة الحكومة قد اعلنت انهم غير قادرين السيطرة على الوضع" واضافت "لا تعرف الحكومة كيف تتصرف حيث فاجأتها الاحداث، وروسيا لا تريد ان تتدخل فورا لان هذا الامر داخلي، غير ان عدد الضحايا اكبر مما تتناقله الاحصاءات الرسمية لذا فان على المجتمع الدولي ان يتدخل". وعن مسؤولية الاحداث قالت المحللة "اعتقد ان ابن الرئيس المخلوع واخاه يقفون وراء زعزعة الاستقرار في البلاد حيث انهم كانوا قد توعدوا بذلك سابقا.."

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)