شاهد على الحرب... زويا كوتشكينا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/48144/

مع حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

فاجأتني الحرب وانا بمدينة سمولينسك. كنت اقيم هناك مؤقتا. وبعد عشرة ايام بقيت بدون مأوى، ولا ثياب ولا حاجيات. لم يكن لدي سوى الهوية الشخصية وبطاقة العضوية في منظمة الكمسمول الشبابية. كل شيء دمر بالكامل. فعندما عدت مع اخي الى البيت بعد صفارات الإنذار الليلية وجدت بيتنا أثرا بعد عين. كل شيء احترق.

الا ان اناسا طيبين، انا شاكرة لهم دوما، نقلوني من مدينة سمولينسك قبل اربع ساعات من احتلالها من قبل الألمان. نقلوني بالصدفة. كان رجال الشرطة يحرسون مكتب  فرع بنك الدولة في المدينة . فقال لهم مدير المكتب اثناء إخلائه: "خذوا معكم هذه البنت ، وإلا ستلقى حتفها".

وصلوا الى نهاية رحلتهم في كارديموف. فالى أين أذهب أنا؟  لا ادري. سألني احدهم: هل لديك نقود؟ قلت:نعم. كذبت عليه بسبب الخجل. وعندما عرف الحقيقة رفع قبعته وطاف بها على الجميع فوضعوا فيها كل ما في جيوبهم من نقود زهيدة. وجاءني بها. فقلت : لن آخذها. كنت اشعر بالخجل. كنت في العشرين من العمر، فكيف استطيع ان انهب جيوب هؤلاء الفتية؟ فقالوا: في كل الأحوال نحن ذاهبون للقتال، ولسنا بحاجة الى النقود. فأخذتها، وأفادتني  كثيرا في الطريق. كنت اشق طريقي الى موسكو. أسأل الناس واقول: اريد الوصول الى موسكو، فيقولون: اذهبي الى القرية الفلانية اولا ومنها  تواصلين. فأصل الى القرية فيقول لي اهلها ان الألمان قادمون. فأعود من جديد وأغير طريقي كل مرة، حتى وصلت على هذه الصورة الى مدينة موجايسك.

هناك صادفت قطارا ينقل الجرحى، فرجوت المسؤول عن القطار ان يأخذني ووعدته بأنني سأعتني بالجرحى. فرفض رغم دموعي وتوسلاتي. الا ان سائق القطار أخذني، واعطاني قطعة من القماش المشمع وقال : اجلسي هنا. فجلست في القاطرة.  ثم رأيت مشهدا مرعبا عندما أغارت علينا طائرة ألمانية. قفز الجرحى من العربات متشقلبين كيفما اتفق، واصابت القنبلة احدى العربات، فتطاير كل ما فيها شذر مذر. ما افظع ما شاهدته ورأيت.

أمضيت شهرين كاملين في الطريق الى مدينة ياروسلافل القريبة من موسكو. انها مسقط رأسي ، وفيها تقيم والدتي. وعندما وصلت ورأيت الأوضاع أقتنعت بانني يجب ان اساهم بشيء. راجعت لجنة الكمسمول في المدينة لكي يكلفوني بعمل ما. صرنا نعمل ليل نهار. وكانت قطارات الجرحى تتوارد على مدينة ياروسلافل. وكنا ننقل الجرحى من القطارات الى مستشفيات المحافظة. ثم اخذنا ننقل اطفال مدينة لينينغراد المحاصرة الى اماكن آمنة. ثم أقمت شهرا ونصف شهر  في المصنع الذي كنت اعمل فيه.  وفي العاشر من ابريل /نيسان عام 1942 تم تنسيبنا، نحن فتياتِ المصنع، الى فوج المدفعية 201. وكان مكلفا بحماية مدينة ياروسلافل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)