شاهد على الحرب... هنري شاوب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/47817/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

وصلت الى الجبهة الشرقية في السابع من يوليو/تموز عام الف وتسعمائة وثلاثة واربعين. وفي نفس اليوم هربت من الجيش. والدليل على ذلك هو دفتر الخدمة الألماني الذي يشير الى انقطاعي عن الخدمة في نفس ذلك اليوم. لأنني قررت منذ البداية ان افر في نفس اليوم الذي اصل فيه الى الجبهة لكي يعتبروني مفقودا. 
أبلغنا الروس اننا نسلم انفسنا لهم. قلنا باللغة الروسية ما يلي: "نحن فرنسيون نستسلم للأسر على يد الجيش الأحمر.  فرنسيون". خلعنا سيور بنادقنا ووضعناها على الأرض.
 بعد ذلك كنا نسير خمسين كيلومترا في اليوم حتى وصلنا الى معسكر اسرى الحرب قرب مدينة تومبوف. ذات مرة صادفنا ضابطا روسياً في سيارة جيب. انتشل مسدسه وصاح: "ألمان ملاعين". ولم يكن يعرف اننا فرنسيون. فهرع اليه حارس روسي يحمل بندقية رشاشة واعترض طريقه. صوّب بندقيته الى الضابط، فصعد ذاك الى سيارته وانصرف.
كنا اول الأسرى في معسكر تامبوف. حتى اننا ساعدنا في بناء العنابر الخشبية. وفيما بعد ارسلوني للدراسة في مدرسة مكافحة الفاشية بمدينة كراسنوغورسك. وهناك كان مقدم روسي يلقي علينا محاضرات باللغة الفرنسية. ذات مرة تكلم كثيرا مؤكدا اننا فرنسيون سيئون ، فقلت له " لم نكن نستطيع الفرار بسهولة. انا عندي زوجة وابن ، وما كنت استطيع الفرار الى سويسرا وأجازف بانهم سيقتلون ولدي رميا بالرصاص" فقال: "كلا ، انتم فرنسيون سيئون، كان ينبغي ان تفروا قبل ذلك". فشعرت بالإهانة من كلماته. الا انني فكرت في الموضوع فيما بعد واقتنعت بأنه محق. وبقيت في نفسي انطباعات طيبة عن هذا الرجل. ويكفي القول إنني في آخر المطاف التحقت بجيش "فرنسا الحرة" لأقاتل الألمان.   
عدنا من كراسنوغورسك الى معسكر تامبوف، فأعطوني هناك بزة عسكرية روسية ، وشكلوا منا وحدة لإرسالها الى شمال افريقيا. وقد استقبلنا في تامبوف الجنرال بيتي. ثم نقلونا جوا عبر القوقاز الى تبريز في ايران وقادنا هناك ضباط انجليز. وفي طهران استبدلنا البزة الروسية ببزة بريطانية وبضمنها قبعات الفلين المستخدمة في المستعمرات. ونقلنا الإنجليز الى حيفا لنسافر منها الى شمال افريقيا.
وعندما وصلنا في النهاية الى اوباني بجنوب فرنسيا كنا نرتدي البزة الأميركية. ثم توجهنا الى الإلزاس وعبرنا نهر الراين في منطقة جيرمنسهايم . ثم استولينا على أوتيغهايم بصفتنا فصيل كوماندوس تابع للجيش الفرنسي الأول. وبعدها توجهنا الى زيغمارينهن ، وكنا في النمسا عندما وضعت الحرب أوزارها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)