شاهد على الحرب... إينغو نويمان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/47816/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

درزدن مدينة جميلة عموما، وفي تلك السنوات كانت ايضا جميلة جدا. كالجزيرة الهادئة.  انها الجنة بعينها. في السابق لم تتعرض للقصف ابدا. وكان الجميع على ثقة بان احدا لن يقصفها هذه المرة ايضا. قيل ان شقيقة تشرشل تقيم هنا، ولذا لن تتعرض المدينة للقصف. اصبنا نحن الأطفال بالحصبة وكان يجب ان نلازم الفراش. ذات مرة دوت صفارات الإنذار ليلا. الا ان صوتها  لم يرعبنا، لأنها كانت تدوي في السابق ايضا.
وفجأة هرعت ماما وانتزعتنا من الفراش. تلففنا بالثياب وركضنا الى تحت ، الى الملجأ بأسرع ما نستطيع.

وسمعنا هديرا ، وانطفأت الأضواء بعد احدى الضربات. فلم تبق سوى الإنارة الإحتياطية. في البداية لم نكن نعرف اين ماما ، فجلسنا على الأرضية في الظلام. وبعد منتصف الليل بدأت الغارة الثانية. وكانت افظع من الأولى . شعرنا بالدخان يتزايد. فكان شيء ما يحترق. وادركنا ان بيتنا يحترق. في الملجأ بنتان، وعند ماما بطانيتان. فما أثمنهما. دخلنا البراميل والتففنا بالبطانيتين  تحاشيا للدخان. الا ان الحال تدهور . توقف انفجار القنابل، وسرت اشاعة بأننا في كمين او مصيدة ولا نستطيع الخروج. لأن المنزل انهار. بدأ جنديان يطرقان الجدار ليحفرا فجوة فيه. لكنهما لم ينجحا.

بدأنا نختنق لقلة الهواء. واخيرا امكن ثقب الفجوة في الجدار ، لكنها صغيرة. فتركنا حاجياتنا ، وتم انتشالنا عبر الفجوة. وكذلك ماما والأقرباء. خرجنا الى الشارع عبر بيت الجيران. لكننا اخذنا معنا البطانيتين.

على الجانب المقابل من الشارع لم يبق ولا بيت واحد سالمأ. ولم نجد موضعا حتى للجلوس. لفتنا ماما بالبطانيتين ، فجلسنا ننظر الى المنازل وهي تحترق من الأعلى الى الأسفل ساعة بعد ساعة. كساء الشارع من الأسفلت اخذ يذوب ويحترق في بعض المواضع. وفي الجو عاصفة من الجمر المستعر. ولو لا البطانيتين لأحترقنا نحن ايضا. كان في بطانيتي ثقب كبير تركته جمرة. وقد تشبعت البطانية بالدخان لأمد طويل ، لكنها انقذت حياتي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)