شاهد على الحرب... اندريه بارتيلميه

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/47719/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

دخلت القوات الألمانية مدينتنا ميولهاوس في يونيو/حزيران 1940. الألمان صاروا يعتبرون اراضينا في اقليم الإلزاس كله ملكا لهم، ولذا اعتبروا جميع الأهالي بمثابة ألمان.
وفي الخامس عشر من يناير/كانون الثاني عام 1943 جندوني في الجيش الألماني. كانت الإجراءات بيروقراطية عادية. جئنا الى مكان التجمع. واذا امتنع المجند عن الحضور تنتظره اشد العقوبات، حيث يرسلونه هو او اقاربه الى معسكرات الإعتقال. هذا هو النظام الهتلري آنذاك. لقد حمل لنا الويلات، فذقنا مر العذاب.

ارسلونا الى الجبهة الشرقية . اجتزنا مدينة سمولينسك الروسية وكنا على مقربة من مدينة اريول. ذات مرة تعرضنا لهجوم الدبابات. وكنت ارتعش من الهلع كصبي غرير. فعندما يكون الشخص في الخندق وتمر دبابة فوقه يمكنها ان تدفنه حيا. ثم ما افظع راجمات كاتيوشا الصاروخية الروسية التي كان الألمان يسمونها "اورغن ستالين". عندما تنفجر القذائف حوالينا كان الدم يتجمد في العروق من الرعب والهلع. في بداية انطلاقها ينبعث صوت كهذا :فيو- فيو، ثم يتحول الى باخ-باخ. وكان هذا الصوت يحطم المعنويات.

في التاسع من سبتمبر/ ايلول عام الف وتسعمائة وثلاثة واربعين أصابتني شظية بجرح ثخين. كان يوما مشهودا. انا وصديق لي كنا جالسيَن في الخندق نتمتع بأشعة الشمس، وكان الجو دافئا رائعا. فأخذنا ننبش شعر بعضنا البعض بحثا عن القمل. وهو كثير. وليس في ذلك ما يثير الإستغراب، لأن الإستحمام نادر. واستبدال الثياب غير وارد. أنا أمضيت خمسة اسابيع في الجبهة ، ولم انم في الخيمة سوى ليلة واحدة طوال هذه الفترة. كل الوقت قضيته في العراء.

مواقع الروس كانت قريبة. على مسافة مائتي متر أغلب الظن. وكان بإمكانهم ان يرونا جيدا، لأننا في مكان منبسط. وعندما اكتشفوا موقعنا فتحوا نيران الهاونات. زميلي كان نائما. القذيفة وقعت جنب ساقه، ففقد كل ما كان منها داخل الجزمة. اما انا فقد انبطحت على الأرض ، وفي نفس اللحظة دوى انفجار في نفس ذلك المكان تقريبا ، فجرحت في ظهري.لازمت المستشفيات، أتنقل من واحد الى آخر طوال عشرة أشهر تقريبا.  وقادتني الصدفة في آخر المطاف الى مستشفى مدينتي ميولهاوس. في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني من عام الف وتسعمائة واربعة واربعين تم تسريحي من الجيش الألماني بسبب الإصابة. وفي الحادي والعشرين من ذلك الشهر حرر الفرنسيون مدينة ميولهاوس. بمعنى ان الحظ حالفني كثيرا. إصابتي أنقذت حياتي. فهل قاتلتُ حقا؟ كلا. الأرجح انني كنت احاول طول الوقت ان انجو بجلدي. وخلاص!

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)