شاهد على الحرب...فيرا روغوفا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/47207/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:


طوقت القوات الالمانية مدينتنا في الثامن من سبتمبر/ايلول عام الف وتسعمائة وواحد واربعين. وباتت الوسيلة الوحيدة للإتصال مع باقي اجزاء الوطن هي "طريق الحياة" عبر شريط مائي ضيق في بحيرة لادوغا . على جهة من شواطئ البحيرة رابطت القوات النازية ، وعلى الجهة الأخرى القوات الفنلندية. كانت فنلندة آنذاك في حالة حرب ضدنا. وتم ارسال قوات كبيرة الى "طريق الحياة" عبر البحيرة مكونة من كتائب العمال لتفريغ الصنادل والسفن المسطحة في الصيف والشاحنات في الشتاء، ومن الطيارين وطائرات النقل والطيارين العسكريين الذين تولوا حماية الطريق ، وكان هناك مسؤولو المرور وغيرهم.

انا كنت مسؤولة في خدمة المرور، اعمل في تنظيم السير. في الشتاء كانت هناك خمس طرق للسيارات عبر البحيرة المتجمدة ، تسمى الخيوط. وكان هناك "خيط" سادس ، احتياطي. وعندما كانت الشاحنات تتحرك طويلا على الخيط الواحد يتضرر الجليد تحتها وتغدو طبقاته رقيقة محكوكة. وبالإضافة الى ضبط سير الشاحنات كنا نراقب حالة الجليد. ونعمل على تسميك المواضع الرقيقة. كنا، نحن الفتيات، نحفر حفرا صغيرة في الجليد وننقل منها الماء بكل ما يتوفر من أوعية. وفي تلك الأثناء كان الألمان يقصفوننا. كنا نبتهل دوما الى الله كي يعكر الجو. لأن الألمان يقصفوننا بشكل فظيع في ضوء الشمس. وما كانت طائراتهم تحلق فوق البحيرة  عندما تسوء  الأحوال الجوية.

كانت السيارات تنقل الى لينينغراد مختلف الشحنات، وأهمها الدقيق. وكان السواق أحيانا يخالفون المسافة المطلوبة بين سيارة واخرى. فكنا نتابع هذا الأمر، لأن الشاحنات لا تستطيع ان تفرمل على الجليد، وتحدث لهذا السبب صدامات مرعبة. والطريق كانت مفتوحا امام السيارات ليل نهار.


في البداية كانت الشاحنات تسير تحت جنح الظلام وبدون إنارة. وذلك ينطوي على خطر التصادم لأن السواق لا يرون بعضهم بعضا. وعندها صدر أمر بالسير مع المصابيح المنارة. وخوفا من الغارات واحتمال تحطم الجليد وغرق الشاحنات كان السواق يخلعون ابوابها او يتركونها مفتوحة ليتمكنوا من القفز منها على عجل. كما كانوا يضعون  قطعا معدنية  في ابريق او يعلقونها فوق الرأس لتطرد النعاس. وعندما كنا نرى الشاحنة تحيد عن الطريق نسرع إليها لعلمنا بأن السائق قد غفا. كنا آنذاك في مقتبل العمر، ولم تكن المهمات صعبة علينا. اما الآن ، وأقولها بصراحة، فإنا استغرب كيف استطعنا ان ننهض بكل تلك الأعمال آنذاك.

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)