شاهد على الحرب...يان دودا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/47039/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:


حينما هاجم هتلر الاتحاد السوفييتي، جمعوا كل العسكريين البولنديين الذين هربوا من بولندا في مجموعات وأرسلوهم إلى فورونيج، حيث كان علينا الالتحاق بجيش الجنرال أنديرس البولندي.
وبعد بضعة أيام اتضح أننا لن ندخل في تركيبة جيش أنديرس، فشكلوا منا فصائل عمل.

عملنا في بناء مواقع جديدة للمصانع التي أجليت عن موسكو.
أذكر، كان الشتاء قارسا: ناقص 52 درجة. لم يكن عندي حذاء، فأعطوني خفين من ألياف، ولفوا رجلي بخرق وصبوا عليهما ماء، وحينما كنت أخرج إلى الشارع، كانا يجمدان بسرعة، فينجم عن هذا حذاء جليدي متين، ورجلاي دافئتان. وبعد ذلك، حينما كنا نأتي إلى مكان دافئ،  كان رئيسي الروسي يساعدني على خلع هذه اللفائف وينشرها لتجف على الشوفاج، لأستطيع بعد ذلك ارتداءها ثانية.

كان السكان المحليون يعاملوننا عموما بصورة حسنة، ولكن إلى لحظة معينة.

نظموا لنا تظاهرة مزعجة- جلب الناس أوراق نعي أقاربهم: آبائهم، أولادهم، أشقائهم، وقدموا إلينا بتساؤلات: لماذا نحن، البولنديين، نعمل هنا، ولا نحارب من أجل شعبنا، في حين يقتل أقرباؤهم في الحرب عوضا عنا.

لم يكونوا يدركون فحوى الأمر. رأوا البولنديين يعملون، وظنوا أن هذا بسبب عزوف البولنديين عن محاربة الألمان.
نقلونا في عام 1944 إلى ضواحي ستالينغراد للعمل في مصنع ستالينغراد للتركتورات، كان علينا أن نصلح المعدات.
في أحد الأيام سمعت ببالغ السرور من مكبر الصوت في المدينة، وأنا ذاهب إلى المطعم، النشيد البولندي وخبرا بأنه تنظم فرقة بولندية خاصة سوف تحارب في تركيبة الجيش الأحمر.

ذهبت إلى اللجنة العسكرية وقلت إنني بولندي وأريد الذهاب إلى الجبهة. لم يصدقوني، وأرسلوني إلى القبو بتهمة أنني لست بولنديا، بل هارب من الخدمة.

بعد بعض الوقت ساقوني إلى رائد يتكلم البولندية. نظم لي استجوابا قصيرا. كنت أدرك أن هذا امتحان، فقد أراد أن يستوضح هل أنا بولندي حقا. سألني عن شاعرنا العظيم ميتسكيفيتش، وكيف يلقى النشيد البولندي الخ. بعد الأسئلة نهض وصافحني قائلا: "نعم، أنا أرى أنك بولندي ووطني وتستطيع الالتحاق بالفرقة البولندية الأولى".

كان يسود في الفرقة الأولى جو بولندي تقليدي، وكانت عندنا أعلام بيضاء وحمراء بنسر، ولكن بدون تاج. كان الجو وديا، حارا، محببا.

في 15 يوليو احتفلنا بإلقاء القسم وفي 1 سبتمبر (أيلول)ذهبت الفرقة إلى الجبهة، وكان ذلك في يوم الذكرى السنوية لهجوم ألمانيا على بولندا.

الآن نستطيع أن نحارب، والسلاح في أيدينا، في سبيل الوطن وتحريره من الألمان، وكان ذلك بالنسبة إلينا سرورا ما بعده سرور. وانطوى على مغزى جبار لكل البولنديين.
المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)