شاهد على الحرب...كارل هانز بونينغ

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/47038/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:


لا أزال اتذكر من تلك الأيام الهلع والذعر وصفارات الإنذار. عندما كنا نسمع الإنذار بقرب الغارات الجوية نتراكض طلبا للنجاة بكل ما نستطيع. حتى الآن ينتابني الهلع  عندما اسمع الصفارات. لكن والدي ما كانا خائفين. ظلا يترددان دوما على السينما يوم السبت. رغم كل ما حدث. ولا ازال اتذكر رقمي المقعدين اللذين كنت اشترى لهما التذاكر فيهما. ثمانية وسبعين وتسعة وسبعين.

عندما كانت الطائرات تشن غاراتها يهرب الجميع من دار السينما ويختبئون في الملاجئ. ويعودون الى السينما بعد انتهاء الغارة ، فيستمر عرض الفيلم. والمدهش ان والديّ تعودا على هذا الوضع. كانا يقولان: "ماذا علينا ان نفعل؟ نحن نريد ان نعيش ، ولا نفكر في الحرب والموت والدمار فقط ". كانت القنابل تتساقط على مقربة منا. والقتلى كثيرون. كان الأحياء يحاولون ان يبعدونا عن الموتى كيلا نراهم. لكننا شاهدنا الأنقاض وكنا نحضر دفن الموتى. كان الموقف حزينا، لكننا لا ندرك حقيقة الأمور بالكامل.


وفيما بعد ازداد الوضع خطورة. في الأسابيع القليلة الأخيرة من الحرب أخذ الأميركيون يتقدمون بسرعة من جهة الغرب. وكنا نخشى كثيرا من قاذفات القنابل الأميركية المحلقة على ارتفاع واطئ. وقد تعرضت للقصف مرتين . كنت استقل الدراجة الهوائية في الساحة الرياضية وفجأة ظهرت طائرة امامي. كنت على العموم مهتما بالطائرات... الأميركية خصوصا، أنني اعتبرها طائرات جيدة. وفجأة بدأت الطائرة تقصفني. فماذا فعلت؟ ارتميت من الدراجة المنطلقة وألقيت بنفسي في  الساقية. هكذا علمونا في المدرسة.


بالطبع اشتد غضبي وكنت مهتاجا  اصيح بأعلى صوتي في أثر تلك الطائرة. لم اكن افهم مدى خطورة الموقف ، ولم ادرك بأن هذه المغامرة كان يمكن ان تنتهي أنذاك بمأساة . وفي المرة الثانية كنت ادفع عربة فحم يدوية الى البيت من حارة اخرى في المدينة. فقد تمكن والدي من الحصول على ذلك الفحم بشق الأنفس. وعندما كنت ادفع العربة ظهرت مقاتلتان اميركيتان اخذتا تقصفان الشارع في المكان الذي كنت فيه.  فلجأت الى شاحنة كانت متوقفة هناك وأختبأت تحتها من شدة الخوف واليأس.


لم اسمع لا صفارات الإنذار ولا اي شيء آخر . بقيت قابعا هناك الى ان تسخن الجو حواليّ، ثم انتشر الدخان. خرجت من تحت الشاحنة ، ورأيت ألسنة اللهيب تندلع منها. يبدو ان الطائرتين قصفتا الشاحنة طويلا ، لكنني نجوت.  
المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)