شاهد على الحرب...غيورغي بابافا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/46209/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

حينما تكون في الحرب لا تشعر بأنك إنسان. وحينما تقع في الأسر يعملونك كالحيوان. لم تعد إنسانا. وهذه ضربة مؤلمة جدا.

كان في فيوديسيا معسكر للأسرى. وضعنا الألمان كل 5 أشخاص في صف. عدونا من البداية وصاروا يخرجون كل خامس شخص ويعدمونه رميا بالرصاص. وكنت الرابع في الصف الذي وقفت فيه.

بعد فيودوسيا أرسلونا إلى معسكر آخر في جفانكوي.

وبعد جفانكوي في معسكر لوبلين للاعتقال. ومن لوبلين إلى لفوف.

وفي لفوف قسمونا إلى فرق عمل، كل فريق من 10 أشخاص. وكنت ضمن العشرة الذين أرسلوهم إلى محطة للبضائع في منطقة كليباروفو. وكانت توجد هناك سلاسل حديدية، جبل كامل. وهناك أرغمونا على شحن هذه السلاسل في العربات. كان عملا شاقا جدا.

كنت أسرق هذه السلاسل. وحينما كانت تمر على مقربة مني عربة فلاحين، كنت أصيح بالبولندية: "أتريدون سلاسل؟" وكنت أبيعها بأربعين قطعة من النقود. أنا لست بلص عموما. أعتقد أن من يجعل الإنسان لصا مذنب أكثر من اللص نفسه.

اتفقت مع معتقل أن أعطيه نقودا، فيشتري طعاما لي وله. وصار يجلب الطعام. كان في مجموعتنا 10 أشخلص، فكنت آخذ طعاما لنفسي وأعطي الباقي للأخرين. ولكنهم وشوا بي على أي حال، واعتقلوني حينما سرقت سلسلة.

أرسلوني إلى سجن الغيستابو تورغاي.

في اليوم الأول أخرجوا من السجن 100 شخص وأعدموهم. وفي اليوم الثاني أخرجونا نحن، 100 شخص أيضا، وساقونا في الطريق نفسه. فهمنا أنهم سيعدموننا كذلك. فقلت لصديقي فيكتور زاغورسكي: "سيعدموننا على أي حال، تعال نجرب أن نهرب. قد نبقى أحينا، وربما لن نبقى". هربنا وهرب كل الأسرى على أثرنا. نصب الألمان الرشاش وأخذوا يطلقون علينا. قتلوا البعض. مس الرصاص ملابسي، ولكنه لم يسبب لي أي خدش. ولا لفيكتور أيضا. هربنا إلى عمق الغابة، وسقطنا من الإعياء. فكرت في اليوم التالي: هناك حيث توجد سكة حديد لا بد وأن توجد جبهة على الأرجح، وتوجهنا إلى هناك، حيث استقبلنا الروس. قدموا إلينا عصيدة باللحم. ولنهم أخذوها منا بعد ذلك، لأننا لم نكن نمضغ، بل نبلع مباشرة بدافع الجوع. وخافوا أن نموت نتيجة لعدم المضغ.

لم أشأ الاستسلام، كنت أريد الحياة. الموت فجأة أفضل من الاستسلام. لم أكن أخاف الموت من الرصاص، ولكني لم أشأ الموت من الجوع.     

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)