شاهد على الحرب...رولان لابواب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/46140/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

كنت آنذاك في مطلع الشباب وما كان بوسعي ان اقبل باستسلام فرنسا دون مقاومة تذكر. والدي الذي قتل في عام الف وتسعمائة واربعين قال لي : "رأيت كيف قاتل الروس في معركة فيردين". وهذا يعني اننا مدينون للروس على مساعدتهم لنا إبان الحرب العالمية الأولى.  ولذا كان من واجبي ان اتوجه الى روسيا. وعندما وصلنا طلب من قيادة الجنرال ديغول أجبت : "حاضر".
في نوفمبر/تشرين الثاني عام الف وتسعمائة واثنين واربعين بدأت عمليات الدفاع عن ستالينغراد. كان البرد شديدا ، والظروف صعبة جدا على الجميع. وصلت ُ الى مدينة ايفانوفو الروسية مع طيارين فرنسيين آخرين. كان عددنا اربعة عشر طيارا، فشكلنا نواة فوج نورماندي الجوي. تلك كانت البداية وميلاد الفوج. وكنا نفتخر بأننا نقاتل جنبا الى جنب مع الجيش الأحمر. وإذا استشهد احد منا فتلك هي مشيئة الأقدار. نحن مقاتلون ولا بد ان نتقبلها برحابة صدر. لم نكن نبحث عن الحياة السهلة اليسيرة. فوجدنا حياة محفوفة بالمخاطر والصعاب.
مهمة قائد الطائرة المقاتلة هي اسقاط طائرات العدو. كل شيء يجري بسرعة. فلا وقت للتأمل والتفكير عندما تكون سرعة الطائرة خمسمائة كيلومتر في الساعة. خلال الهجوم نتلفت طول الوقت، لأن المهم ان نعرف ما يجري وراء ظهورنا، فالهجوم يأتي من الخلف دوما. وعندها ينبغي القيام بالمناورة الدفاعية. في سلاح الجو الروسي علمونا تنفيذ هذه المناورات تلقائيا وعلى الفور. وحالما تستدير وتهاجم العدو ينبغي ان يكون هناك من يحميك بتغطية من الخلف. وقد نجوت من السقوط مرتين او ثلاث مرات بفضل التغطية التي أمنها لي من الخلف صديقي جوزيف ريسو الذي اسقط طائرات العدو عندما  كانت تشكل خطرا علي من ورائي. 
في روسيا قمت بمائتي طلعة او انطلاقة قتالية تقريبا. وكنت اقاتل بثقة وعزيمة لأني كنت ملما بجميع قواعد التملص في المواقف الصعبة. كنت انا وصديقي وآمري مارسيل البير نقوم يوميا بمهمات صعبة ومعقدة تهددنا بالسقوط والهلاك. وقد اصاب الرصاص طائرتي عدة مرات ، وانا اصبت بجرح في ساقي. الا اننا لم نتماهل او نتخاذل ابدا ، فكان الموقف تحت السيطرة دوما.  
كانت العلاقات رائعة بين طياري فوج "نورماندي" الجوي. لأن الجميع كانوا يتطلعون الى العودة لعوائلهم. والسبيل الوحيد لهذه العودة هو النصر. ولذا بذلنا الغالي والنفيس لنقرّب يوم النصر. وكانت تربطنا مع الروس مشاعر الرفقة الراسخة. ولعلي اقول اننا احببنا بعضنا البعض بكل معنى الكلمة.  
ما كان يدهشني في الروس هو بسالتهم وجرأتهم. كان عندنا اصدقاء من فرسان القوقاز ومن رجال الدبابات ، ومن الطيارين الروس طبعا. الجميع قاتلوا في سبيل النصر.  كنا نتحلى بالمعنويات القتالية التي تحلى بها الفرنسيون في الحرب العالمية الأولى. وغابت ، للأسف الشديد،  في فرنسا ابان الحرب العالمية الثانية.

المزيد عن فوج " نورمانديا – نيمان"

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)