شاهد على الحرب...فالينتين اغورتسوف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/46002/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

تم تجنيدي وارسالي الى الجبهة وانا في الصف العاشر من المدرسة الثانوية. جندوا كل الصبيان من صفنا. وكنا في السابعة عشرة من العمر. ارسلوني في البداية للدراسة والتدريب في مدينة ايفانوفو. وكان التركيز على محرك طائرة "كوبرا" الأميركية. الا اننا لم نكمل دراسة هذه الطائرة فقد نقلونا الى مدينة تولا. 
 
عندما وصلنا الى تولا أبلغونا في المطار ان طيارين فرنسيين سيأتون إلينا، ولا داعي للقلق. ولكن لا احد من اولئك الطيارين يتكلم اللغة الروسية. كما لا يوجد بيننا من يجيد الفرنسية. فكنا نناديهم "يا سيدي الكابتن". ثم ان الطائرات لم تكن من طراز كوبرا الذي درسناه، بل كانت طائرات سوفيتية من طراز "ياك تسعة تاء".  ويبدو ان خطأ وقع او ان الأميركيين لم يبعثوا وجبة من طائراتهم في تلك الفترة.
 
اثناء التحليقات التدريبية حصل ان سقطت بعض الطائرات بالملاحين الفرنسيين . وانا اتذكر احدهم جيدا. انه الطيار فوكو. سقطت طائرته عندما كان يقوم بتحلقات بهلوانية فوق المطار. هكذا كنا نتدرب. وانا كنت اخدم الطيار موريه. رقم طائرته ستة عشر. وكان آمرا للسرب الثاني. تمكن من إسقاط اربع طائرات ألمانية قبل ان يمرض. تعرض لإجهاد شديد. فقد كان آمرا للسرب ويحلق على متن الطائرة كثيرا. فحصل له نزيف من أذنيه. فعاد الى فرنسا.  
وبقينا من دون طيار. بعد بضعة ايام نسبـّوا الينا طيارا فرنسيا آخر. وهو شاب يافع اسمه هنري. كنا آنذاك في ضواحي كينيغسبيرغ. انا اعتقد ان اصعب المعارك كانت هناك. وتمكن هنري هذا من اسقاط طائرتين المانيتين خلال غارة واحدة. على متن الطائرة رقم ستة عشر.
كان كل شيء طبيعيا حسب الظاهر. الا ان مركز القيادة تعرض للقصف الجوي ذات مرة. في وضح النهار.  في حوالى الثانية عشرة ظهرا. لاذ الجميع بالفرار طلبا للنجاة. ما عدا هنري الذي قتل بقصف مباشر. ومن جديد بقينا نحن طاقمَ الطائرة رقم ستة عشر بدون طيار. هنري قتل في نهاية الحرب. وقد تعرضنا للقصف حتى الحادي عشر من مايو/أيار. اي بعد النصر. وللحقيقة اقول إن الطيارين الفرنسيين قاتلوا بأروع صورة. فخلال الحرب تمكن فوج "مورمانديا- نيمان" الجوي من اسقاط مائتين وثلاثا وسبعين طائرة معادية. وهذا رقم كبير. ولقد استشهد اربعون طيارا  فرنسيا.  
كان الطيارون الفرنسيون يسموننا نحن الميكانيكيين بالملائكة الساهرين. لأنهم رأوا اننا يمكن ان لا ننام الليل ما لم يكن كل شيء جاهزا للإقلاع في الصباح، قبيل بدء النوبة الصباحية. وكانوا يناوبون دوما. فحالما يصدر امر بمرافقة احد، او بالتصدي لطائرات المانية تلوح في الألإق يقلعون رأسا. فيما نواصل نحن عملنا في الصيانة وتجهيز الطائرات المتبقية. ولذا كانوا ينعتوننا "برجال الإنقاذ" وملائكة النجاة وما الى ذلك.

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)