شاهد على الحرب...ماريا غاليشكينا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/45775/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

أنا من رماة الفئة الأولى بعد ان تدربت على الرماية من البندقية. كنا مائتي فتاة من القوقاز انتسبنا الى مدرسة القناصة. درسنا فيها ثمانية أشهر. عشية العام الجديد ، الف وتسعمائة وثلاثة واربعين ، تقرر توزيعنا على الوحدات المقاتلة المرابطة على مقربة كبيرة من مواقع القوات الألمانية. ولكي نصل الى هناك اجتزنا السهوب وخضنا المستنقعات وعبرنا حقول الرز في اقليم كوبان حتى وصلنا الى قرية كورتشانسكايا. وكانت معي صديقتي آنيا سوكولوفا. توقفنا في بقعة بأحد المستنقعات المليئة بالقصب ، فعملنا منه سقيفة  أقمنا فيها.  
جاءنا رجال الإستطلاعات العسكرية وتساءلوا لماذا نقيم في المستنقع، بينما يوجد منزل على التلة القرببة. ألقينا نظرة بالمنظار، فرأينا رشاشا فوق السطح، ورشاشات اخرى تحت، وعددا قليلا من الالمان. فقال آمر السرية: " سنهاجمهم في الصباح الباكر". وبالفعل هاجمناهم في الهزيع الأخير من ليلة الثالث من مارس/آذار. الا ان هجومنا تعثر وفشل. اتضح ان هناك تسعة عشر رشاشا. وقد قتل جميع رجالنا. اما الجريح الوحيد الذي كان على قيد الحياة فقد دفنوه حياً. واقتادوا صديقتي آنيا   المصابة بجروح رهيبة.  نصف وجهها اقتطع وتناثر. وقد اغتصبوها طبعا. أما أنا فقد اصابتني رصاصة في الصدر. كنت أبكي بالطبع لألم لا يطاق ولأسف لا يحتمل.    
وقلت: "ناولنوني البندقية". فقالوا : "تمهلي. عددهم كبير وعددنا قليل. وإذا اطلقوا علينا هنا من الرشاش لن نتمكن من الصمود. انتظري". فقلت : "طيب، سأنتظر". مر يومان. فقلت: "خلاص. نفد صبري". أخذت معي احد الجنود، لأن القناص لا يستطيع ان يقاتل لوحده. واخترت رابية غير مرتفعة وأخذت موقعي عليها. كانت الساعة الثالثة بعد منتصف الليل. او على الأصح الثالثة صباحا. وبزغ النور يبدد الظلام.  

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)