شاهد على الحرب...اينا ستريلنيكوفا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/45774/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

الغارة الجوية الأولى على لينينغراد جاءت في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران عام الف وتسعمائة وواحد واربعين ، اي في اليوم الثاني لإعلان الحرب على الإتحاد السوفيتي. اخترقت الطائرات الألمانية اجواء المدينة وأخذت تقصفها بالقنابل. وبعد ذلك تكررت الغارات والقصف كل يوم. وفي الثامن من سبتمبر/أيلول من ذلك العام بدأ حصار لينينغراد.
وتدهور الموقف تماما  في نوفمبر/تشرين الثاني من  ذلك العام، حين صارت ارزاق الفرد الواحد من سكان المدينة مائة وخمسة وعشرين غراما من رغيف الخبز في اليوم. انا كنت تلميذة في الصف العاشر, وماما كانت تستلم مائتين وخمسين غراما من الخبز. حصة العاملين والمستخدمين مضاعفة، وماما كانت تعمل سائقة لشاحنة. ثم مرضت بسبب الإستبراد وتوفيت في يناير/كانون الثاني من عام الف وتسعمائة واثنين واربعين. فبقيتُ لوحدي. 
كانت عندنا آنية مطبخ وحاجيات ماما، فأخذت ُ أبادلها بالطعام. كان بين ثياب ماما معطف جيد وفستان جديد بادلتهما بربع قالب من الخبز لا اكثر ولا اقل. وفي السوق بادلت سجائر وجدتها بين حاجيات ماما ولا اعرف مصدرها. بادلت السجائر بقطع صغيرة من جلد البقر من نفايات مصنع الدباغة، وطبخت الجلود وأكلتها، فما كان في البيت اي احتياطي من الطعام.
لم اعمل من القطع الجلدية حساء، بل طبختها بقليل من الماء، وكانت دسمة تتخثر بسرعة. كان يؤذيني جدا ويفزعني ان ارى الناس يتساقطون جثثا هامدة في الشوارع من شدة الجوع. كان الموتى كثيرين جدا، وكان الآخرون يهرعون اليهم رأسا كالغربان ويخلعون ثيابهم... ثم يقتطعون شرائح من جثثهم يفرمونها ويعملون منها كبابا يبيعونه. نعم، كبابا من لحوم البشر. إلا ان الذين أكلوا ذاك الكباب أصيبوا بالجنون.   
 
  المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)