شاهد على الحرب...ميخائيل بوبروف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/45723/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

كنا مجموعة من خمسة عشر شخصا. عبرنا ممر ماميسون الجبلي في القوقاز.  واتضح لنا ان مجموعة ألمانية عبرت ذلك الممر في نفس اليوم. وهي ايضا مكونة من خمسة عشر شخصاً. واتفقنا مع رجال الإستطلاع ان يتقدموا قبلنا متسلقين الصخور . وعندما يصلون الى القمة بعد ساعة ونصف او ساعتين يعطوننا اشارة بأنهم نجحوا في المرور. الا اننا استلمنا الإشارة قبل ذلك الوقت. وقال الإستطلاعيون في إشاراتهم تلك ان الألمان ينوون الهبوط من الممر الجبلي تزحلقاً على الإسكي . فقررنا عندئذ ان نتصدى لهم في الأسفل وان يتوجه الإستطلاعيون الى مؤخرتهم حالما يقتربون منا، فنأخذهم في كماشة من الجهتين.   
كانت مهمتنا ان نقبض على اسير لنعرف منه ماذا يجري وراء الممر الجبلي. وهذا ما حصل. بدأ الألمان يهبطون بشكل جميل جدا، فهم يتقنون التزحلق على الإسكي على الرغم من ان الثلوج كانت هشة وعميقة لا تشبه ثلوج المنتجعات الممهدة التي يتباهى بها الجميع. 
عندما ظهر الألمان على مسافة مائة او مائة وخمسين مترا عنا اطلقنا عدة عيارات نارية في الهواء ، وصحنا بهم "انتم محاصرون. خلاص. استسلموا يا شباب".  فتوقفوا ، وبدأ القتال. وفي تلك اللحظة انهال عليهم رجال استطلاعاتنا من فوق. فكانت المعركة سريعة، لم تتجاوز خمسا وعشرين او ثلاثين دقيقة.

ثم أخلينا الجثث. رميناها في شقوق الجبال. وجمعنا الأسلحة والوثائق. وعندما كنا منهمكين في هذا العمل رأينا اثنين من الالمان احدهما ضيّق ما بين ساقيه والدم يسيل من اصابع القدمين. الرصاصات اخترقت ساقيه. والثاني رقد على جنبه ممسكاً ببطنه ، فقد استقرت الرصاصة فيها. لكنهما كانا على قيد الحياة. وضعناهما  على الإسكي الخشبية وهبطنا الى تحت على جناح السرعة. بدأتُ التحقيق معهما عندما كانا راقدين في كتيبتنا الصحية . وتم إنقاذهما.  
بعد شهر ونصف نقلا الى معتقل الأسرى. وقد ركعا بالمعنى الحرفي للكلمة  امام اطبائنا وممرضاتنا وقبلا اقدامهم. على اية حال نقلا الى المعتقل.  إلا ان الأهم حصل في الألعاب الأولمبية في روما عام الف وتسعمائة وستين. 
كنت مدربا لمنتخب الإتحاد السوفيتي لألعاب القوى الخمس في تلك الأولمبياد.  وقد سجلنا نتائج جيدة تماما، وتمكنا ان نشاهد العديد من المباريات. حصلنا على تذاكر لكرة القدم في ملعب فلامينيو بروما. وكانت المباراة بين المنتخب الإيطالي ومنتخب ألمانيا. بعد فترة جاء موزع البوضة وأعطانا شيئا منها. فقلنا له نحن لم نطلب بوضة.  فقال:
- انها هدية من ذلك السيد الجالس هناك. كلوا بالصحة والعافية.
ثم نهض ذلك السيد وجاء الينا وقال بلغة روسية لا تشوبها شائبة: يخيل إلي انني اعرفك جيدا. ولكن لا اتذكر من اين.
فسألته: اي نوع من الرياضة تمارس؟ فقال: الجذف الأكاديمي. فقلت: رياضة لا تتوافق مع اختصاصي. فقال وما اختصاصك؟ فأجبته: انا مدرب في خمسة العاب هي الفروسية والمبارزة والرماية والسباحة والركض. اهتماماتنا إذن متباينة. وسألته: من اين تجيد اللغة الروسية؟ فقال: كنت في الجبهة الشرقية.  فسألته: ألم نلتق في الجبهة؟ انا ايضا كنت في الجبهة. ولكن ما كان بوسعي ان اجيد الألمانية لو لم أتعلمها في المدرسة.   
اخذنا نتكلم  تارة بالروسية وتارة بالألمانية. وسألته: اين وفي اية ظروف تعلمت الروسية لهذا المستوى الجيد؟ فقال: " وقعت في الأسر. في الثاني عشر من يناير /كانون الثاني عام الف وتسعمائة وثلاثة واربعين. كنا في ممر ماميسون الجبلي في القوقاز...
ألقيت عليه نظرة متفحصة وقلت: "أهذا أنت يا اوتو باور؟!". نعم انه ذاك الألماني الذي اصبناه بجراح في الممر الجبلي والذي حققت معه انا... وها انا التقيه في ألالعاب الأولمبية في روما. تلك هي القصة ببساطة. ثم التقينا مرتين، وقد زارنا مع زوجته في لينينغراد.

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)