شاهد على الحرب... ميرا ريبالتشينكو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/45596/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

احوال عائلتنا اثناء الحصار كانت تعيسة للغاية. اختي الصغيرة اصيبت بالحصبة في بداية الحرب ، وفي الربيع مرضَ والدي. فإعطوه اجازة من الكتيبة وجاء الى البيت. وانا اقول اليوم انني تصورته وقد جاء الى البيت ليموت.
الرجال ما كانوا يتحملون الجوع. فتعين علي ان اذهب الى النهر لجلب الماء. وكنت اذهب لأجلب ارزاق بابا وكذلك الحساء الساخن. كل ذلك وقع على عاتقي.
كان يعيش في طابقنا رجل مع زوجته ، يخدم في نفس كتيبة الدفاع الجوي التي خدم فيها والدي. وقد اعطوه هو ايضا إجازة، فجاء الى بيته ليموت. وكنت اتردد مع زوجته الى الكتيبة لإستلام الأرزاق اليومية.
 ذات مرة قالت لي انها ذاهبة عبرالكورنيش . وكانت على  شاطئ النهر في السابق مخابئ وملاجئ. ثم جرى تفكيك سقوفها من قبل القادرين على المشي واستعملوا خشبها حطبا. وفي تلك المخابئ التي باتت مكشوفة كانوا يسجون جثث الموتى من اهالي لينينغراد. 
 
اما انا فكنت افضل طريقا لا يمر بالموتى. ولا اسير على الكورنيش الخالي ، بل اذهب من خلال الشوارع التي فيها ناس. كنت اسير  وثيابي مضحكة للغاية. فقبيل الحرب كبرتُ بسرعة واستطالت قامتي، ولم نتمكن من شراء ملابس دافئة ومناسبة، ما عدا معطفا خفيفا للخريف. اوقفني جندي وقال : "خدك تجمد. ألم تلاحظي؟" كان الصقيع شديدا ، وكان في يديّ كيسان للأرزاق.
شكرا لذلك الجندي الغيور. انا لا ادري هل كان خدي متجمدا بشكل خطيرام لا . غير ان الجندي لم يتركني الا بعد ان  مسحتُ خديّ  حتى تدفآ. بينما ظل هو يحمل الكيسين. 
 ومن حسن حظي ان بابا تماثل للشفاء وظل على قيد الحياة.     

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)