شاهد على الحرب...أندريه بولياكوف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/45593/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

جرى تأهيلنا لقيادة الطائرات الخفيفة من طراز  باء  واو- اثنين. وكنا نحلق في الليل والنهار.  لمدة ستين ساعة إجمالا. في عام الف وتسعمائة واثنين واربعين لم يبق عندنا وقود للطائرات. فكنا نزودها بما يتيسر من مواد. ولم يكن لدينا زيت محركات ، فكنا نستخدم زيت الخروع العلاجي. وعندما نقترب من الطائرة نشم رائحة كرائحة الفطائر المخبوزة في الفرن.
وفي الربيع نفدت مؤونتنا الغذائية، ولم نجد ما نقتات عليه.  فكانوا يجلبون لنا من الأحتياطيات المتبقية في المستودع عيدان البصل البري في براميل كبيرة. وهي مملحة. فكان الطهاة يعملون منها حساءً نكتفي بتناوله، ولا شيء غيره. وعندما يمضي الطيارون الى طياراتهم، يشعر بعضهم بالدوار والغثيان وغيره من الأعراض غير الصحية.
 وفيما بعد، في موقع تروتسكويه، دخلنا دورة إعادة التأهيل، فكنا نتدرب ليل نهار على قيادة قاذفة القنابل الليلية  الثقيلة من طراز إيليوشين – اربعة.
وأخيرا تم تنسيبي الى الفيلق الثامن لسلاح الجو البعيد المدى. كان ذلك في بداية عام الف وتسعمائة واربعة واربعين. كنا نحلق في الليل تحت جنح الظلام فقط. الإقلاع في المساء، والمسافة من القاعدة الى الهدف ست ساعات ذهابا وإيابا. ذلك لأن قاعدة سلاح الجو البعيد المدى تقع على مسافة ثلثمائة كيلومتر تقريبا عن خط الجبهة. وكنا نقصف بالإساس القواعد الحربية الألمانية في بحر البلطيق ، وهي كينيغزبيرغ ودانتسنغ وسوينميوندي وشتيتين، وكذلك بالطبع برلين. انا شاركت في  ثلاث غارات على برلين  في العشرين والخامس والعشرين والسادس والعشرين من ابريل/نيسان عام اربعة واربعين. وقد سقطت احدى طائراتنا فوق برلين. قائدها يدعى كودريافتسيف ، درس معي في مدرسة الطيران. وكان ذلك تحليقه الثاني فقط.  أخذنا نحوم فوق المدينة وكان الموقف هادئا تحت. وما إنْ قصفناها حتى كشفت البروجكترات موقع تواجدنا في الجو وبدأ اطلاق صواريخ ارض- جو. التفتّ ُ الى اليمين فرأيت انفجارا ضوئيا شديدا. كانت  تلك هي النهاية. استشهد كودريافتسيف. وقلت لطاقم طائرتي: المرة الثانية سيأتي دورنا!
فقد تعودنا ان لا يبقى الطيار على قيد الحياة بعد عشر غارات. واذا لم تسقط الطائرة في الغارة الحادية عشرة يقال عن قائدها إنه شيخ الطيارين.        

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)