شاهد على الحرب... غالينا كوليكوفا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/45340/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  لانتهاء الحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء الكرام سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب(1941 - 1945) ضد الفاشية و النازية:

عندما بدأ حصار لينينغراد كنت في الثالثة من العمر. وكان الشتاء افظع ما لاقيته. لا اتذكر بوضوح ما كان قبل الشتاء. ماما  كانت تعمل في حانوت تجاري. أعطوها شريحة لحم أصيبت بالدزنتري بعد ان اكلتها. وطالما كنت صغيرة على يدها  فقد بقيت في البيت ولم تتمكن من مراجعة المستشفى. وفي يوم رهيب استيقظتُ من النوم ورحت أهزها لتفيق، لكنها لم تنهض. ذهبت الى جارتنا وقلت لها: "يا عمة كسينيا، ماما لا تريد ان تنهض"، فجاءت وألقت نظرة عليها وقالت لي: إجلسي هنا". لفتني ببطانية عسكرية خشنة تلسع كالشوك. واضافت: "أجلسي هنا يا بنتي، وانظري في النافذة، اما نحن فسننقل ماماتك بالزحافة...".
   
أخذتني العمة كسينيا الى روضة الأطفال. وكان عددنا هناك كبيرا. كنا هادئين هزيلين ضعافاً.
 كما اتذكر اننا ركبنا الشاحنة وسارت بنا عبر البحيرة المتجمدة التي تسمى "طريق الحياة". كان فوق الجليد ماء كثير.  وما ان بلغنا طرف البحيرة حتى بدأ القصف الجوي. ظلت الشاحنة تدور في تعرجات ملتوية هربا من الإنفجارات. فنجونا.  وبعد ذلك ركبنا سفينة مسطحة ، واتذكر جيدا ارصفة المرفأ عندما وصلنا الى مدينة كراسنودار في جنوب روسيا. على كل رصيف نساء في سترات قطنية مضربة مشدودة عند الخصر بأحزمة العسكر. وكل منهن  تقول بصوت متهدج "يا ويلي، هؤلاء أطفال لينينغراد". وزعن علينا بطاطس مسلوقة او كسرة من رغيف او  حفنة من عباد الشمس . وقد اصابهن الذهول لنحولنا وهزالنا الى هذا الحد.      
ومن هناك نقلونا الى منطقة بحيرة إيسيق- قول. بقي في ذاكرتي اسم احد الصبية: فيتالي روغوزيكوف. اصيب بمرض نفساني. كان يجمع الحصى من الشارع ويقول انها شكولاتة. وعندما يجد قشة او  عود سنبلة يقول هذه مكرونة. وكان يلتهمها حتى قادته الى الموت. 
عندما كانوا ينقلوننا في النهر ويموت احد منا على السفن المسطحة، وقد اخذ منا الهزال مأخذه بسبب المجاعة، كانوا يلفون الجثة الصغيرة في خرقة ويرمونها الى النهر. الا اننا لم نكن نهتم بهذه الأمور. ولكن عندما مات فيتالي المجنون وضعوه في تابوت وسط القاعة. وكان المشهد فظيعا بالنسبة لنا. فكنا خائفين من الأقتراب منه ولمسه باليد.

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمى

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)