شاهد على الحرب...اناتولي أولينيك

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/44990/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 للحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب ضد الفاشية و النازية.

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65  للحرب  الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب ضد الفاشية و النازية.

قبل ان التحق بالأنصار كنت تلميذا في المدرسة التابعة لكتيبة ضباط الصف. ولكنني في الوقت ذاته كنت اعمل ميكنيكيا سينمائيا لأنني انهيت قبل الحرب دورة الميكانيكيين السينمائيين ومارست عرض الأفلام من عام الف وتسعمائة وتسعة وثلاثين. أتذكر اني جئت الى الكتيبة ومعي أشرطة فيلم سينمائي عن أهالي القوقاز. لم يكن الفيلم من الأفلام التي تحتفظ بها الذاكرة، إلا انه يصور فرسانا على ظهور الجياد في قبعات القوقازيين  العالية.  عندما حل الظلام عرضت الفيلم في العراء، في ساحة الكرة الطائرة، بعد ان نصبنا الشاشة. وحينما انتهى العرض مضيت للنوم. كان في الكتيبة اربعون او خمسون خيمة تقريبا. وهي خيام عسكرية عادية  تتسع لعشرة او اثني عشر جنديا. وفي الليل ايقظني أحدهم وسحب انفي لأستفيق وسألني اين ينام جنود الإتصال؟ فسألته: ماذا حدث؟ كم الساعة؟ فقال : الثالثة بعد منتصف الليل. وقد انقطع الإتصال نهائيا. كان ينام جنبي سائقي، وجنبه جنود الإتصال. فاستيقظوا ومضوا لإصلاح العطب. وعاودت  انا النوم من جديد.

وفجأة دوت انفجارات. واخذت خيامنا تتمزق. وفي كل مكان حزم ضوئية برتقالية اللون . اصابت شظية جنديا كان راقدا على مقربة مني وتدلت أحشاؤه. نهض على ركبتيه وحاول ان يعيدها الى موضعها في البطن، لكنها لزجة تنزلق وتتدلى من جديد. انا أيضا اصبت في الصدر وانكسرت اربعة من اضلاعي.كان الألم شديدا والدم يسيل. ومع ذلك نهضت لأساعد جاري ، لكن الإنفجارات توالت.  والعويل  الفظيع يتعالى... السائق فانيا الذي كان راقدا جنبي ساعدني في ارتداء السترة المضربة والجزمة. وكانت الخيمة قد تهاوت. فزحفنا من تحتها. كانت القاعدة ان نتجمع في حال الإنذار والخطر عند خيمة القيادة. فساعدني فانيا في الوصول الى هناك. وكانت خيمة القيادة قد هوت أيضا. وجنبها رقد الآمر الكابتن جريحا أيضا. والدم يسيل من تحت قميصه. كان يدير قرص التلفون ولا جواب. فأخذ يصيح منفعلا: "رتبوا الإتصال. اين جندي الإتصال؟". اوصلني السائق فانيا أليه، فسألته " سيدي الآمر، بماذا تأمرون؟" فقال :" انتم أهل السينما؟" قلت: "نعم". قال "سيارتكم شغالة؟" قلت "نعم" , فقال: "آمركم ان تذهبوا على عجل الى مقر أركان الجيش في غرودنو ، حوالى ستة وعشرين كيلومترا من هنا، وتبلغوهم ان هذا ليس تحرشا استفزازيا، بل ان الحرب قد بدأت". بهذه الصورة تلقيت اول أمر كان علي ان انفذه في الحرب.

يمكنكم قراءة المعلومات عن الحرب الوطنية العظمة

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)