شاهد على الحرب...فلاديمير بيليايف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/44954/

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 للحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب ضد الفاشية و النازية.

مع اقتراب حلول الذكرى الـ 65 للحرب الوطنية العظمى يسرنا في "روسيا اليوم" ان نضع بين ايدي القراء سلسلة مشوقة مستقاة من مجموعة ذكريات لمن بقي على قيد الحياة من المشاركين في تلك الحرب ضد الفاشية و النازية.

الإنسان ليس آلة جامدة. ليس روبوتاً. المشاعر ، سواء الإيجابية ام السلبية، تلازم الجندي والجنرال في ملابسات ومواقف معينة. انا ايضا أحسست بمشاعر وهواجس مؤذية وغير سارة ، ربما كانت مشاعر الخوف او غيره. كلا. لا اريد ان اقول إنها الخوف بذاته. كل ما في الأمر دارت في ذهني افكار معينة، وكنت اتوقع ان تصيبني رصاصة  او شظية. كانت لدي أحاسيس وهواجس من هذا النوع. الا انها لم تكن تعيقني عن تنفيذ الأوامر أبدا.   
      
اكثر ما كنت أخشاه هو القصف الجوي. كنا منبطحين في الخنادق ونسمع ازيز القنابل وهي تمرق فوقنا. والى ذلك زود الألمان القنابل بريشة في الذيل تبعث أصواتا مؤذية للغاية وتخلق انطباعا وكأن القنبلة المنطلقة تتجه نحوي بالذات. فأرغب في الغوص الى اعمق قدر ممكن في الأرض.     
    
والأكثر ازعاجا وإيلاما ان يندفع احد الجنود الذين تحت إمرتي ويقفز من الخندق قبلي تلبية للأمر الصادر بالهجوم  والتقدم. كنت اخشى هذه الحالة بالذات أكثر من اي شيء آخر في الدنيا. ولو حصل ذلك لتصور الجنود المقتحمون قبلي انني بقيت في الخندق بسبب الجبن طلبا للنجاة من وراء ظهورهم. ولذا كنت احاول دوما ان انطلق قبل الجميع ، او على الأقل سوية مع اول من يندفع من باطن الخندق من الجنود. 
سألني آمر السرية ذات مرة:
"ليفتينانت، لماذا تنط كل مرة قبل الآخرين؟ فمن سيقودهم فيما لو جرحت او قتلت لا سمح الله؟".
فقلت له:" يقودهم النقيب".
فقال:" وماذا لو جرح وقتل هو ايضا؟ من يقود الباقين؟"
على اية حال، كنت حتى بعد هذا الكلام انطلق من الخنادق قبل الجنود، او معهم على الأقل...

المزيد من المعلومات عن الحرب الوطنية العظمة

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)