لافروف يؤكد ضرورة اللجوء الى اللجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/39457/

أكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي في حديث خاص أدلى به لقناة "روسيا اليوم" ضرورة اللجوء الى اللجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية. وقال ان روسيا تدعم جهود السيناتور ميتشل وتجميد الاستيطان، لكن كل ذلك غير كاف.

أكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي في حديث خاص أدلى به لقناة "روسيا اليوم" ضرورة اللجوء الى اللجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، ونورد ادناه النص الكامل لهذه المقابلة:

س_ في عام 2009 حدثت دفعة واحدة عدة تطورات كبيرة في العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية. فقد تم وقف برنامج الدرع الصاروخية الامريكية في اوروبا الشرقية ، واقتربنا من التوقيع على معاهدة جديدة للحد من الاسلحة الاستراتيجية الهجومية. واذا ما استمر العمل لاحقاص ايضاً بمثل هذه الوتائر، ماذا يمكننا ان ننتظر في العام القادم؟ واية حلول ملموسة يمكن توقعها ؟  

ج - أعتقد أن العام الجاري لم يتميز فقط بالتغيرات التي طرأت في الإدارة الأمريكية، وإن كانت من أهم أحداث هذا العام. ففي الدرجة الأولى تميز بما يتعلق بتصريحات الرئيس أوباما حول ضرورة العمل الجماعي، وأنه لا يوجد بلد اليوم يإمكانه إملاء إرادته على الآخرين، ونحن رحبنا بمثل هذا الموقف ونسعي إلى تعزيز منطلق التكافؤ في العلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، وقد تمكنا من ذلك وكحد أدنى باتت أجواء الحوار مع أمريكا مغايرة لتلك الأجواء التي كانت في عهد الإدارة السابقة.
كما أن المعاهدة حول الأسلحة الهجومية الإستراتيجية باتت جاهزة تقريباـ وآمل أن ينتهى الخبراء من العمل عليها سريعا، هذه المعاهدة تقوم على منطلقات جديدة من حيث المبدأ، وهي المساواة، والتكافؤ والثقة المتبادلة، ولأول مرة في التاريخ سيكون حد الأسلحة الهجومية الإستراتيجية متدنيا بشكل غير مسبوق، بالتالي تتوفر لدينا آفاق في العلاقات مع الولايات المتحدة، وليس فقط في المجالات التي خلـّفتها حقبة سباق التسلح أو المجال العسكري الإستراتيجي، فقد تم إنشاء لجنة رئاسية تضم ورشات  عمل تتناول بدورها جميع المواضيع المتعلقة بالعلاقات الثنائية والتعاون في القضايا الدولية.
أتصور أن حوارا جديدا حول الإقتصاد يتطور بيننا بشكل لا بأس به، وهذا بالغ الأهمية لاإنشاء قاعدة متينة للتعاون والشراكة الروسية الأمريكية، ومن أجل ثبات الوضع السياسي أمام أي هزات، بالطبع نحن والولايات المتحدة نعمل على حل الكثير من القضايا الدولية، إن كانت في أفغانستان، أو في التسوية الشرق أوسطية، أو الملف النووي الإيراني، والبرنامج النووي لكوريا الشمالية، كما أن العام المقبل سيكون حافلا، لا سيما وأن جدول أعمال الحياة الدولية لن يقتصر على المسائل التي ذكرتها.
لدينا مسائل كبيرة في فضاء رابطة الدول المستقلة، تلعب فيها روسيا دور الوسيط، والعام المقبل سيكون عام العلوم والتحديث في بلدان رابطة الدول المستقلة، وهذا يتناسب تماما مع المهام التي وضعها الرئيس دميتري مدفيديف في خطابه أمام المجلس الفيدرالي- والتي تتمثل في التحديث وتحقيق قفزة تكنولوجية، وجيراننا في رابطة الدول المستقلة يعملون على حل المشاكل ذاتها، لوضع عربة الإقتصاد على سكة جديدة.
العام المقبل سيكون عام الذكري الخامسة والستين للنصر في الحرب الوطنية العظمى، وقد تم إعلانه في بلدان رابطة الدول المستقلة عام المحاربين القدامي، وهذه التوجهات هي التي ستحدد المهام الرئيسية لروسيا في دورة رئاستها لرابطة الدول المستقلة، إلى جانب المسائل الراهنة التي من بينها التعاون الإقتصادي، وتجاوز تبعات الأزمة الإقتصادية سوية. في رابطة الدول المستقلة يتواصل العمل على وضع إتفاقية جديدة حول قيام منطقة تجارية حرة . أيضا في بلدان منظمة التعاون الإقتصادي الأوروآسيوي، وفي الأول من يناير الفين وعشرة سيبدأ في العمل كلُ من صندوق مواجهة الأزمة ومركز التكنولوجيا الدقيقة، والإتحاد الجمركي، أما في إطار معاهدة الأمن الجماعي فسيكون علينا إتمام المسائل المرتبطة بتشكيل قوات الرد السريع وتعزيز منظمة معاهدة الأمن الجماعي لتكون منظمة متعددة الجوانب والوظائف، تضمن الأمن في المنطقة المتوترة للغاية، وفي المقام الأول لمواجهة تهريب المخدرات والتهديدات الإرهابية التي تنطلق من أراضي أفغانستان.

س- والان السؤال حول معاهدة الامن الاوروبي الجماعي. فروسيا تقترح على اوروبا نموذجاً جديداً : اتخاذ جميع القرارات سوية مع روسيا. وقد يبدو من ذلك جلياً ان الفائدة من مثل هذه المعاهدة ستعم الجميع. فلماذا اذاً تنظر اوروبا الى هذا الاقتراح،ان لم نقل بشكل سيء ، فعلى الاقل بريبة؟ فما هي افاق هذا الاقتراح؟

ج - كما تعلمون التغيرات التي تحدث في عالم السياسية  لا تتبلور في يوم واحد، وتحتاج قدرا من الزمن، بفعل الرواسب الكبيرة للإعتقادات القديمة، فنحن لا نقترح نموذجا جديدا لإتخاذ القرارات، وإنما نقترح أمرا بسيطا جدا، وهو أن الوثائق السياسية التي صيغت في سنوات التسعينات ، وجميعكم تذكرون الوضع الذي عايشته روسيا آنذاك، هذه الوثائق السياسية تنص على أن الأمن الأوروأطلسي غير قابل للتجزئة، وأن أي من الدول لن تضمن أمنها على حساب أمن الآخرين. ولكن لا يجري العمل بتلك الوعود السياسية لأسباب ما لا أريد التطرق إليها، مع أنه يمكن الحديث طويلا عن هذا الموضوع. ولقد وقع جميع رؤساء المنطقة الأوروأطلسية بدون إستثناء على تلك الوثائق السياسية، ونحن نريد الإنتقال إلى مستوى جديد من الثقة وجعل الوثائق السياسية ذاتها وثائق ملزمة قانونيا. أي تحويل الوثائق إلى معاهدة دولية قانونية، بالتالي نحن لا نقترح أي شيء جديد. ولغاية الآن ينظر شركاؤنا إلى ذلك بكل إرتياب، فهم يشتبهون أننا نريد الحصول على حق النقض الفيتو على نشاط حلف الناتو في ما يتعلق بتوسعه، لكن الأمر ليس كذلك، والرئيس دميتري مدفيديف فنّد هذه الإدعاءات أكثر من مرة
ما نريده هو شيء واحد ، وهو أن يكون الأمن في المنطقة الأوروأطلسية أمنا غير قابل للتجزئة وأن يستند إلى الإلتزامات القانونية الدولية، فلو أن ذلك حصل قبل أغسطس / آب الفين وثمانية، لما حدثت المأساة في أوسيتيا الجنوبية ، ولما جرى إعلان كوسوفو الإستقلال من جانب واحد، ولما كان هناك الكثير من مسببات التوتر  التي، للأسف ، تشكل خطرا على القارة الأوروبية. هذا هو الذي يدور عنه الحديث، فعلى سبيل المثال، عندما يقول زملاؤنا في الناتو أنه لا داعي لتغيير شيء، وأن الوضع الحالي يرضيهم، فإنه من هذا المنطلق يمكن مواصلة العيش على هذا النحو والقول :أموري بخير فداري بعيدة ومحمية جيدا.  ولكن ماذا بالنسبة للآخرين؟ فهذا لا يعنى حلف الناتو كثيرا.

س - ما هو تقييمكم للوضع في افغانستان وافاق تطوره؟

ج – نعم، يأتي إلينا الشركاء من حلف الناتو أنفسهم، ومؤخرا كان في موسكو السكرتير العام الجديد لحلف الناتو آندرس فوغ راسموسن ويقول نحن ننتظر من روسيا تقديم مروحيات في أفغانستان وأن تساهم روسيا بشكل فعّال أكثر في الحملة الأفغانية وغيرها من الجوانب. أما بالنسبة للأمن في أوروبا فكأن الأمر محسوم ولا داعي للتفكير بشأنه، وأن الناتو هو الذي سيتصرف بنفسه. بكل الأحوال نحن نساعد الناتو في ما يتعلق بأفغانستان، ونفعل ذلك في المقام الأول لكون التهديدات التي تنطلق من هناك هي تهديدات للجميع، لكن المنهج الذي ينتهجه حلف الناتو هو منفعي وأناني، ويتوجب على الناتو أخذ ذلك بعين الإعتبار. مع ذلك نحن لن نخفف من تسويق مبادراتنا، فهي واضحة تماما، ويصعب الجدال حولها. وأنا واثق من أنها في نهاية المطاف سوف تتحقق ، وإن كنت لا أعرف متى سيتم ذلك، لأن كل شيء متعلق بسرعة تخلص شركائنا من رواسب التفكير القديم.

س - عام 2009 شهد حالة جمود في عملية التسوية الشرق اوسطية. ان ما تطرحه اسرائيل يخرج عن نطاق القواعد الدولية ولا يملك فرصة للحياة . اما مايطرحه المجتمع الدولي ، وخاصة الرباعية ، فلا يملك قوة للتنفيذ . فماذا سيحدث في المستقبل؟

ج - أنتم محقون تماما، فالمباديء المعترف بها دوليا والتي يجب أن تكون أساس التسوية الشرق أوسطية، وليس الفلسطينية الإسرائيلية فحسب، بل والتسوية الإسرائيلية العربية الشاملة، هذه المباديء معتمدة في قرارات اللجنة الرباعية، وفي قرارات مجلس الأمن الدولي. روسيا في مايو/أيار هذا العام ترأست مجلس الأمن، ونحن أخذنا بعين الإعتبار عامل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، عقدنا جلسة لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط خصيصا، وقد إتخذ قرار خلال تلك الجلسة يؤكد بوضوح على جميع المباديء ، دون إستثناء ، التي يجب أن تستند إليها التسوية الشرق أوسطية، ولقد أتخذ القرار بالإجماع ولم يعترض عليه الفلسطينيون و الإسرائيليون، أو أي طرف آخر، وهذا القرار يبقى قانونا دوليا يجب تطبيقه. في هذا العام الموشك على الإنتهاء وفي إطار الرباعية نحن بالفعل إتفقنا على أن يدعم جميعنا جهود عدد من الدول التي تلعب دور الوسيط في البحث عن سبل تجاوز العقبات، التي ظهرت على طريق مختلف الجهود الدولية.
كما أننا دعمنا وندعم جهود مصر، التي تسعى لرأب الصدع بين الفلسطينيين، وإستعادة الوحدة الفلسطينية. كما دعمنا الجهود الخاصة بإطلاق سراح جلعاد شاليط لقاء الإفراج عن معتقلين فلسطينيين، وأيضا دعمنا جهود السيناتور ميتشيل الذي سعى للحصول على موافقة الطرفين بشأن شروط إستئناف المفاوضات . ان ما تمكن السيناتور ميتشيل من تحقيقه وما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول التجميد المؤقت لبعض جوانب النشاط الإستيطاني هوخطوة على الطريق الصحيح ، لكن تلك الخطوة ليست كافية للتحرك إلى الأمام. وبات على الرباعية التحرك مجددا ، وهذا ما نعمل عليه الآن، ومن المرجح أن يتم ذلك في بداية العام المقبل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)