السياسة الامريكية في الشرق الاوسط .. وجهة نظر عالم روسي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/34570/

سياسة الولايات المتحدة الامريكية في العالم الاسلامي (في البلدان العربية مثالا). هذا هو عنوان الكتاب الجديد للبروفيسور الكسندر فافيلوف، الدكتور في العلوم التاريخية، الذي صدر في موسكو مؤخرا.وقدم يوري زينين تحليلا له.

 سياسة الولايات المتحدة الامريكية في العالم الاسلامي (في البلدان العربية مثالا). هذا هو عنوان الكتاب الجديد للبروفيسور الكسندر فافيلوف، الدكتور في العلوم التاريخية، الذي صدر في موسكو مؤخرا. وقدم يوري زينين تحليلا له.

منذ سبعينيات القرن الماضي، درس المؤلف بعمق ايام عمله باحثا علميا في معهد العلاقات الدولية، وعمله كدبلوماسي في عدد من البلدان العربية، تطور الاوضاع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، ضمن سياق الاستراتيجية الجيوسياسية للولايات المتحدة الامريكية.
يحلل الكسندر فافيلوف في بحثه العلمي هذا الموضوع على ضوء التغيرات الجذرية : نهاية الاتحاد السوفيتي، الذي ادى الى خلل في توازن النظام العالمي وظهور تحديات جديدة وخطرة على امن واستقرار المنطقة.
ان تغيرتناسب القوى العام في العالم لصالح الولايات المتحدة الامريكية ادى الى قيامها بملء الفراغ الحاصل في الشرق الاوسط، معتبرين اياه منطقة مصالحهم الحيوية المهمة.
 ويؤكد المؤلف في بحثه على ان العلة القديمة  للسياسة الامريكية الشرق اوسطية  تكمن في تجاهلها للتوجهات المشروعة للشعوب العربية في العصر الحالي والتي اصبحت اكثر وضوحا. واعتمادا على الفلسفة السياسية للولايات المتحدة الامريكية، فأن محاولة اي دولة قومية(وطنية)  حماية استقلالها امام الضغوط الامريكية يفسر كخطر على واشنطن وغيرها من الديمقراطيات الغربية. ويمكن ان تكون سببا لضمها الى قائمة الدول المارقة.
ويلقي الكتاب الضوء على خصوصية تحقيق السياسة الامريكية في " دمقرطة " بلدان "الشرق الاوسط "، ونتائج  سياسة القطب الواحد التي انتهجها جورج بوش تحت شعار مكافحة الارهاب.
واحدى تبعات النهج الشرق اوسطي لواشنطن كانت توجيه الضربات الارهابية الى الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ايلول عام 2001. عمليا كان هذا رد فعل لعدم الرضا المتراكم في العالم العربي بسبب المشاكل غير المحلولة والتوتر الاجتماعي والاذلال بسبب الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية على امتداد اجيال عديدة.
 ان رد فعل واشنطن على العملية الارهابية في 11سبتمبر/ايلول عام 2001، كما يشير المؤلف لم يكن متشابها، حيث ظهر في محاولة "هز " الشرق الاوسط  بقوة، ومعه العالم الاسلامي، من خلال توسيع حربه ضد الارهاب تحت شعار" دمقرطتها" حسب النموذج الغربي.

وافضل توضيح لذلك هو احداث العراق. ففي فصل خاص من الكتاب ( اكبر فصل في البحث ) تحت عنوان " تجربة العراق المأسوية " كشف المؤلف النوايا الحقيقية لامريكا بالاشتراك مع بريطانيا العظمى لغزو البلاد وسير العمليات العسكرية وتطور الاوضاع فيه.
ويشير الكساندر فافيلوف الى انه بـ " تحطيم بنية الدولة العراقية المتشكلة خلال عشرات السنين والهرم الطائفي فيه وقلب التركيبة السياسية رأسا على عقب، دفعت الولايات المتحدة الامريكية البلد الى دوامة صراعات دموية داخلية " واصبحت ارض مابين النهرين ساحة للمقاومة وتحولت الى مغناطيس يجذب مختلف القوى المتطرفة من خارج الحدود، ومن ضمنهم مقاتلوا " القاعدة ".
في المرحلة التي تحت الدراسة حافظت السياسة الامريكية على تناقضاتها الجذرية القديمة في المنطقة: محاولة وضع اسرائيل وضحيتها – الفلسطينيين على طاولة واحدة. وخلال عشرات السنين تكون في الشرق الاوسط  اتحاد امريكي – اسرائيلي عسكري – استراتيجي. ومازالت اسرائيل تستخدمه في سياسة السيطرة وخلافا للحل السلمي في المنطقة.

ويرى مؤلف الكتاب ان الخطأ الاستراتيجي الرئيسي لواشنطن في الظروف الجديدة بعد انتهاء المجابه بين المعسكرين هو الاختيار غير الدقيق لشكل نموذج العمل.
وهكذا تبين ان نهج القطب الواحد والرهان على استخدام القوة بدلا من المشاركة البناءة مع بقية الدول في البحث عن حلول لمشاكل الشرق الاوسط القديمة والحديثة لم تساعد على اقامة الاستقرار والسلام في المنطقة، ادى الى تعقيد وضع الولايات المتحدة الامريكية والمجتمع الدولي بأكمله.
ويؤكد الكسندر فافيلوف على ان المهمة التبشيرية  للولايات المتحدة الامريكية الخاصة بنشر "الديمقراطية" في الشرق الاوسط لم تتمكن من جذب البلدان والانظمة العربية.
ويفرد المؤلف فصلا خاصا حول موضوع " امريكا والاسلام الراديكالي ". ويؤكد على ان واشنطن وجد ت نفسها اسيرة تكتيك التهديم الذي اختارته والذي خلق حلقة مفرغة للعنف الذي يولد العنف. ان استخدام الدبلوماسية الامريكية لمعيارين يلازمهما الضغط على بعض الانظمة والبلدان هما محفز للاتجاهات المتطرفة في البلدان العربية الموجهة ضد التوسع الامريكي والدفاع عن وحدة العرب وغيرهم من المسلمين.
ان المبدأ الذي فرضته واشنطن بالغلو في استخدام القوة في العلاقات الدولية ولًد لدى العديد من البلدان الرغبة بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وتحقيق برامج عسكرية اخرى.
و تحت تاثير السياسة الامريكية في المنطقة ازداد قوة اتجاه التفكير الاسلامي الذي يخلق عراقيل جديدة امام حل الصراع الشرق اوسطي ويمكن ان يؤدي الى نتائج يصعب التكهن بها.
ويعطي العالم الروسي في بحثه مقارنة تحليلية لطرق كل من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا في حل مشاكل المنطقة.

ويعتقد العالم انه اعتمادا على خبرة عشرات السنين من العلاقة مع البلدان العربية فان موسكو بسياستها البناءة قادرة على ان تساهم بثقل في ايجاد حل عادل و شامل وتمضي قدما  نحو الامام بالاشتراك مع الجهات ذات العلاقة نحو نقطة النهاية (الهدف المنشود ) –أي اقامة دولة فلسطينية تتعايش سلميا مع اسرائيل. وبامكانها ايضا ان تعمل الكثير من اجل القضاء على بؤرة التوتر الخطرة التي خلقتها السياسة الامريكية – ازمة العراق واعادة سيادة العراقيين على بلدهم ومنع انهياره.
ويشير الكسندر فافيلوف الى ان الرئيس ال 44 للولايات المتحدة الامريكية قد شعر منذ توليه مهام عمله بثقل تركة مشاكل الشرق الاوسط،. لهذا لم يكن اعتباطا ان يكون ضمن اولى قراراته موضوع غلق معتقل غوانتانامو،السئ الصيت،  بالرغم من عدم تحديد فترة زمنية معينة، وكذلك سجون وكالة المخابرات المركزية المنتشرة في العالم.
ويكتب الكسندر فافيلوف في خاتمة كتابه " السياسة الامريكية في العالم الاسلامي في البلدان العربية مثالا ": هل سيتمكن الرئيس الامريكي الجديد الابتعاد من محاولات الادارات الامريكية السابقة للجلوس في الشرق الاوسط على كرسيين بنفس الوقت، هذا ما ستكشفه الايام.
  

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)