قسطنطين تسيولكوفسكي صاحب نظرية الصواريخ النفاثة

الفضاء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/30276/

إذا كان خروج الإنسان إلى الفضاء الكوني والسير فيه بات حدثا عاديا في عصر غزو البشرية للفضاء الكوني، فإن قدرا كبيرا من الفضل في ذلك يعود إلى العالِم الروسي قسطنطين تسيولكوفسكي، واضع نظرية الصواريخ النفاثة.

إذا كان خروج الإنسان إلى الفضاء الكوني والسير فيه بات حدثا عاديا في عصر غزو البشرية للفضاء الكوني، فإن قدرا كبيرا من الفضل في ذلك يعود إلى العالِم الروسي قسطنطين تسيولكوفسكي، واضع نظرية الصواريخ النفاثة (المزيد من التفاصيل في موضوعنا "تاريخ علم الفضاء السوفيتي والروسي").
فقبل أكثر من نصف قرن من أول تحليق لمركبة فضائية في تاريخ البشرية كان العالم الروسي قسطنطين تسيولكوفسكي يحلم بذلك. بل ويعمل بدأب من أجل تجسيد حلمه هذا. إذ أبدع هذا العالم الكبير نظريات الصواريخ النفاثة التي كان يؤمن بأنها ستحمل الإنسان إلى الفضاء في الوقت الذي كانت فيه الطائرة قد اخترعت للتو.

سيرة حياة قسطنطين تسيولكوفسكي

قسطنطين تسيولكوفسكي (أعوام 1857-1935)  عالم روسي وسوفيتي ومصمم في مجال الايروديناميكا وهندسة الصواريخ و الطائرات والمناطيد. وساعدت أبحاثه الى درجة كبيرة في تطويرعلم الصواريخ والفضاء في الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول.
ولد قسطنطين تسيولكوفسكي في عائلة نبيل بولندي . وانحدرت والدته ماريا يوماشيفا  من أصلين روسى وتتاري. واصبحت الارض واللغة الروسيتان موطنه ولغة الام.
أصيب قسطنطين تسيولكوفسكي في طفولته بمرض الحمى القرمزية الذي افقده السمع، مما لم يمكنه من مواصلة الدراسة في المدرسة. ومنذ سن 14 عاما بدأ قسطنطين تسيولكوفسكي يدرس ذاتيا. وعندما بلغ 16 عاما من عمره انتقل الى موسكو حيث درس علمي الرياضيات والفيزياء في إطار برنامج المدرسة الثانوية والجامعة. وفي عام 1879 اجتاز قسطنطين تسيولكوفسكي الامتحانات بعد اتمام الدراسة منالخارج . وتم تعيينه عام 1880 مدرسا للرياضيات والهندسة. ومنذ ذلك الحين بدأ قسطنطين تسيولكوفسكي دراساته العلمية حيث  ألف في عامي 1880-1881 دراسة "نظرية الغازات" التي طرح فيها  أسس نظرية الغازات الحركية. اما دراسته الثانية " ميكانيكا الجسم الحي" فلقت أصداء ايجابية في الدوائر العلمية،  مما ساعد في انضمامه الى الجمعية الفيزيائية والكيميائية الروسية. وفي الفترة ما بعد عام 1884 عكف  قسطنطين تسيولكوفسكي على دراسة  4 قضايا علمية وهي:  النظريات العلمية

للمنطاد ذي الغلاف المعدني ،  والطائرة الانسيابية، والقطار السائر على الوسادة الهوائية والصواريخ المخصصة لرحلات الفضاء. ومنذ عام 1896 انهمك قسطنطين تسيولكوفسكي في حل مسألة حركة الاجهزة النفاثة وطرح عددا من التصاميم للصواريخ البعيدة المدى والصواريخ المخصصة للرحلات الى كواكب اخرى.
.في عام 1992 نشر قسطنطين تسيولكوفسكي اول بحث علمي في موضوع المناطيد " المنطاد ذو الغلاف المعدني المتحكم فيه" الذي طرح فيه حججا علمية  وفنية لتصميم المنطاد ذى الغلاف المعدني. واستبق  هذا المشروع زمانه، لذلك لم يجد  تأييدا لدى العلماء والخبراء. ولم يتمكن قسطنطين تسيولكوفسكي من الحصول على أموال من الحكومة الروسية لبناء نموذجه للمنطاد. فراجع  قسطنطين تسيولكوفسكي  قيادة هيئة الاركان العامة للجيش الروسي واقترح عليها مشروعه. لكنه فشل في إيجاد التمويل. وفي عام 1892 انتقل قسطنطين تسيولكوفسكي الى مدينة كالوغا الروسية حيث استمر في تدريس الطلبة لمادتي  الفيزياء والرياضيات بالمدرسة الثانوية والمدرسة الدينية الارثوذكسية. وتحولت انظاره في تلك الفترة الى مجال علمي جديد، وهو تصميم أجهزة طائرة اثقل من الهواء.
طرح قسطنطين تسيولكوفسكي فكرة بناء طائرة ذات جسم معدني. وكتب عام 1894 مقالا "الماكينة الطائرة او الطائرة شبيهة للطير قدم فيه وصفا علميا وفنيا لسفينة الهواء التي استبقت زمنها، علما ان اول الاجهزة الطائرة من هذا النوع لن تظهر الا بعد مرور 15-18 سنة. وكانت طائرة تسيولكوفسكي ذات جناحين سميكين ومستديرين في مقدمتهما وجسم انسيابي الشكل.
قام قسطنطين تسيولكوفسكي عام 1897 ببناء أول أنبوب أيرودينامي ذو قسم التشغيل المكشوف في روسيا ووصف طرقا واساليب لاجراء تجارب واختبارات فيه. وفي عام 1900 منحته اكاديمية العلوم في روسيا أموالا  ليقوم باختبار أبسط الأجسام وبتحديد معامل المقاومة للكرة  والصفيحة المسطحة والاسطوانة والمخروط  وغيرها من الاجسام. لكن عمله على تصميم الطائرة شانها شأن المنطاد لم ييحظ بالاعتراف من قبل ممثلي الاوساط الرسمية الروسية. ولم يمتلك قسطنطين تسيولكوفسكي حينذاك  أموالا لمواصلة بحوثه. حتى لم يحظ بتأييد العلماء والمهندسين. وتجدرالاشارة الى انه بعد مرور فترة من الزمن قام عام 1932  بوضع نظرية تحليق الطائرات النفاثة في الستراتوسفير (الغلاف الجوي الزمهريري)  ومخطط طائرة تفوق سرعتها سرعة الصوت.
توصل قسطنطين تسيولكوفسكي الى نتائج علمية بارزة في مجال ديناميكا الصواريخ. وكان قد طرح عام 1883  فكرة الاستعانة

بالصاروخ متدئيا بغية التحليق في الفضاء. لكنه طرح النظرية الدقيقة في هذا الباب في عام 1893 . وفي عام 1903 فقط تمكن من نشر مقال بعنوان " استكشاف الفضاء الكوني بواسطة الأجهزة النفاثة" وعلل فيه امكانية استخدامها للقيام برحلات الى الكواكب الاخرى. ووضع قسطنطين تسيولكوفسكي في هذا المقال وغيره من المقالات ( في اعوام 1911 و1912 و1914)  اساسا لنظرية الصواريخ. ونظر تسيولكوفسكي في الحركة المستقيمة للصاروخ مما أوصله الى طرح مشاكل جديدة في ميكانيكا الاجسام ذات الكتلة المتغيرة. وقام  سيولكوفسكي لاول مرة بحل مهمة الهبوط على سطح الكواكب العديمة الغلاف الجوي.
بعد قيام ثورة اكتوبر  عام 1917 عمل قسطنطين تسيولكوفسكي خلال فترة طويلة  في إعداد نظرية تحليق الطائرات النفاثة واخترع تصميما خاصا بالمحرك التربيني الغازي. وفي عام 1927 نشر تسيولكوفسكي نظرية ومخطط القطار السائر على الوسادة الهوائية. وفي الفترة ما بين عا م 1926 وعام 1929 وضع  تسيولكوفسكي
نظرية الصواريخ المتعددة المراحل، ودرس مدى تأثير الغلاف الجوي  على تحليق الصاروخ، وقام بحساب احتياطيات الوقود اللازمة لاجتياز قوة مقاومة الغلاف الجوي للارض.

يعتبر قسطنطين تسيولكوفسكي أول عالم وضع نظرية الرحلات الى كواكب اخرى. واستعرضت أبحاثه احتمال بلوغ السرعات الكونية وبرهن على احتمال القيام بالرحلات الى كواكب اخرى. وكان أول من درس الصاروغ باعتباره قمرا صناعيا حول الارض وطرح فكرة أنشاء محطات فضائية في المدار حول الارض بصفتها مستوطنات تستخدم طاقة الشمس وقاعدة للانطلاق الى كواكب اخرى. كما انه بحث المشاكل الطبية والبيولوجية التي قد تنشأ في التحليق الفضائي الطويل الامد.
بالاضافة الى ذلك فان قسطنطين تسيولكوفسكي ألف كتبا  في الخيال العلمي، ناهيك عن انه أجرى أبحاثا في مجالات مثل علم اللغة والبيولوجيا.

المزيد من التفاصيل في التقرير المصور.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
تويتر على روسيا اليوم