مدفيديف: الوقت لم يحن بعد للحديث عن عبور النقطة السفلى للازمة المالية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/30221/

أعرب الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عن قناعته بان الوقت لم يحن بعد للحديث عن بنقطة سفلى للازمة المالية. جاء ذلك في كلمة القاها بمراسم افتتاح منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي يوم 5 يونيو/حزيران.

أعرب الرئيس الروسي دميتري مدفيديف عن قناعته بان الوقت لم يحن بعد للحديث عن عبور النقطة السفلى للازمة المالية.  وأشار الرئيس الروسي في كلمة القاها بمراسم افتتاح منتدى بطرسبورغ الاقتصاديالدولي يوم 5 يونيو/حزيران الى ان المنتدى الحالى يتسم بصفات خاصة، اذ انه يعقد في أكثر مراحل التاريخ الاقتصادي المعاصر درامية . وبحسب تقييم معظم الخبراء فاننا  نشهد ذروة  للازمة العالمية  ونمر بمنتصف  أعمق كساد  خلال العقود الكثيرة.
 وابرز مدفيديف ان الاسابيع الاخيرة التي سبقت عقد المنتدى شهدت انتعاشا  في الاسواق الاقتصادية العالمية ، الامر الذي مكن البعض من القول ان النقطة السفلى للازمة قد فاتت وقد بدأت مرحلة الانتعاش" . ولاحظ مدفيديف قائلا: " ان الوقت لفتح زجاجات الشمبانيا لم يحن بعد. وليس من قبيل الصدفة  ظهور ملاحظة دقيقة لاحد  العلماء الاقتصاديين مفادها ان الازمة المالية هي نبات معمر قادر على التأقلم.
وتحظى حاليا بشعبية كبيرة اقول تصف ديناميكية الاقتصاد العالمي وتشير الى أحرف تشبهها. وتذكر هنا احرف مثل L , V , U , W . لكن الارقام اهم بالطبع من الاحرف. ويقدر حجم المشاكل بتريليونات مهما كانت العملة  التي يدور الحديث عنها. فلا بد من صرفها.  وقال مدفيديف انه يجب على الجميع تحمل النفقات.

الازمة الحالية ستؤدي الى تغيير زعماء الاقتصاد

قال مدفيديف ان كل من يتخذ اليوم قرارات يتحمل المسؤولية عن جعل الاقتصاد العالمي أكثر حيوية واستقرارا وأقل تأثرا بالاخطار العالمية. وأشار مدفيديف قائلا: " ان الازمة الحالية ستؤدي بلا شك الى إعادة تأطيرالعالم. ونتيجة ذلك سيتم تغيير زعماء اقتصاديين  وموديلات عمل  الاسواق وتشغيلها،  وسينعين عليها  ان تمر بمرحلة التجربة وتثبت فعاليتها.
وأبرز الرئيس الروسي ان اية أزمة يجب الا تشكك في قيمة الحريات  التي تحتاج اليها البشرية المعاصرة والقيم الديموقراطية والثقافية والاقتصادية التي تمخضت عن  الصراع العسير في القرون الماضية.

الازمة العالمية بينت التقييم غير الكافئ لمدى الترابط  بين أجزاء الاقتصاد العالمي

أعلن الرئيس مدفيديف ان الازمة العالمية بينت التقييم غيرالكافئ للترابط بين فروع الاقتصاد العالمي. وأضاف قائلا: ان احدا لم يتمكن من حماية نفسه من الازمة العالمية.
وبحسب قول الرئيس فان المواصلات الحديثة والتكنولوجيات المالية ضمنت سرعة هائلة انتشرت بها الازمة على كل البلدان. وابتسم الرئيس الروسي قائلا ان القارة القطبية الجنوبية ما زالت جزيرة وحيدة للاستقرار.
واضاف مدفيديف قائلا: " ان الاستنتاج جلي للعيان،  وهو يكمن في ان الخروج من الازمة المؤلمة لا يمكن الا ببذل جهود مشتركة، الامر الذي يتطلب التبادل النشيط  للمعلومات من أجل إحراز النجاح في حل المشاكل الناشئة والتنسيق في أعمالنا المشتركة".
ومضى مدفيديف قائلا" ان أولئك الذين كان يتوجب عليهم  التنبؤ في ما حدث والمساعدة في التنسيق  وجدوا انفسهم غير قادرين على تقييم مدى عمق الازمة وأبرزوا خمولهم وعدم مرونتهم". ووصف الرئيس الروسى المنظمات المالية العالمية بانها لم تتقن اداء وظائفها.
وأبرز  مدفيديف قائلا: " اننا اقتنعنا بصحة المعالجة التي كنا قد اجريناها قبل وقوع الازمة فيما يتعلق ببنية الاقتصاد العالمي والنزعات الاقتصادية الرئيسة".
وقال الرئيس الروسي ان الحرص على أحادية القطب  والاحتكار في الفروع المحورية للاقتصاد العالمي يعد سببا رئيسيا للازمة. وثمة قطب واحد للاستهلاك تم تمويله على حساب العجز في الميزانيات وتكديس الديون وعملة احتياطية واحدة قوية فيما مضى ومنظومة سائدة لتقييم الاصول والاخطار. وأدى كل ذلك الى انخفاض نوعية التنظيم والقصور في الخروج  باستنتاجات موضوعية حول حالة السياسة الاقتصادية العالمية، الامر الذي حال دون تجنب الازمة العالمية.

تمكنا من الحيلولة دون وقوع سيناريو أسوأ
ومن جهة اخرى أشار مدفيديف قائلا: " اننا تمكنا من الحيلولة دون وقوع سيناريو أسوأ، وذلك قبل كل شيء بفضل  استعداد الدول والحكومات في البلدان المختلفة لعمل منسق. وكانت الحكومات تتصرف بشكل منسق لم يسبقه مثيل . ومن اجل مناقشة هذه المسائل واتخاذ قرارات ببذل جهود في المستقبل كانت قد عقدت القمتان بحضور رئساء الدول " العشرين".
وقال مدفيديف:" بالطبع  لم يصل الامر الى اتفاق تام واتخاذ قرارات ملموسة في المواضيع العامة. لكن التقدم جالي للعيان". ويعتبر مدفيديف انه قد تم تشكيل المؤسسات التي تسمح بإجراء حوار مفتوح يأخذ بالحسبان مصالح جميع المشاركين الاساسيين. وذلك بغية وضع قرارات ذات منفعة عامة. وبين تلك القرارات اشار الرئيس الى  إنشاء مجلس الاستقرار المالي الذي يجمع بين 20 اقتصاد قائد في العالم. وأضاف الرئيس الروسي قائلا: " اننا نعول على ان هذا المجلس سيشغل قدراته الكاملة."

من الضروري إصلاح العلاقات المالية الدولية من أجل الخروج من الازمة

بحسب قول مدفيديف فمن أجل الخروج الناجح  من الازمة الاقتصادية العالمية  من الضروري وضع مقاييس جديدة خاصة بتنظيم الاسواق والمؤسسات المالية وتطبيق القرارات الصادرة عن قمم "العشرين" التي ترمي الى اصلاح العلاقات المالية الدولية. وأشار مدفيديف الى ان هذا الاتجاه يمكن ان نحقق تقدما فيه عما قريب".
وقال مدفيديف: " يتوجب علينا  أولا ان نتفق على طريقة لوضع مقاييس جديدة خاصة بتنظيم الاسواق والمؤسسات المالية". وأشار الرئيس بهذا الصدد  إلى وجود طريقين. وأولهما هو الإبقاء على الانظمة الموجودة. وثانيهما هو الحرص المفرط على مفاصل تنظيم الاقتصاد. وقال الرئيس ان الطريق الاول يمكن الاستعانة به بعد فوات حدة الازمة، لكنه يمكن ان يصبح طريقا الى ازمة اخرى. اما الطريق الثاني فلا بد من ان يؤدي الى التباطؤ في النمو الاقتصادي حتى في مرحلة الاستقرار. وأوضح الرئيس الروسي قائلا: "يتوجب علينا ان نمر بطريق الوسط". ومضى قائلا: " ان هذا الامر لا يخص تنظيم الاقتصاد بل والضرائب ايضا. وتتخذ اليوم الدول الكثيرة قرارات برفعها لتفادي وقوع المزيد من العجز في الميزانية. لكن في هذا الحال يتعين عليها ان تنسجم مع وتائر أكثر بطءً لنمو الاقتصاد العالمي".
ويعتقد مدفيديف انه يجب البحث عن حل  من خلال استعادة الثقة المتبادلة.
وقال مدفيديف: " اننا نحتاج الى قواعد اللعبة الفعالة والشفافة التي من شأنها أن تشجع  العزم على النشاط العاقل  لدى المشاركين في الاسواق  وتضمن النمو المستقر ولا تحول دون وقوعه . واعلن مدفيديف ان هذا العمل يجب ان يتوج بعقد مؤتمر دولي يصادق على الحلول التي تم وضعها. وأكد مدفيديف الدعوة التي كان قد وجهها  الى المجتمع الدولي لعقد مثل هذا المؤتمر في روسيا حيث ستناقش حلول محورية ومقترحات  ملموسة.
ويرى الرئيس الروسي ان المهمة الثانية تتلخص في تطبيق القرارات التي اصدرتها قمة "العشرين" فيما يتعلق باصلاح المؤسسات المالية العالمية. وأضاف مدفيديف قائلا: " لا يمكن ان نقتصر على تعديلات تجميلية، اذ ان المؤسسات المالية العالمية هي التي تقوم بوظيفة "الانذار المبكر حول احتمال وقوع ازمة".

مدفيديف يدعو الى وضع قواعد جديدة للتعاون الدولي في مجال الطاقة

وقد اقترح مدفيديف تحقيق الاستقرار في سوق الطاقة العالمي عن طريق عقد اتفاقيات ملزمة قانونيا، بما فيها تلك التي طرحتها روسيا. كما دعا الرئيس الروسي المشاركين في المنتدى  الى إيجاد إجابة على عدد من الاسئلة التي تهم العالم ، وهي اي سعر للنفط سيرضي الجميع وكيف سيضمن الاستقرار في سوق الطاقة.
وأشار مدفيديف الى ضرورة التعاون بين منتجي ومستهلكي الطاقة واتباع سياسة مشتركة منسقة في مجال الطاقة، اعتمادا على اتفاقيات ملزمة قانونيا.
وقال الرئيس: " كنا قد وجهنا اقتراحاتنا التي تخص التعاون في مجال الطاقة الى جميع شركائنا. ونعول على ان هذه المبادرات ستقبل  ايجابيا وان عملنا المشترك سيسفر عن إبرام الاتفاقيات الدولية ذات المنفعة المتبادلة ووضع قواعد جديدة للتعاون الدولي في مجال الطاقة او تعديل الاتفاقيات المعمول بها.

مدفيديف يتعهد ببذل كل ما في وسعه ليصبح الروبل عملة جذابة ومريحة وأمينة

قال الرئيس الروسي:" سبق لنا ان أشرنا الى نزعة خاصة بنشوء عملات احتياطية جديدة. وينتقل الكثير من الدول من الحديث الى العمل بهذا الشأن . فأود هنا ذكر دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. وينهض دور الروبل في الحسابات التجارية مع عدد من الدول.
وبحسب قول الرئيس الروسي ان وجود اليورو بصفته عملة احتياطية خفف من صدمة الازمة المالية العالمية لكثير من الدول الاوروبية . اما القرارات التي يتم اتخاذها الآن فيما يتعلق بتشكيل صناديق مكافحة الازمة في أطار المجموعة الاقتصادية الاوراسية والزيادة من احتياطات صندوق النقد الدولي فستسفر عن وقوع تغييرات في القوة النسبية للعملات الاخرى.
ومضى مدفيديف قائلا: " في هذا السياق يزداد دور القروض التي يمنحها صندوق النقد الدولي والتي ستحظى بحقوق خاصة يمكن اعتبارها عملة اممية  فريدة من نوعها آخذا بعين الاعتبار الوزن المتعاظم للعملات الاقليمية في الحسابات الدولية. ويعد ذلك مثالا لاحدى الطرق التي يمكن ان تسير عليها البشرية، ناهيك عن الدور الذي يلعبه الذهب في  المنظومة المالية العالمية".
وأشار مدفيديف قائلا: " اننا نفهم انه لا يمكن صنع عملة ما بشكل خيالي او جعلها احتياطية. لذلك سنبذل قصارى جهودنا لجعل الروبل عملة  جذابة ومريحة وأمينة لشركاتنا وجيراننا وشركائنا، وذلك في الحسابات التجارية وغيرها من الحسابات".

روسيا تعتزم الخروج من الازمة باقتصاد قوى

وأكد دميتري مدفيديف قائلا: " اننا لا نفكر في كيفية الخروج من الازمة في أقصر وقت ممكن فحسب ، بل ونعتزم امتلاك اقتصاد أقوى وأكثر تحديثا. وبهذا الصدد فان الدعم المالي الذي يقدم الآن الى بعض الشركات يرتبط بتطبيق التكنولوجيات الجديدة وزيادة فاعلية الانتاج وانتاجية العمل وصنع المنتجات ذات النوعية العالية ، الامر الذي سيشكل طلباً اضافياً متزايداً على السلع والخدمات." واضاف الرئيس  : " ان ما حدث في الاشهرالاخيرة يدل على اننا تأخرنا بحل هذه المهام. واذا حرصنا على مجرد انتظار نهاية الازمة فسنجد  انفسنا في وجه ازمة جديدة قد تكون أكثردرامية من الازمة التي نواجهها الآن."

علينا مكافحة الفساد من اجل تحديث الاقتصاد

وأعلن الرئيس مدفيديف انه من الضروري مكافحة الفساد والبيروقراطية من اجل تحديث الاقتصاد.
وأشار مدفيديف قائلا: "ان الاقتصاد الناجم عن الفساد الذي تسيطر عليه البيروقراطية غير الفعالة  لا يمكن ان يتمخض عن تحديث".
ومضى الرئيس قائلا: " كتب احد المؤرخين الروس ان القرن الثامن عشر شهد نمو الدولة التي  تبتلع المجتمع لقمة لقمةً. ويعد هذا السيناريو معروفا رغم انه عسير جدا. ويجب  علينا  استبعاده".
وبحسب قول الرئيس فان الطبقة الوسطى يجب ان تسود في المجتمع الروسي. وأضاف قائلا: " تتلخص مهمتنا في إنشاء اقتصاد ذكي ومجتمع يناسبه. ويقتضى هذا الامر النهوض بالمستوى المعيشي للسكان وبنوعية الحياة وتشكيل الطبقة الوسطى التي يجب ان تسود  في المجتمع".
وذكر الرئيس الروسي" ان طبقة رجال الاعمال النشيطة والعاملة في ظروف التنافس تشكل اساسا للنجاح الاقتصادي في الدول المتطورة، وهذا ما نحتاج اليه اليوم . ونود ان نشهد مثل هذا النجاح في عملية التحديث بعد مرور عدة سنوات". كما اشار مدفيديف الى ضرورة زيادة نوعية العمل للمنظومة المالية الوطنية، الامر الذي سيسفر في آخر المطاف عن إنشاء مركز مالي دولي قوي في موسكو. وتعتبر هذه المهة اكثر الحاحا بالرغم من وقوع الازمة.

حماية الناس اجتماعيا هى أولوية  في تدابير مكافحة الازمة

وتعهد الرئيس الروسي انه سيولي في ظروف الازمة اهمية اولية  لمسائل حماية الناس اجتماعيا. وذكر بهذا الصدد: " اننا لن نقتصر على تقديم المساعدة المالية. فالاهم من ذلك هو تهيئة الظروف لاعادة التأهيل  ورفع الكفاءة او تغيير المهنة". ولدى ذلك فان الرئيس يرى ان كل مواطن يجب ان يدرك شيئا بسيطا يكمن في انه ينبغي عليه ان يبدي نوعا من المرونة ويقدم أحيانا على تغيير مهنة كان يمارسها وبلدة كان يقطنها لكي يضمن الرفاهية لعائلته والتعليم لاطفاله. ولا يعتبر ذلك مسؤولية الدولة فقط، وانما مسؤوليته أيضا".

تقوية ملكية الدولة في فترة الازمة تعتبر قرارا مؤقتا

قال دميتري مدفيديف ان النزعة لزيادة مشاركة الدولة في الاقتصاد تحمل طابعا مؤقتا، لكن لا مفر منها. مضيفا الى ان تقوية دور الدولة  والحرص على حماية الاقتصاد الوطني في ظروف  الازمة لا يمكن ان يحل كافة المشاكل الاقتصادية. واوضح الرئيس قائلا: "ان حماية الاقتصاد الوطني من المنافسة الخارجية مهما كانت مبرراتها ما هي الا محاولة إخفاء المرض وليس علاجه".
ومن جهة اخرى لم يصف مدفيديف القرارات التي اتخذت في اواخر السنة الماضية بانها خاطئة. واوضح قائلا: " ما فعلناه في فترة احتدام الازمة وتوسعها يعد اضافة بسيطة الى تدابير الحماية الضخمة وتدخل  الدولة في الاقتصاد التي كانت تمارس على مدى المرحلة السابقة".

ما زالت مهمة تخيفض  التضخم المالي ضمن الاولويات

قال الرئيس الروسي ان "مهمة مكافحة التضخم المالي التي لم نتمكن من حلها طيلة السنوات الاخيرة تعد مهمة رئيسة بالنسبة لنا. ومع الاسف فان  التضخم صار  يزداد ابتداءا من السنة الماضية ولا يزال يزداد لحد الان رغم ان وتائره تباطأت في الاونة الاخيرة. وربما سيكون التضخم في نهاية السنة اقل مما كنا نتوقعه".
واشار مدفيديف قائلا: " اننا قادرون في ظروف الازمة الاقتصادية على  بناء اطار جديد لعلاقاتنا مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وجيراننا على ساحة رابطة الدول المستقلة. علما ان الانشوطة التي وقعنا فيها لا يمكن الخروج منها الا ببذل جهود مشتركة".


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)