باليه البولشوي في قصر الامارات

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/27206/

في العام السادس لمهرجان أبو ظبي للموسيقى والفنون، تتواصل من 21 آذار (مارس) حتى 2 نيسان (أبريل) العروض والمحاضرات والورش الموسيقية، ضمن برنامج حافل بالغناء الأوبرالي والباليه والعزف الكلاسيكي المنفرد والثلاثي، إضافة الى تطعيم المهرجان للمرة الأولى بالموسيقى والغناء العربيين.


كتبت  ندى الحاج على صفحات "الحياة" تحت عنوان "باليه البولشوي في ابو ظبي بين الاوبرا والعروض الكلاسيكية" :

في العام السادس لمهرجان أبو ظبي للموسيقى والفنون، تتواصل من 21 آذار (مارس) حتى 2 نيسان (أبريل) العروض والمحاضرات والورش الموسيقية، ضمن برنامج حافل بالغناء الأوبرالي والباليه والعزف الكلاسيكي المنفرد والثلاثي، إضافة الى تطعيم المهرجان للمرة الأولى بالموسيقى والغناء العربيين.

افتُتــحَ المهرجان بليلة أوبرالية فـــريدة مـــع السوبرانو العالمية أنجيــــلا جورجيو الرومانية الأصل والتينـــور الألمـــاني جوناس كاوفمان وذلك في 21 آذار علــى مسرح «قصر الإمارات»، في رعايـــة الشيــــخ محمّد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبو ظبي، وحضور وزيرة الثقافة الفرنسية كريستين ألبانيل.

ليلة رائعة ألهب فيها الثنائي الغنائي القاعة بمرافقة أوركسترا مسرح البولشوي وقيادة النمساوي يون مارين. قُدّمت مقطوعات لفردي، بوشيني، كاتلاني، ماسونيه، ماسكاني، غونو وتشايكوفسكي.

مع افتتاحية «نابوكو» لفردي (عن قصة نبوخذ نصّر)، أضفت فرقة البولشــوي النفَس الروسي على المنحى الليريكــي الإيطالي وكان القائد النمساوي الروماني الأصل يستنبط جوهر الموسيقى في أدق خلجاتها وأقواها.

جمعت السوبرانو بين الدرامية والليريكية في أغانيها الأوبرالية، حيث انكشف صوتها الذي يجمع بين جودة التقنية وصفاء الجمال. لكنّها تميّزت بأدائها بوتشيني، خصوصاً «مدام بَترفلاي» و «لا بوهيم»، في دور «ميمي» وهي الشخصية الأساسية التي ينطبق عليها صوتها.

والمعروف أن أنجيلا جورجيو استهلّت انطلاقتها في أوبرا لندن الملكية «كوفنت غاردن» بدور ميمي عام 1992.

وكما على خشبة المسرح كذلك في الحياة، لا يختلف حضور أنجيلا خلال ادائها عمّا بعده، إذ التقيناها على هامش الحفلة: تتمتّع بشخصية تجمع بين العمق وخفّة الظل، بين الجمال الداخلي والخارجي، على خلفية ثقافية متشعّبة وتواضع محبّب. بعاطفة جامحة أشارت الى قلبها الذي تؤمّنه على حياتها وقالت: «هو يسيّر حياتي التي يتوّجها الحب. قلبي يحملني على الغناء والحياة والاختيار منذ الصغر. حياتي هي الأوبرا والأوبرا هي قدري».

أما جوناس كاوفمان فهو التينور الألماني العالمي الأكثر انطلاقاً في جيله، ويشكّل مع أنجيلا ثنائياً متناسقاً صوتاً وأداءً وحضوراً، وسبق أن غنّى معها في أوبرا لندن الملكية «كوفنت غاردن» في أوبرا «لا روندين». كما سيغني معها في «لا ترافياتا» هذا العام. وبرمجت شركة EMI أيضاً اطلاق الأداء الكامل لـ «مدام بترفلاي» مع أنجيلا جيورجيو ويوناس كاوفمان بقيادة أنطونيو بابانو.

يتنقّل هذا التينور بين تراث الأوبرا الكلاسيكي والمعاصر، لكنّه يخشى على مستقبل هذا الفن العريق، كما أكّد لنا في حديثه السريع قائلاً: «أسعى جاهداً الى تقريب الأوبرا من الناس، فهي تجسّد الحياة بكل أشكالها. صدْقي في الإحساس والأداء هو الذي يصلني بالآخرين. يكفي أن أكون ذاتي على المسرح وألبس الشخصيات ببساطة وعمق».

من هذا الحرص نجد كاوفمان لا يلبس قناع الشخصية التي يؤدّيها، بل يظهر على المسرح بكليَّته المغلِّفة وتجرّدٍ متقشِّف.

من الغناء الأوبرالي الى الرقص الكلاسيكي، انطلق مساء 23 آذار باليه البولشوي العالمي الذي قدّم عرضاً ساحراً لمقطوعات متنوعة من الباليه في قاعة «قصر الإمارات» تحت عنوان: «عروض متنوعة» وقدّمت فرقة الباليه التي رافقتها أوركسترا مسرح البولشوي الشهيرة بقيادة بافيل كلينيشيف برنامجاً غنياً مأخوذاً من ستة عروض مختلفة للباليه، تمتّع به الجمهور القادم من كل أنحاء الإمارات العربية المتحدة والشرق الأوسط والعالم.ضمَّ برنامج حفل الباليه، مقتطفات منوّعة يعود بعضها إلى الراقص والمصمم الفرنسي في القرن التاسع عشر ماريوس بيتيبا، والتي أعيد إحياؤها إلى جانب عروض شعبية أخرى خصيصاً للمناسبة.

تأسس باليه البولشوي، الذي قدّم كل مقتطفات الحفل برفقة أوركسترا مسرح البولشوي، في العام 1776 حين عمد الأمير بيوتر يوروسوف ورجل الأعمال الإنكليزي مايكل مادوكس إلى تأسيس مسرح في موسكو. فكانت بدايات مسرح البولشوي التاريخية ليصبح في ما بعد باليه البولشوي من أعظم وأشهر فرق الباليه حول العالم.

أما أوركسترا مسرح البولشوي، فهي أقدم أوركسترا في روسيا ومن الأكبر حجماً ضمن الأوركسترات السمفونية.

أما برنامج حفل الباليه، فضمّ مقتطفات منوّعة لعروض تعود إلى الراقص والمصمم الفرنسي في القرن التاسع عشر ماريوس بيتيبا، والتي أعيد إحياؤها، إلى جانب عروض شعبية أخرى خصيصاً لهذه المناسبة.لوحات راقصة من التراث الموسيقي للباليه (باكيتّا، كسّارة البندق، لاسيلفيد، دون كيشوت، تلسمان، لو كورسير)، تناوب على تصميمها أكثر من مصمم واحد، تباروا في كمال الخطوات الفاتنة، كما لعبت الملابس والديكور دوراً أساسيّاً في اخراج العين من الواقع الى الحلم وجذْب القلب الى جوهر الجمال في تناغم فاتن وآسر.

وستقدّم فرقة باليه البولشوي على المسرح ذاته باليه «جيزيل» في 25 و26 آذار.

وفي 27 منه سيحيي التينور العالمي أندريا بوتشيللي حفلة أوبرالية استثتائية في حديقة قصر الإمارات الكبرى. كما ستغني ماجدة الرومي السلام في 29 منه، يليها في 30 حفل منفرد لعازف التشيللو ماثيو بارلين، يتبعه حفل في 31 آذار يجمع بين عازف العود العراقي نصير شمّا والمغنية التونسية لطيفة. في 1 نيسان سيُحيي الثلاثي، عازف الفلوت سير جايمس غالاوي وعازف البيانو جان-ايف تيبودي وعازفة التشيللو نينا كوتوفا حفلاً موسيقياً قبل ليلة الختام، التي سيتوّجها عازف البيانو الأردني كريم سعيد (21 عاماً) الذي بدأ حياته الموسيقية

المهنية في عمر الثامنة.

نذكر أنّه في موازاة المهرجان في ليلته الأولى، افتُتح معرض الفنون التشكيلية في ردهة مسرح قصر الإمارات للفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي، حيث عُرضت لوحات من المجموعات الخاصة والعامة من أعماله المقتناة حول العالم، وتتضمّن أعمالاً مشغولة بالزيت والأكريليك ومزيج من الخامات التي استخدمها الفنان على مدار مسيرته منذ السبعينات من القرن الماضي. وهو الذي لعب دوراً محورياً في إثراء الفن التشكيلي العربي المعاصر، مستوحياً أعماله من تراث وطنه القديم.


 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية