شؤون العام المنصرم في مقابلة صحفية مع نائب وزير الخارجية الروسي سلطانوف

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/24153/

خلال المقابلة الصحفية التي أجرتها معه قناة "روسيا اليوم" لبرنامج "حصاد الأسبوع" المكرس لنتائج العام المنصرم أجمل نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف أحداث عام 2008 متناولا العلاقات الدولية من النواحي الساسية والاقتصادية مركزا الاهتمام على ضرورة حل القضايا الملحة بشكل جماعي معتبرا ذلك الأساس لنظام عالمي ديموقراطي متعدد الأقطاب.

 نص المقابلة الصحفية لنائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف لبرنامج " حصاد الأسبوع" المكرس لنتائج العام المنصرم

اتجاهات السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية

السياسة الخارجية لروسيا في عام 2008 وكما في السابق ترتبت على أساس الحكمة والعقلانية قبل كل شيء وضمن إطار المبادئ التي أثبتت التجربة فعاليتها، وهي تتمثل في البراغماتية، وتعدد الإتجاهات والمنهجية البعيدة عن الصدام والحفاظ على مصالحنا القومية.

بالطبع نحن كنا مضطرين للتعاطي مع الأحداث التي كان بإمكان تبعاتها أن تؤثر سلبا على الوضع في الساحة الدولية. والحديث ، قبل كل شيء، يدور عن ردة فعلنا على عدوان جورجيا الهمجي على أوسيتيا الجنوبية. كما أن إعلان الإستقلال احادي الجانب لإقليم كوسوفو والإعتراف به من قبل بعض البلدان كان بمثابة تحدي كبير وجدي، وأخيرا الأزمة المالية والإقتصادية العالمية.

لكن بكل الأحوال وحتى في ظل تلك الأحداث كان التوجه نحو تطوير العلاقات الدولية. فقد ظهرت مراكز نمو إقتصادي وهذه المراكز أخذت تقوى، وإزداد نفوذها السياسي. وأخذت القناعات لدى أعضاء المجتمع الدولي تزداد وتقوى حول ضرورة حل القضايا الملحة بشكل جماعي. وهذا هو بالذات الأساس لنظام عالمي ديموقراطي ومتعدد الأقطاب.

وفي تلك الظروف، كانت روسيا هي المبادرة مع إدراكها الكامل لمسؤولياتها ومستندة إلى الإمكانيات والقدرات التي نضجت، ومرتكزة على النفوذ التي تملكه في الساحة الدولية. لقد وضعنا أمامنا مهمة رئيسية، تتمثل في تطوير التعاون الذي يعود بالمنفعة المتبادلة مع كافة الدول والبلدان المستعدة لمثل هذا التعاون معنا.

نحن عملنا على مختلف الأصعدة ، إن كان ذلك في علاقاتنا مع الولايات المتحدة وفي علاقاتنا مع العالمين العربي والإسلامي، أو في علاقاتنا مع الصين والهند والبرازيل. إذا إجماليا  يمكن القول بأن الذي تدعو إليه روسيا هو الأسس المبدئية لمجتمع الدولي، وإلى مباديء القانون الدولي، وهذا ما يتفق معنا حوله غالبية شركائنا.

حرب القوقاز بددت أسطورة الإملاءات من مركز واحد

بالطبع، الأحداث التي إندلعت في أغسطس/ آب الماضي في تلك المنطقة، كانت بمثابة هزة عنيفة لما وراء القوقاز وليس لما وراء القوقاز فحسب، إذ كان لها إنعكساتها على الأجواء الدولية ككل.

انا اعتقد أن أهم الإستنتاجات التي يجب إستخلاصها من تلك الأحداث، هي أولا: تببد الوهم حول إمكانية إملاء مركز قوة ما  ترتيبه الخاص وفرض معاييره لتطور الأمور في العالم.

النقطة الثانية هو ان أحداث أغسطس 2008، أثبتت أن روسيا دولة ذات مسؤولية، وانها قادرة بشكل فعال على ضمان الأمن والإستقرار في المناطق القريبة من حدودها مباشرة، وانها قادرة على حماية مصالح مواطنيها بكل حزم.

الآن، المهمة الرئيسية في منطقة ما وراء القوقاز- هو المحافظة على إستقرار الأمن على أساس النتائج التي تم التوصل إليها، بناء على إتفاقية  الثاني عشر من أغسطس 2008 بين الرئيسين مدفيديف وساركوزي، وقبل كل شيء الضمانات التي تحول دون قيام تبليسي  بأي عملية عسكرية أخرى.

من هذا المنطلق، نحن نتواصل بشكل مكثف مع شركائنا ومع الإتحاد الأوروبي، وقد أخذ الإتحاد الأوروبي على عاتقه دور الضمان ونحن ندعم هذا الدور. فإننا مستعدون للتعاون مع المراقبين الأوربيين  من أجل بسط السلام وتأمين الإستقرار في جنوب القوقاز.

كما ينبغي توقيع مذكرة تفاهم حول وضع الحزام الأمني وترتيبات التعاون لحل المسائل العملياتية بين قيادة القوات العسكرية الروسية في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وبين فرقة المراقبة التابعة للإتحاد الأوروبي، وتوجد مسألة ضرورية أخرى يجب أن تحل،  وهي إعادة النازحين واللاجئين، فنحن نؤيد البحث المكثف عن سبل لحل تلك القضية، لأن تلك القضية يرتبط بها مصير البشر، ونحن نعتقد هنا أن من الضروري مراقبة ومتابعة خطوات سلطة تبليسي، لأنه توجد معلومات  عن محاولات لطرد الأوسيتيين من بعض المناطق الواقعة في الأراضي الجورجية. ويمكن لأطراف أخرى مراقبة السلطات الجورجية، لأن تبليسي للأسف ما زالت ترفع شعار " جورجيا للجورجيين فقط"  ونحن نتابع عن كثب تصرفات الحكومة الجورجية وسوف نتعاطي معها بالشكل المناسب.

العام المنصرم كان متنوعاً في العلاقات الروسية الامريكية ( بإيجابياته وسلبياته)

اتسمت العلاقات الروسية الأمريكية من حيث المبدأ، بجانبين: الجانب الأول هو أن روسيا كما الولايات المتحدة تقع على عاتقها مسؤولية خاصة  إزاء مصير العالم، فهما دولتان تملكان أقوى ترسانة نووية، ولديهما قدرات إستراتيجية هائلة. الجانب الثاني  هو أن جميع المشاكل التي يصطدم بها المجتمع الدولي، تمس بشكل أو بآخر كلا من روسيا والولايات المتحدة، وإذا ما تم تفهم هاتين الحقيقتين ، فإنه يتوجب أن يكون هناك تفهم عام أكبر حول كيفية التعاون من أجل ان تتناسب مسؤوليتنا مع تطوير المجتمع الدولي بشكل مستدام.

كان العام المنصرم متعدد الأوجه بالنسبة لعلاقاتنا مع الولايات المتحدة. كما انه شهد لحظات إيجابية ليست بالقليلة في تلك العلاقات. فالكل يعرف أن روسيا والولايات المتحدة، تتعاونان بشكل مكثف في مسائل مختلفة، مثل المفاوضات السداسية حول الملف النووي لكوريا الشمالية، والملف النووي الإيراني، وان هذا التعاون أثمر عن نتائج حقيقية بالنسبة للتحديات والتهديات الجديدة، خاصة في الجهود المشتركة لمحاربة الإرهاب.

علاوة على ذلك، لدينا تطابق في  أدراك ضرورة البحث عن مخرج من الأزمة المالية الحالية، أي أن العوامل المحركة من أجل علاقات طبيعية بين روسيا والولايات المتحدة موجودة. وبالمناسبة فإن إعلان سوتشي جاء تأكيدا لذلك، وهو إعلان حول الأطر الاستراتيجية للعلاقات الروسية الأمريكية...

لكن بالطبع كانت هناك لحظات شد وتجاذب، وهي تتعلق بخطوات لا يمكن تفسيرها ولا يمكن للعقل أن يستوعبها، مثل نشر عناصر المنظومة الأمريكية المضادة للصوريخ في أوروبا، ومثل عدم وجود تقدم في مسألة توقيع معاهدة جديدة ملزمة  حول الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، وتوسع حلف الناتو، الذي لن يجلب إلا الخراب للإستقرار الأورو- أطلسي.

وحول تسوية عدد من القضايا الإقليمية ، كان بيننا إختلافات، مع انها بالمناسبة لا تنتمي للحلول المطروحة من قبل روسيا أو الولايات المتحدة، وإنما تتعلق بالتسوية العربية الإسرائيلية، وعلى رأسها التسوية بين فلسطين وإسرائيل.

كما لم تكن ردة فعل الولايات المتحدة حول أحداث القوقاز مقبولة لدينا أبدا، حيث وبمبادرة من الأمريكيين تم طي الكثير من جوانب التعاون بيننا، يجب القول بأن السعي والتعنت في تقديم المصالح الخاصة من قبل واشنطن، أثر بشكل غير إيجابي على علاقاتنا مع الولايات المتحدة، كما أثر على الوضع في العالم بشكل عام. ونحن لم يكن بمقدورنا أن ننظر إلى ذلك دون أن نتحرك، بما يتوافق مع مصالحنا، بالطبع بعيدا عن  السعي للتصادم مع الولايات المتحدة،.

كما ذكرت، توجد لدينا مساحة للتعاون، الذي يمكن أن يصلح  ليكون شراكة حقيقية، فالتحديات التي تحدثت عنها لا زالت قائمة، ويجب علينا أن نبحث

عن حلول لها، وأن نبحث عن تلك الحلول سوية فقط.

أمامنا  جميعاً مهمة ضمان أمن القارة الأوروبية

هنا على الأرجح، من الصعب وضع ذلك في كفتي الميزان، لنعرف إن كانت الإيجابيات أكثر أم السلبيات. مع ذلك نحن نعتقد أن الإيجابيات كانت أكثر. فالإتحاد الأوروبي بالنسبة لروسيا شريك إستراتيجي وتربطنا به علاقات إقتصادية، ووجهات نظر حضارية، وكذلك القيم والتاريخ والمستقبل، لذا بالذات سنظل دوما ننظر إلى تطوير تلك الشراكة بشكل جدي.

طبعا لا فائدة من  إخفاء حقيقة، أن أحداث أغسطس/ آب  أدت إلى برود في علاقاتنا مع الإتحاد ألأوروبي، لكن يجب القول بانه نظراً لترأس فرنسا الإتحاد الأوروبي اخذت تلك العلاقات تعود إلى مستواها السابق، وبحسب فهمنا، أدرك الأوروبيون أن روسيا ضرورية للإتحاد الأوربي، وأنه بغض النظر عن الإختلاف في وجهات النظر حول عدد من المسائل، إلا ان التعاون سوف يتطور، وهذا ما أكده اللقاء الذي جمع روسيا والإتحاد الأوروبي في نيس نوفمبر الماضي، أي أن المصالح الحقيقية تلعب دورا أكثر أهمية من العواطف والمخاوف القديمة.

بالنهاية، أمامنا مهمة ضمان الأمن في القارة الأوروبية، وفي هذا السياق نحن مرتاحون للإهتمام الذي يبديه الأوروبيون بمبادرة الرئيس مدفيديف للتوصل إلى معاهدة حول تركيبة أمنية جديدة لمنطقة أوروبا والأطلسي.

شركاؤنا يشاطروننا القلق إزاء الوضع الناشيء في مجال الأمن الأوروبين وما يؤكد على ذلك، هو أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اقترح عقد قمة في يونيو/حزيران 2009 وعلى أرضية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وبمشاركة ممثلي حلف الناتو في الإتحاد الأوروبي، والإتحاد الأوروبي ورابطة الدول المستقلة، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، من أجل وضع حلول لتشكيل فضاء أمنى أوروبي، كما يوجد عدد من المسائل الحيوية على جدول الأعمال الدولي، التي يمكن لروسيا والإتحاد الأوروبي التعاون فيها، وهذا يشمل البرنامج النووي الإيراني، وقضية التسوية في الشرق الأوسط، حيث وجهات نظرنا متقاربة جدا، إن لم تكن متطابقة. وهذا يشمل أيضا حظر إنتشار أسلحة الدمار الشامل، وعددا آخر من القضايا.

أي أنه كانت هناك لحظة برود في علاقاتنا، ولكن بفضل الإرادة المشتركة، والرغبة المشتركة ووجود تفهم ومصالح مشتركة، تمكنا من تجاوز تلك اللحظة.

لا بديل للمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

   نحن قلقون للغاية إزاء تطور الأحداث المأساوية في قطاع غزة، الوضع هناك خطير، ويجب وقف العنف في أسرع وقت ممكن ، والكف عن إزهاق أرواح المواطنين الآمنين من الجانبين، وعلى أولئك القلقين بشكل جدي على مصير المدنيين أن يعيدوا حالة التهدئة فورا، فهذه هي المهمة الأكثر إلحاحا اليوم.

النقطة الهامة الأخرى، هي ضرورة تأمين وصول الأدوية والمواد الغذائية إلى قطاع غزة، ونحن من جهتنا مستعدون لإرسال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

لقد كانت روسيا من بين الأوائل الذين أعلنوا موقفهم رسميا وعلنيا إزاء التصعيد في قطاع غزة، كما كنا ضمن المبادرين  إلى البيان الصادر عن رئاسة مجلس الأمن الدولي، ونحن سوف نواصل  جهودنا على الساحة الدولية والعمل بشكل مكثف مع إسرائيل وحماس، إننا ندعو الأطراف لوقف سفك الدماء، كما يجب على قادة حماس في غزة أن يدركوا ضرورة العودة إلى العملية السلمية وكذلك الحال بالنسبة للقيادة الفلسطينية.

لأنه لا يمكن بالوسائل الأخرى  تحقيق الآمال المشروعة للشعب الفلسطيني، أي إقامة دولة مستقلة، فتجربة عشرات السنين اثبتت أنه كلما تأخرت المفاوضات يزداد عدد الضحايا ويبتعد الهدف.

نحن على قناعة بأنه لا يوجد بديل آخر لإجراء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية مباشرة، وأنه لا بديل عن إنعاش المسارات الأخرى، السورية واللبنانية.

ما يحدث الآن ينسف قواعد العملية التفاوضية التي تم تأسيسها في أنابوليس، ولا يجوز السماح بأن يصل الوضع إلى نقطة اللاعودة، ولكي لا يحدث ذلك يجب على إسرائيل وقف عملياتها العسكرية، وبالطبع مطلوب أن يتخلوا في غزة عن إطلاق الصواريخ .

أما بالنسبة لعقد لقاء موسكو، فإنه لا توجد لدينا  نية بشطبه من جدول الأعمال، بل على العكس، أصبح عقد هذا اللقاء ملحا أكثر.

وبعد كل هذا السفك للدماء يجب أن تكون الجهود السياسية في المقام الأول.

ثمة تغيرات إيجابية في العراق

أود الإشارة قبل كل شيء، أنه يوجد تقدم ما في العراق، وهذاالتقدم يظهر أولا في مجال الأمن. وإن توقيع الإتفاقية بين العراق والولايات المتحدة حول سحب القوات، وفق جدول زمنى محدد هو أمر مهم بلا شك، فهذا سوف يساعد على خلق ظروف من أجل الوحدة والمصالحة العراقية.

بشكل عام، نحن نرى أن الحكومة العراقية الحالية، تسير على طريق تعزيز السيادة العراقية وعلى طريق استقرار في البلاد.

بالطبع يتوجب عليها فعل الكثير من أجل تحقيق ذلك، لان الكثير من المسائل لم تحل بعد، بما فيها تلك المسائل التي تتعلق بالترتيبات العراقية كدولة، والجماعات الإرهابية التي لا زالت تنشط هناك. كما هناك الكثير من المهام على صعيد إعادة بناء البنية التحتية للعراق ومهام أخرى في الجوانب اجتماعية واقتصادية والصحة وما إلى ذلك. كما يتوجب بذل جهود جبارة لبلوغ المصالحة الوطنية والوحدة بين مختلف ألوان الطيف العراقي، ضمن غطاء حوار عراقي شامل، يأخذ بعين ألإعتبار مصالج جميع القوى الأساسية ومختلف الطوائف العراقية. بالطيع يلزم أيضا تطبيق الإتفاقيات التي وقعها العراقيون مع الولايات المتحدة، فهي إتفاقيات مثبتة.  لكن في منتصف عام 2009 سيكون العراقيون أمام أستفتاء، ونحن نأمل أن يخرج العراقين من تلك الأزمة التى سسبتها الولايات المتحدة بتصرفها الإنفرادي بعيدا عن مجلس الأمن الدولي.

العقوبات المفروضة على إيران أصبحت كافية

من الطبيعي أن تشمل العلاقات الروسية الإيرانية الكثير من المواضيع والإتجاهات، فإيران دولة كبرى ولها نفوذ كبير في المنطقة، وهي تتبوأ مكانة هامة في السياسة الخارجية لروسيا، ننحن نطور إتصالاتنا المختلفة مع هذا البلد، وهذه الإتصالات، تشمل الحوار السياسي حول شريحة واسعة من المسائل، وحول تعاون إقتصادي له أفاق واعدة، ففي عام 2007 قام  الرئيس فلاديمير بوتين إلى بزيارة إلى طهران، إلتقى فيها مع القيادة الإيرانية، وجري التشديد على السعي المتبادل نحو تطوير تعاون بناء ومثمر بين الجانبين، هذا تأكد في أغسطس 2008، عندما إلتقى الرئيس الحالي دميتري مدفديف مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في دوشنبيه خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون.

كما أن العلاقات التجارية وأفقتصادية تنمو بثبات. فإن حجم التبادل التجاري بيننا في عام 2007 فاق ثلاثة مليارات دولار، وهذا ليس بالقليل، مع أن القدرات المتوفرة لدينا  من أجل التعاون أكبر بكثير، والذي تجلى في بناء المحطة الكهرونووية في بوشهر، بالمناسبة هذا مثال على كيفية التعاون الصريح في المشاريع الأهلية، مثل الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية وبمراقبة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

طبعا معروف لنا جميعا، ان الوضع حول الملف النووي الإيراني وبرنامج إيران النووي  ليس بالبسيط، لكنني اود ان أقول هنا أن روسيا وقفت وتقف وستظل تقف مع الحلول السلمية فقط  للمسائل المتعلقة بهذا البرنامج، نحن طبعا نعتبر أنه لدى طهران في تطوير الطاقة النووية السلمية، ونرى أنه يتوجب على إيران الإلتزام بكافة الإلتزامات حول عدم نشر أسلحة الدمار الشامل، وإزالة القلق الموجود لدى المجتمع الدولي بخصوص نشاطها النووي.

في عام 2008، قدم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ثلاثة تقارير، وجميع تلك التقارير لا تشير إلى أدلة على وجود طابع عسكري لبرنامج إيران النووي، ومع ذلك بقيت أسئلة حول أبحاث مفترضة، يعتقد أن إيران أجرتها وإحتمال إمتلاك تلك الأبحاث توجهات عسكرية، على هذه الأسئلة بالذات يتوجب على إيران أن يعطي أجوبة واضحة.

البعض من شركائنا يصر على فرض عقوبات جديدة على إيران، لكننا نعتقد أن الإجرءات العقابية المفروضة عليها اليوم كافية، فالمهم الآن الحصول من غيران على موافقة واضحة وصريحة على إجراء مفاوضات حول رزمة من المقترحات، التي قدمت لإيران من قبل اللجنة السداسية .

علاقات روسيا مع بلدان الخليج العربي

الاتجاه الواعد

ما أشرتم إليه صحيح تماما، فهذا بالفعل إتجاه جديد وله آفاق واعدة في السياسة الخارجية الروسية في تلك المنطقة. لقد قمنا سوية مع شركائنا في الخليج بالكثير من الخطوات السياسية الكبيرة، وتتمثل في زيارات قادة بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى روسيا، والتي كان آخرها زيارة ملك البحرين إلى موسكو، وكانت بالمناسبة زيارة ناجحة جدا، وكذلك الزيارات إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وقطر التي قام بها الرئيس فلاديمير بوتين عام 2007.

الآن ينبغي  ترجمة تلك الخطوات إلى نتائج معينة، والحديث يدور ليس فقط عن العلاقات الإقتصادية التقليدية، وإنما يدور حول تلك المجالات التي تملك آفاقا لقترات طويلة الأمد، والآن يعمل عدد من الشركات الروسية الضخمة في المملكة العربية السعودية.

كما يوجد مجالات أخرى، مثل مجال الطاقة النووية والتكنولوجيا الحديثة، والتعاون في مجال التقنيات فائقة الدقة وابحاث الفضاء، والإتصالات وغير ذلك.

نحن اليوم نجري إتصالات مكثفة مع جميع اصدقائنا وشركائنا في المنطقة، من أجل التوصل إلى إتفاقيات وخطو خطوات سياسية محددة.

الموضوع المهم الآخر، والذي بات ساخنا اكثر في ظل الأزمة المالية والإقتصادية العالمية الحالية.  في مثل هذه الطروف من المهم التعاون في تعزيز الإستقرار لأسواق الطاقة.

فكما تعلمون ، روسيا ليست عضواً في منظمة أوبيك ، ونحن ننظر بأهمية بالغة إلى عامل التنسيق بين الأعضاء من أجل ضمان استقرار أسعار النفط. كما أننا نتعاون بشكل مكثف لكي يبدأ منتدى البلدان المصدرة للغاز بالعمل بشكل فعال، بالإضافة إلى ذلك توجد العديد من ألإتجاهات التي تتقاطع فيها مصالحنا وتتوافق مساعينا نحو التعاون.

وأود هنا أن أضيف حول علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية،  نحن نعول على هذا البلد بصفته بلدا هاما جدا بالنسبة لروسيا، ونحن عازمون على تطوير الحوار السياسي والإقتصادي  وتعزيز التعاون معه، ولدينا تقدم في العديد من المجالات، كما توجد نقطة أخرى هامة،وهي أنه عام بعد عام يزداد عدد الحجاج من مسلمي روسيا إلى الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية، كما أن التعاون بيننا يتقدم في موضوع هام كحوار الأديان ، ونحن أيدنا مبادرة العاهل السعودي ونساهم بشكل فعال في تسويق تلك المبادرة.

إجماليا يمكن القول بأن علاقاتنا مع بلدان الخليج لا زالت في مراحلها الأولى، والتحرك على هذا الصعيد يجب أن يقابل يتحرك مماثل، لأننا نشعر بوجود إهتمام متبادل من أجل تطوير الشراكة بين روسيا وتلك المنطقة بإستمرار.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)