حرب القوقاز اختبرت متانة العلاقات الروسية الامريكية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/23338/

ألقى سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية يوم 10 ديسمبر/كانون الاول كلمة امام ممثلي اتحاد البيزنس الاوروبي أعرب فيها عن اعتقاده ان الأحداث في القوقاز نجمت عن وجود خلل في نظام بنية الامن الاوروبي واختبرت متانة العلاقات الروسية الامريكية.

ألقى سيرغي لافروف  وزير الخارجية الروسية يوم 10  ديسمبر/كانون الاول خطابا امام ممثلي اتحاد البيزنس الاوروبي ، أعرب فيه عن اعتقاده ان الأحداث في القوقاز نجمت عن  وجود خلل في نظام بنية الامن الاوروبي ، وأضاف قائلا: "  إنه لا يجوز تأجيل عملية اصلاح هذه البنية . وقد اوصل البحث المشترك عن سبل للتسوية روسيا والاتحاد الاوروبي الى التعاون البراغماتي. ويعود الفضل الكبير في ذلك الى الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي.
وعلى حد قول لافروف فان حرب القوقاز اختبرت بشكل جدي متانة العلاقات بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من جهة اخرى ، وذلك نتيجة اعتداء جورجيا على اوسيتيا الجنوبية.
وأكد لافروف ان المواقف الايديولوجية والناجمة عن العضوية في التحالفات ما زالت تهيمن في مجال الامن الدولي والمسائل العسكرية السياسية.
وأوضح وزير الخارجية الروسي قائلا: "وما  اقصده هو نهج  توسيع الناتو نحو الشرق وخطط نشر عناصر الدرع الصاروخية الامريكية  في اوروبا والاحداث في القوقاز بالطبع. وفيما يخص الحالة الاخيرة تم استحضار معايير تعود الى الحرب الباردة  وشن  حرب اعلامية واسعة النطاق ضد روسيا  واهملت الحقائق ورسمت  صورة العدو".
والجدير بالذكر ان الولايات المتحدة تنوي نشر ردار في تشيكيا  و 10 صواريخ اعتراضية في بولندا بحجة الوقاية من الخطر المزعوم من جانب ايران. وتخشى روسيا ان توجه هذه الانظمة ضد أمنها.
وأضاف لافروف قائلا: " انني على قناعة بان المستقبل يعود الى السياسة العقلانية. ولا بد ان تنتصر المواقف البراغماتية الفعالة  المستندة إلى اساس واقعي شفاف للتعاون الدولي".

لافروف: التعاون بين روسيا واوروبا يجب الا يغدو رهينة لطموحات  بعض الساسة

يعتقد سيرجي لافروف انه ينبغي على  روسيا والاتحاد الاوروبي ان يؤكدا في الواقع سعيهما الى التعاون كشريكين استراتيجيين ، ويجب الا يغدو التعاون بينهما رهينة لطموحات  بعض الساسة.
وقال لافروف :" ان الاتحاد الاوروبي هو شريكنا الاستراتيجي الطبيعي ، ويربطنا به التكامل الاقتصادي والمواقف والقيم المتحضرة ومستقبلنا المشترك. واننا نستعد لتطوير علاقاتنا في اتجاه اقامة شراكة استراتيجية". وأضاف وزير الخارجية قائلا: " ان هذه الصيغة السياسية ، كما نفهمها، تلزم الطرفين بأمور كثيرة ومنها اثبات  تطابق هذه الامور الفعلي. وبحكم ذلك فان تعاوننا   يجب  الا  يكون رهينة لمسائل خاصة أو طموحات الساسة الذين يبنون ترقيتهم في المناصب بواسطة خلق مشاكل في العلاقات مع روسيا أويحلمون بالانتقام منا".
وعلى حد قول لافروف فان ذلك يتعارض مع المصالح الجذرية "لاوروبا الكبرى" التي تعتبر روسيا نفسها وستبقى  جزءا منها.
وأشار لافروف الى ان الشراكة  الاستراتيجية بين روسيا والاتحاد الاوروبي ستتعزز  ضمنا  بفضل التنامي النوعي للتعاون الاقتصادي .
وقال لافروف : " تدل  التنبؤات على ان أهمية هذا التعاون لن تنخفض في المستقبل المنظور  بل في أغلب الظن ستتعاظم لاحقا. ولذلك نعتقد ان الكمية صارت تتحول الى النوعية. ويمكن ان نصف تعاوننا في واقع الامر بانه شراكة استراتيجية. ويشاطرنا الاتحاد الاوروبي رأينا هذا".
وأضاف  لافروف قائلا: " يرضينا بشكل عام  وضع العلاقات بين روسيا والاتحاد الاوروبي".
وعلى حد قوله  فان العلاقات الاقتصادية بين روسيا والاتحاد الاوروبي تتطور بشكل ديناميكي في الوقت الحاضر. كما تزداد  الاستثمارات المتبادلة . وتتعاظم اهمية روسيا في التوزيع  الجغرافي لتجارة  الاتحاد الاوروبي الخارجية. اما الاتحاد الاوروبي نفسه فيشغل ما يزيد عن نصف حصة التبادل التجاري الخارجي لروسيا.
وقال وزير الخارجية الروسي: " نحن نرحب بالروح الايجابية والمواقف البراغماتي  لممثلي اوساط رجال الاعمال في روسيا والاتحاد الاوروبي فيما يتعلق  بتطوير التعاون وآفاقه . كما نرحب بالتقييم السليم لربحية المشاريع الاستثمارية والاخطار الناجمة عنها  في الظروف الحالية الصعبة".
وعلى حد قول لافروف فان التبادل السلعي الحالي  و"الاستثمارات  في نطاق التحديات الشاملة الشاخصة امامنا، وقبل كل شيء في مجال الاقتصاد" ، كل ذلك يحدد الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والاتحاد الاوروبي.
ويرى لافروف ان هذه العوامل  بالذات ستسمح في المستقبل القريب بتوفير الرخاء  الاقتصادي والازدهار لسكان روسيا ودول الاتحاد الاوروبي.
وأعلن وزير الخارجية الروسي ايضا ان ان مجال التعاون هذا  الحوار السياسي بين روسيا والاتحاد الاوروبي اكتسب زخماً جديداً في تطوره بعد فترة الركود النسبي.

النظام بدون تأشيرات الدخول هو دافع لتطوير العلاقات

يرى سيرغي لافروف ان الانتقال الى نظام  دخول الاتحاد الاوروبي وروسيا دون تأشيرات يعد اكثر مهما ومناسبا أكثر بالنسبة لتطوير التعاون المتعدد الجوانب والعلاقات الاقتصادية من تطبيق نظام الجنسية المزدوجة من قبل روسيا.
وأعلن لافروف قائلا: " اعتقد ان التوصل الى اتفاق بين روسيا والاتحاد الاوروبي حول  نظام  دخول الاتحاد الاوروبي وروسيا دون تأشيرات بالنسبة لجميع مواطنينا  من شأنه ان يصبح مشروعا مشتركا رائعا ودليلا على سعينا المشترك الى تطوير العلاقات في شتى المجالات".
, على حد قول لافروف  فان فكرة الانتقال الى هذا النظام التي كان قد طرحها رومانو برودي حين كان يترأس اللجنة الاوروبية تعد فكرة "ذات أهمية آنية جدا" في الوقت الحاضر..
وبهذه الصورة رد وزير الخارجية الروسي على مقترح تقدم به احد اعضاء اتحاد البيزنس الاوروبي حول تطبيق الجنسية المزدوجة  الامر الذي سيدل برأي رجل الاعمال هذا على نية روسيا ومجتمع البيزنس الاوروبي في توطيد العلاقات بينهما.
وقال لافروف : " انا لا اظن ان فكرة الجنسية المزدوجة ستكون دليلا على  عزم روسيا فعلا على تطوير التعاون". وأشار لافروف الى ان دولا  كثيرة جدا في العالم لا تسمح بالجنسية المزدوجة ،وهذا لا يحول دون  تطويرها التعاون الشامل مع الدول الاخرى بنشاط في شتى المجالات. وذكر الوزير ان القوانين الروسية لا تتضمن احكاما تنص على امكانية الحصول على  الجنسية المزدوجة.
وقال لافروف: " اذا اراد احد ان يصبح مواطنا لروسيا فعليه ان يتخلى  اولا عن جنسيته في البلد الآخر، وهذا الحكم  تنص عليه قوانيننا".

روسيا تأمل باقامة علاقات بناءة مع الولايات المتحدة

أعرب وزير الخارجية الروسي عن أمله بان العلاقات الروسية الامريكية ستغدو بناءة اكثر . واشار الى ان الولايات المتحدة تعبر من أهم شركاء روسيا." ونحن نأمل في اقامة علاقات بناءة مع الولايات المتحدة"
كما أشار لافروف قائلا: " أما فيما يتعلق بتأثير العلاقات الروسية الامريكية في الشراكة مع الاتحاد الاوروبي فبودنا ان نرى هنا توفر الانسجام و المثلث المتساوي الاضلاع". وذكر لافروف ان الشراكة بين روسيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة هامة جدا في عالم التنافس الشامل.
واعلن لافروف ان روسيا تعول على ان الادارة الامريكية الجديدة ستؤكد في الواقع التعهدات التي أعلنها الرئيس المنتخب  باراك اوباما بشأن التعاون مع موسكو فيما يتعلق بتصفية الاخطار الشاملة، ومنها مكافحة الارهاب  والحيلولة دون انتشار اسلحة الدمار الشامل.

روسيا لا تسعى الى الاحتكار في رابطة الدول المستقلة
أعلن لافروف ان روسيا لا تسعى الى الاحتكار في رابطة الدول المستقلة ، الا انها لا تحب ان تحقق غيرها من الدول مصالحها في هذا المضمار على حساب الحاق الضرر بها . وأوضح لافروف قائلا : اننا لا نسعى الى الاحتكار في رابطة الدول المستقلة  ونعترف بان دولا اخرى ، بما فيها الولايات المتحدة ، لديها مصالحها الخاصة بها".
وأشار لافروف الى ان مصالح الولايات المتحدة واوروبا موضوعية تماما. غير اننا  نريد ان تتحقق هذه المصالح ليس على حساب مصالح روسيا المشروعة".

لافروف: " يجب ان ننقذ الاقتصاد والا نمارس الالعاب السياسية
يعتقد سيرغي لافروف  ان التعاون بين الدول "العشرين" في حل المشاكل الاقتصادية المشتركة  سيؤثر ايجابيا في الحوار السياسي.
وقال  وزير الخارجية الروسي : " انني على قناعة بانه سيتم التوصل الى الثقة المتبادلة الكافية لكي ننظر الى القضايا السياسية التي تفصلنا نظرة موضوعية جديدة ، وذلك خلال قمة " العشرين" المزمع عقدها في لندن ، والتي من شأنها ان تواصل العملية التي  بدأت في قمة "العشرين" بواشنطن. او بالاحرى فاننا سنشكل قاعدة مادية اضافية للتعاون في مجال السياسة بعد ان نركز على تصحيح المشاكل الاقتصادية المشتركة".
وأشار وزير الخارجية الروسية الى ان الازمة المالية العالمية بينت ان التعاون بين الدول فيما يتعلق بالتغلب على عواقبها والحيلولة دون صدمات اقتصادية  تستند الى مواقف بعيدة عن  الايديولوجيا. وعلى حد قول لافروف فان قمة واشنطن كانت قد استندت الى هذا الموقف بالذات ، مما حدد نتائجها الايجابية.
وقال الوزير : " يدل كل شيء على ان الجميع يجب التركيز على مشاكل واقعية  وتجنيب ألعاب سياسية لانه ثمة هموم اخرى ، وبينها توفير فرص للعمل وانقاذ قدرة النمو الاقتصادي التي لا يمكن ان تنقذ الا بجهود مشتركة".

فكرة الفضاء الاقتصادي المشترك لروسيا والولايات المتحدة واوروبا
يرى سيرغي لافروف ان من الممكن مستقبلا تشكيل الفضاء الاقتصادي المشترك بين روسيا الاتحادية والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.
وأضاف لافروف قائلا: " ان الفضاء الاقتصادي المشترك بين روسيا الاتحادية والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة هو مشروع بعيد عن الخيال ، ويتوجب العمل من اجل تنفيذه". وأعاد الى الاذهان ان الرئيس الفرنسي  نيقولا ساركوزي كان قد طرح هذه المبادرة.

لافروف يؤكد رغبة موسكو في الانضمام الى منظمة التجارة العالمية
 أعلن وزير الخارجية الروسية ان روسيا لا تتخلى عن خطط الانضمام الى منظمة التجارة العالمية بالرغم من وقوع الازمة المالية العالمية.
وقال لافروف : " بالرغم  من شكوك  بعض الدوائر فان الانضمام الى منظمة التجارة العالمية بدون مماطلة غير لازمة يعتبر اسبقية فى السياسة الخارجية الروسية.  وبالطبع ، ربما يستحسن ان نكون خارج منظمة التجارة العالمية  في فترة الازمة، غير اننا ننظر الى المستقبل وندرك مسئوليتنا الدولية. وينطلق من هنا موقفنا المبدئي من منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأشار لافروف قائلا : " نحن نقيم الانضمام الى هاتين المنظمتين كونه احد الشروط الضرورية لاتقان الهيكل السلعي لتجارتنا الخارجية والناتج المحلي الاجمالي باعتباره وسيلة تجعل روسيا تشغل مكانة مرموقة في توزيع العمل الدولي واقتصاد المستقبل.
 
الناتو يرفض التعاون مع منظمة معاهدة الامن الجماعي في افغانستان بسبب ايديولوجي
يعتبر سيرغي لافروف ان الناتو يرفض التعاون مع منظمة معاهدة الامن الجماعي فيما يتعلق بمكافحة الارهاب والمخدرات في افغانستان لأسباب ايديولوجية.
وذكر الوزير ان المقترح الروسي  حول اقامة التعاون بين الناتو ومنظمة معاهدة الامن الجماعي  في هذا الموضوع ما زال مطروحا على طاولة مجلس  "روسيا – الناتو" منذ فترة. غير ان الناتو يتفادى هذا المقترح بسبب موقف احد أعضاء الحلف او  ثلاثة اعضاء فيه. ورفض لافروف ان يذكر تلك الدول.
وقال لافروف : " يعزى مثل هذا الموقف السلبي من مقترحنا الى اسباب ايديولوجية ، اذ انهم لايريدون الاعتراف بوجود بنية فعالة في فضاء الاتحاد السوفيتي السابق ، وبالدرجة الاولى في منطقة آسيا الوسطى، ربما لأغتقادهم بأن من المفضل وضع هذا الفضاء تحت سيطرة الناتو.
ومن وجهة نظر وزير الخارجية الروسي فان مثل هذه السوابق المرتبط بالموقف الايديولوجي ومواقف الاحلاف تعيق انجاز مشروع التعاون العملي  بين الناتو ومنظمة معاهدة الامن الجماعي في اراضي افغانستان والذي من شأنه ان يزيد من فعالية مكافحة الارهاب والمخدرات ، علما بان جارات افغانستان تجرى بشكل منتظم العمليات الخاصة بمكافحة الارهاب بالقرب من الحدود الافغانية مباشرة.

يجب على كافة الدول النووية ان تشارك في تقليص الترسانات النووية
أعلن لافروف ان كافة الدول النووية يجب ان تنخرط في عملية تقليص الاسلحة النووية. وقال وزير الخارجية : "نحن نعتقد ان من الواجب ان تحقق ليست روسيا والولايات المتحدة  فقط بل وكافة الدول النووية تقدما في مجال الحد من انتشار الاسلحة النووية وتقليصها ، وذلك في اطار المهام الخاصة بعدم نشر الاسلحة النووية".
وعلى حد قول الوزير فسيعقد في عام 2010 المؤتمر الدولي الذي ستشارك فيه الدول الاعضاء في معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية ، والذي من شأنه ان يثبت التزامات الدول النووية في مجال نزع السلاح.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)