مدفيديف: لا يجوز التحكم بالعالم من عاصمة واحدة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/21952/

أكد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف رفض هيمنة بلد واحد في العالم ووعد بنشر المجمع الصاروخي "اسكندر" في محافظة كالينينغراد الغربية الروسية لمواجهة الدرع الصاروخية الامريكية في اوروبا. وقال مدفيديف ان الحرب في اوسيتيا الجنوبية والازمة المالية العالمية كانتا اكبر محنتين داهمتا روسيا في العالم الحالي. كما أقترح مدفيديف تمديد فترة الرئاسة والبرلمان في روسيا. جاء ذلك في الخطاب السنوي لمدفيديف الموجه للجمعية الفيدرالية يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني .

أعلن الرئيس مدفيديف ان روسيا لن تسمح بهيمنة بلد واحد في اي مجال في العالم. وقال " اننا سنستحدث سوية  مع جميع الاطراف المعنية  نموذجا ديمقراطيا حقا للعلاقات دون ان نسمح بهيمنة بلد واحد في اي مجال".واضاف قائلا :" لا يجوز التحكم بالعالم من عاصمة واحدة. ان الذين يرفضون ادراك هذا الأمر سيخلقون فحسب مشاكل جديدة لأنفسهم وكذلك للآخرين".

وقال مدفيديف ان من المناسب تمديد فترة الرئاسة ومجلس الدوما الى  ست و خمس سنوات على التوالي. علما ان فترة صلاحيات كل من الرئيس ومجلس الدوما حاليا تبلغ اربع سنوات. وأشار الرئيس الروسي قائلا :" انني اقترح تمديد فترة الصلاحيات الدستورية للرئيس ومجلس الدوما الى ست وخمس سنوات على التوالي.  ويعرف التاريخ  حالات كثيرة جدا  غيرت فيها الدول الديمقراطية فترات صلاحيات هيئات سلطة الدولة".  وأكد مدفيديف على انه لن يجري اصلاح دستوري بل ستتم تعديلات  فقط .

وأعلن مدفيديف ان المقترحات الخاصة بترشيح رؤساء اقاليم روسيا الاتحادية  يجب الا تقدم  الا من قبل الاحزاب التي حصلت على العدد الاكثر من الاصوات في الانتخابات الاقليمية ، مضيفا الى ان مجلس الفيدرالية يجب ان يُشكل من تعداد المندوبين لهيئة الادارة المحلية في الكيان الفيدرالي المناسب. كما يجب الغاء ما يسمى ب "المانع الانتخابي"  التي تقضي بان يسكن عضو  المجلس الفيدرالى مدة محددة  في اقليم فيدرالي محدد.
وفضلا عن ذلك اقترح الرئيس ان تقدم ضمانات لتمثيل الناخبين  من قبل الاحزاب التي حصلت على نسبة من 5% الى 7 % من  اصوات الناخبين. واوضح الرئيس ان هذه الاحزاب يمكن ان تعول على مقعد او مقعدين في البرلمان على اقل تقدير. وعلى حد قول رئيس الدولة فان هذا النظام سيسمح بالحفاظ على الاحزاب الكبرى من جهة وتقديم المنبر البرلماني للاحزاب الصغيرة التي تعكس مصالح عدد معين من الناس.
كما اقترح الرئيس بادخال تعديلات في قانون الاحزاب من شأنها ان تلزم الاحزاب بتغيير كادرها القيادي، اي تحديد الفترة التي  يمكن ان يشغل خلالها مسئول حزبي قيادي واحد وظيفة قيادية واحدة.
واشار مدفيديف ايضا الى ضرورة إلغاء شرط الرهن المالي في الانتخابات على كافة المستويات. واوضح الرئيس قائلا: " ان مسألة المشاركة او عدم المشاركة في الانتخابات يجب ان تحل لا بدفع أموال ، بل بالاستناد الى آراء الناس وسمعة الاحزاب وثقة التاخبين ببرامجها".

اكبر محنتين واجهتا روسيا في العام الحالي

أكد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ان الحرب في اوسيتيا الجنوبية والازمة المالية العالمية كانتا اكبر محنتين داهمتا روسيا في العام الحالي . أعلن ذلك مدفيديف في خطابه السنوي الموجه الى الجمعية الفيدرالية يوم  5 نوفمبر/تشرين الثاني .

واضاف الرئيس قوله:"  لقد كان هذا العام  بالنسبة الى مواطنينا ليس فقط  زمن الآمال الجديدة والانجازات الجديدة.  فقد جرت احداث كبيرة جدا، ولدي ثقة بذلك، وهي تعتبر  كذلك بالنسبة لكل فرد في بلادنا،  كما انها تعتبر في الوقت نفسه امتحانا عسيرا بالنسبة الى روسيا كلها. انها تتمثل في العدوان  الهمجي على اوسيتيا الجنوبية، وكذلك طبعا في الأزمة المالية العالمية التي تزداد تفاقما". ومضى مدفيديف يقول :" ان هاتين المشكلتين المختلفتين جدا، اللتين لهما سمات مشتركة ، لهما ، ويمكن قول ذلك،  منبت مشترك ". كما اعطى الرئيس الروسي تقييما  لاحداث العام الحالي فقال " لقد جرى في روسيا  تحديث مؤسسات السلطة الرئيسية، وبنتيجة الانتخابات الرئاسية تشكلت حكومة  جديدة، وبدأت العمل الاحزاب البرلمانية في مجلس الدوما الجديد بكامل قواها".

وحسب أقوال الرئيس فقد بدأ في روسيا " تنفيذ الخطط الجديدة لتنمية الاقتصاد والمجال الاجتماعي لأمد طويل".

الأزمة المالية

واستطرد مدفيديف قائلا :" لقد اثبت درس اخطاء وازمات عام 2008 لجميع الامم المسئولة ان وقت العمل قد حان ، ويجب اجراء اصلاح جذري للنظام السياسي والاقتصادي العالمي. على أي حال ان روسيا ستصر على ذلك  وستتعاون في هذا المنحى مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول (بريك) وجميع الاطراف المعنية".

وقال الرئيس الروسي ايضا " اننا سنعمل كل ما في وسعنا  من اجل ان يغدو العالم أكثر عدالة وأمنا. ولدي ثقة بأن هذا سيتم  لأن بلادنا قوية اقتصاديا وسياسيا".

وأشار مدفيديف الى ان الازمة المالية العالمية بعيدة عن النهاية. ويتعين على البيزنس ان يحسب ذلك لدى وضع خططه.
وأوضح مدفيديف قائلا: " علينا الا نصاب بالغرور، لان الازمة المالية العالمية بعيدة عن النهاية. وينبغي ان نركز جهودنا طول هذه الفترة على فاعلية عملنا وموضوعية الخطط  والبرامج. وهذا الامر يخص الدولة والبيزنس وكل شخص على انفراد". وأضاف الرئيس قائلا:" انا واثق اننا سنتغلب على كافة المصاعب ونتمكن في المستقبل القريب من تشكيل نظام مالي مستقل حديث وقادر على مواجهة اية تحديات خارجية وضمان الاستقرار في حل المشاكل الداخلية.
وقال مدفيديف ان روسيا من جانبها يجب ان تتخذ  مجموعة القوانين التي من شأنها  إنشاء احد المراكز المالية العالمية الرئيسية في روسيا الاتحادية.
واشار الرئيس الروسي الى  ان مركزا كهذا يجب ان يكون نواة للنظام المالي المستقل القادر على المنافسة. وسبق لوزارة التنمية الاقتصادية ان قدمت الى الحكومة فكرة حول تشكيل المركز المالي الاقليمي في روسيا الاتحادية.
واذا تم تحقيق هذه الفكرة تحقيقا ناجحا فان روسيا يجب ان تدخل في عام 2012 في قائمة الدول العالمية العشر من حيث التداول التجاري في البورصات والتعامل مع الاسهم والسندات المالية.

الانتقال الى الروبل في حسابات النفط والغاز

دعا دميتري مدفيديف الى الاسراع في عملية الانتقال  الى الروبل الروسي في الحسابات لدى تصدير النفط والغاز.
وقال مدفيديف: " ينبغي اتخاذ خطوات عملية لتقوية دور الروبل كونه احد العملات الخاصة بالحسابات الدولية والبدء في الانتقال الى الحسابات بالروبل الروسي".
واشار الرئيس الى ضرورة الانتقال الى الحسابات بالروبل مقابل النفط والغاز المصدرين بالدرجة الاولى".
وقال رئيس الدولة انه "يجب تحفيز عملية ايداع سندات مالية بالروبل الروسي وفي الاسواق الروسية . ويعتبر الهدف النهائي لكل هذه العمليات  جعل الروبل احد العملات الاقليمية".
وأشار الرئيس الى ان مثل هذه الاعمال يمكن ان تلجأ اليها الدول النامية الاخرى. واستطرد قائلا:" كلما تكثر المراكز المالية القوية كلما يزداد مدى الترابط المتبادل ويزيد التطور المالي العالمي أمنا".

الحرب في القوقاز

وذكر مدفيديف ان  هجوم القوات الجورجية على اوسيتيا الجنوبية  هو نتيجة السياسة الاحادية الجانب التي تتبعها الادارة الامريكية. ويجب ان نعترف بأن ماساة تسخينفال كانت  ضمنا نتيجة  نهج الأدارة الامريكية  التي تملكها الغرور ونجدها ترفض النقد وتفضل اتخاذ القرارات من جانب واحد. وشدد الرئيس الروسي قائلا :" اننا لن نتراجع في القوقاز. وسنزيل آثار الأزمة الاقتصادية العالمية وسنخرج منها وقد اكتسبنا قوة أكبر".

 وأشار مدفيديف مرة اخرى الى ان العملية العسكرية الروسية في القوقاز لم تنفذ  ضد جورجيا والشعب الجورجي بل انها نفذت من اجل انقاذ اهالي اوسيتيا الجنوبية وعناصر حفظ السلام الروس. واوضح الرئيس الروسي قائلا ان "هذه العملية  تحققت من اجل ضمان الامن الثابت والدائم لشعوب اوسيتيا الجنوبية  وابخازيا وقبل كل شيء الحيلولة دون تكرار الجرائم والمغامرات للنظام الجورجي الحالي.
ووعد الرئيس بان تساهم روسيا لاحقا في تصفية جيوب عدم الاستقرار في المناطق المتاخمة. واعلن الرئيس الروسي قائلا: " ان ازمة القوقاز  بينت مجددا ان استخدام القوة من قبل احد اطراف النزاع لا يمكن ان يؤمن قرارات حيوية". واوضح مدفيديف قائلا : " اننا في هذا المضمار سنساهم لاحقا في تصفية جيوب عدم الاستقرار في المناطق المتاخمة، وذلك على اساس قواعد القانون الدولي.
وأكد الرئيس الروسي ان روسيا ستسهم ايضا في تسوية النزاعين في قره باغ وترنسنيستريا وستتعاون مع كافة الاطراف المعنية أنطلاقا من احترام مصالحها.

 نشر صواريخ " اسكندر " والعلااقات مع الغرب

وأعلن مدفيديف ان دخول سفن الناتو الى البحر الاسود  بعد النزاع في القوقاز واستحثاث نشر الدرع الصاروخية الامريكية في اوروبا سيقابلان بأتخاذ تدابير جوابية من قبل روسيا .   

وقال  الرئيس  ان روسيا تتخلى عن فكرة تصفية ثلاثة افواج صاروخية وهي مستعدة لنشر المجامع الصاروخية  المتطورة من طراز " اسكندر " في كالينينغراد  نظرا لوجود الخطط لنشر عناصر الدرع الصاورخية الامريكية في اوروبا. واستطرد مدفيديف قائلا :" لقد كان المقرر سابقا سحب ثلاثة افواج صاروخية من الفرقة الصاروخية المرابطة  في كوزيلسك وكذلك سحب الفرقة نفسها بحلول عام 2010. وانا اتخذت قرارا بالتخلي عن هذه الخطط . ولن نقوم بتفكيك اية وحدات". وقال الرئيس ايضا :" سيتم نشر صواريخ " اسكندر"  في مقاطعة كالينينغراد من اجل ان يتم لدى الضرورة تحييد  منظومة الدرع الصاروخية الامريكية. كما سيجري من المنطقة الغربية استخدام  الوسائل الالكترونية في اخماد عمل منشآت الدرع الصاروخية الامريكية الجديدة المزمع نصبها.  وطبعا اننا سنستخدم لهذا الغرض قدرات القوات البحرية لروسيا الاتحادية".

وأشار رئيس الدولة بصورة خاصة الى ان كل هذه التدابير فرضت علينا. وسبق لنا ان ذكرنا لشركائنا باننا نسعى الى التعاون الايجابي ونود ان نواجه المخاطر المشتركة بشكل جماعي. غير اننا لم نجد  للاسف الشديد آذانا صاغية.
واشار مدفيديف في الوقت ذاته ان روسيا لن تسمح  بان تكون منجرة الى سباق التسلح. لكن امن المواطنين يجب ان يضمن على كل حال. وأضاف قائلا: "علينا ان نأخذ بالحسبان المخاطر الجديدة لدى تحديث قواتنا المسلحة".
واكد الرئيس الروسي انه قد اتخذ قرارات مناسبة حول إعادة تسليح الجيش والاسطول البحري. اوضح قائلا: " انني قمت باقرار الهيكل الهرمي الجديد  للقوات المسلحة في بلادنا. وقد كلفت الحكومة بمهام مناسبة".
وأعلن مدفيديف متطرقا الى النزاع المسلح في اوسيتيا الجنوبية قائلا:" نحن خرجنا بعدد من الاستنتاجات الهامة. واهمها في ان النزاع قد اثبت بروز موقف جيوسياسي الجديد. واسهمت ازمة اغسطس/ آب في تفهم هذه الحقيقة. واننا برهنا في واقع الامر لمن كان يدعم النظام الحاكم في جورجيا ضمنا على اننا نستطيع حماية مواطنينا والذود عن مصالحنا الوطنية وتنفيذ واجباتنا في حفظ السلام بفاعلية.
وعلى حد قول الرئيس فان الاستنتاج الثاني يتلخص في ان قواتنا المسلحة استعادت الى درجة كبيرة قدرتها القتالية. غير انه على القيادة العسكرية  ان تعالج الاخطاء التي ارتكبت  وتستخلص منها درسا جديا.
ثم عدّد الرئيس العوامل الرئيسية التي تؤثر على سياسة البلاد في مجال الدفاع، وهي إنشاء منظومة الدفاع الجوي الشاملة ، واحاطة روسيا بقواعد عسكرية، وتوسع الناتو الى ما لا نهاية ، وغيرها من "الهدايا" التي قدمت لروسيا على حد تعبير الرئيس.

العلاقات الروسية الامريكية

أعرب دميتري مدفيديف رئيس روسيا عن أمله بان تختار الادارة الامريكية الجديدة  نهج تقوية العلاقات الثنائية وأضاف قائلا : " نحن نأمل بان شركاءنا في الادارة الامريكية الجديدة سيكون خيارهم في مصلحة العلاقات متعددة الاصعدة مع روسيا". واشار الرئيس الى ان حدوث التقدم في العلاقات الروسية الامريكية  له اهمية جذرية. ومضى قائلا : "لا يخفي على احد ان الكثير من الدول تنظر الى اي اتجاه ستمضي فيه ريح العلاقات الروسية الامريكية". وأشار الى ان هذه العلاقات  تعيش مرحلة غير بسيطة. وقال الرئيس الروسي انه " تظهر لدينا ايضا اسئلة كثيرة ، بما في ذلك ذات طبيعة اخلاقية. الا اني اريد ان اركز على انه ليست لدينا مشاكل مع الشعب الامريكي. كما ليست لدينا نزعة معاداة امريكا المتأصلة.
ويرى دميتري مدفيديف ان السنوات الاخيرة شهدت الكثير من النزعات غير المرغوب بها على الصعيد الدولي. ولا يمكن التصدي للاخطار الجديدة الا عن طريق بذل جهود مشتركة . ولهذا السبب بالذات فاننا ندعو الى اصلاح الامم المتحدة اصلاحا مدروسا. وعلى حد قول الرئيس فمن الضروري اتخاذ خطوات لتطوير نظام الرقابة الدولية على الاسلحة. واشار الرئيس الروسي الى ان المسألة الاخيرة لها اهمية خاصة في التعاون بين موسكو وواشنطن.

مكافحة الفساد

أعلن دميتري مدفيديف ان الفساد هو العدو رقم واحد بالنسبة الى المجتمع الديمقراطي الحر.
وأضاف الرئيس قائلا: " كنت قد وقعت الخطة الوطنية الخاصة بمكافحة الفساد في يوليو/تموز الماضي. اما رزمة القوانين بهذا الصدد فقد قدمتها الى مجلس الدوما. وتكمن  خصوصيات تلك القوانين في انها تشكل نظاما كاملا وتصفي بالدرجة الاولى أسباب الفساد التي تنجم عن آلية الدولة والاقتصاد غير المقننة. وتدخل حاليا تعديلات الى القوانين التي تنظم عمل موظفي الجمارك ووزارة الداخلية والنيابة العامة وهيئة الامن الفيدرالية  والقضاة وموظفي اجهزة المحاكم وهيئات السلطة المركزية والمحلية.
وأشار الرئيس الى تدابير مكافحة الفساد، وبينها رفع مستوى المتطلبات التي تقدم الى المسئولين الحكوميين والمحليين وتطبيق عقوبات جنائية ضد المسئولين الذين يسيؤون الى مناصبهم وهم يمارسون وظائفهم الادارية خارج المؤسسات الحكومية. كما ستطبق المسئولية الادارية بحق الاشخاص الاعتبارية لتقديمهم الرشاوي باسم  او نيابة عن شخص اعتباري. كما تفعل الرقابة على الحالة المادية للاشخاص ذوي الوضع القانوني الخاص، وبالدرجة الاولى القضاة.
وأشار الرئيس الى ان التدابير المذكورة صارمة بلا شك ، غير انها ضرورية.

الجزء الثاني من تسجيل خطاب الرئيس الروسي أمام الجمعية الفيدرالية
الجزء الثالث من تس
جيل خطاب الرئيس الروسي أمام الجمعية الفيدرالية

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)