دمشق تطالب العراق باجراء تحقيق حول الغارة وموسكو تدين الهجوم

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/21550/

طالبت دمشق الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها وإجراء تحقيق حول الغارة التي شنتها مروحيات أمريكية على منطقة البوكمال السورية، والتي أدت الى مقتل 8 أشخاص. بدورها نددت الخارجية الروسية بالهجوم وقالت أن هذه الضربات تصعد التوتر في المنطقة.

طالبت دمشق الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها وإجراء تحقيق حول الغارة التي شنتها مروحيات أمريكية على منطقة البوكمال السورية، والتي أدت الى مقتل 8 أشخاص. بدورها نددت الخارجية الروسية بالهجوم وقالت أن هذه الضربات تصعد التوتر في المنطقة.

من جهتها إعترفت أمريكا بشن الغارة،  ولكنها بررتها بالقول أنها كانت تلاحق شبكة إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة لها صلة بنقل مقاتلين أجانب إلى داخل الأراضي العراقية. وقد صرح ممثل لوزارة الخارجية الأمريكية لم يرغب في ذكر اسمه أنه تسنى للقوات الأمريكية القضاء على زعيم شبكة إرهابية كانت تقوم بارسال المقاتلين الأجانب إلى العراق . وأشار المصدر نفسه إلى أن العملية الأمريكية هذه استهدفت تصفية أبو هادي نائب رئيس تنظيم القاعدة بالعراق سابقا أبو مصعب الزرقاوي المسؤول عن تدريب وارسال المتطرفين من البلدان العربية والبلدان الأخرى الراغبين في القتال بالعراق إلى جانب القاعدة.

 على الصعيد نفسه قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية أن المنطقة السورية التي اغارت عليها المروحيات الأمريكية تعد مسرحا لعمليات مجموعات إرهابية  ضد بلاده.
من جانبها استدعت دمشق القائمين بأعمال السفارتين الأمريكية والعراقية في دمشق للاحتجاج على الهجوم الذي وقع في أراضيها يوم الأحد 26 اكتوبر/تشرين الأول.

وقد أصدرت الخارجية السورية بيانا، أوضحت فيه ان الغارة أتت على عائلة مكونة من أب وأم و 4 أطفال.

 وافادت مراسلة قناة "روسيا اليوم" من العاصمة السورية ان مصدرا اعلاميا رسميا صرح للتلفزيون الحكومي وشرح بعض تفاصيل العملية مؤكدا ان 4 مروحيات امريكية قامت بقصف قرية السكرية القريبة من الحدود العراقية السورية . كما ان المروحيات قامت بعملية انزال لجنود امريكيين اقتحموا مبنى مدني قيد الانشاء واطلقوا النار على العمال المتواجدين فيه، مما تسبب بقتل الأشخاص الثمانية. وحسب الرواية الرسمية فان المروحيات الامريكية الاربع غادرت باتجاه الاراضي العراقية.
واضافت مراسلة "روسيا اليوم" ان الحادث وقع على بعد 8 كيلومترات من الحدود العراقية، قرب جسر خشبي قديم على نهر الفرات القريب من جسر آخر يربط بين مدينة البوكمال وقرى تابعة لها. واوضحت المراسلة ان القرية التي وقع فيها الهجوم  يزاول سكانها زراعة القطن، وعلى الاغلب فإن العمال القتلى كانوا من العمال الزراعيين . ويذكر ان طول الحدود بين سوريا والعراق يصل الى 600 كيلومتر. وينتصب على مسافة كل كيلومتر واحد منها برج للمراقبة من الجانب السوري، مما يعني ان هناك ضبطا كبيرا للحدود  من الجانب السوري تحت وطأة المطالبة الامريكية الملحة بضبط الحدود من المتسللين الى الجانب العراقي.

تطور خطير

وفي سياق ردود الأفعال، أدان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الغارة ووصفها بالتطور الخطير، وقال موسى:" نقدم التعازي لأهالي الشهداء الذين سقطوا في هذا الاعتداء، ونحن نتابع مع الإخوة في سورية تطورات الأمور، ولكن لايمكن أن تمر مثل هكذا عملية دون إدانة واضحة".

خدمة لماكين أم عربون للاتفاقية الأمنية مع بغداد

من جانبه يرى المحلل السياسي السوري  ثابت سالم الذي تحدث لقناة "روسيا اليوم" أن لهذه العملية هدفين. الأول هو شأن داخلي أمريكي وهو متعلق بسير الانتخابات الرئاسية هناك، وبالأخص، بالحزب الجمهوري ومرشحه جون ماكين الذي يلعب على وتر الحرب الأمريكية في العراق حيث قال في وقت قريب أن الديمقراطي باراك أوباما يريد بتصرفاته أن تخرج الولايات المتحدة خاسرة من هذا البلد. لذا فإن الضربة الأمريكية، وحسب كلام ثابت سالم، ربما أتت لتشد من أزر الخليفة الشرعي لسياسة الصقور  على حد قوله.
أما الهدف الثاني فهو "عربون" أمريكي للحكومة العراقية في سبيل توقيع الاتفاقية الأمنية التي تتضمن إحدى بنودها أن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة معاقل الإرهابيين الذين يدخلون الى العراق من البلدان المجاورة،حسب قول المحلل، وبذلك تكون قد برهنت أنها جادة في سعيها في هذا الاتجاه.
ويعتقد سالم أن تاريخ القيام بمثل هذه العملية هو مدعاة للقلق. فهذه تعتبر أول مرة تهاجم فيها قوات امريكية مواقع سورية بحجة تأمين الحدود على الرغم من كونها تهمة اعتادت واشنطن الصاقها بدمشق منذ عام 2003 .
وأكد الدكتور سالم اعتقاده بأن القيادة العراقية لاعلم لها بماهية العملية أو بموعدها لأن أمريكا لم تعتاد أن تستشيرها في أمور كهذه بالاضافة الى أن وزير الداخلية العراقية كان قد صرح خلال مؤتمر جوار العراق أن بلاده راضية عن الجهود السورية في ضبط الحدود.

خطوة تؤدي لتأجيج النزاع المسلح في المنطقة

بدورها أبدت الخارجية الروسية قلقها الشديد من هذا الحادث وقالت على لسان المتحدث باسمها اندريه نيستيرينكو أن " الاستخدام الأحادي الجانب للقوة ، مثل الضربات الجوية الأمريكية للأراضي السورية يؤثر بشكل سلبي على الوضع في المنطقة".
وأضاف نيستيرينكو أن بلاده لاتجد مسوغات لمثل هذه التصرفات:" نعتقد بأنه لايجوز تحت شعارات الحرب على الإرهاب انزال ضربات بأراضي الدول ذات السيادة، وان مثل هذه الضربات تستحق الادانة". وأكد الدبلوماسي الروسي أن هذه الاعمال توسع بؤرة النزاع المسلح في المنطقة.
وعلى العكس فقد أشار نيستيرينكو الى أن الحل الأمثل لدول المنطقة هو أن تجد بنفسها حلا لمشاكل الأمن بما فيها التسلل عبر الحدود.

رد الفعل الفرنسي

عبرت فرنسا عن أسفها على سقوط مدنيين في الغارة. وقال بيان لمكتب الرئيس نيكولا ساركوزي أن فرنسا تدعو الى ضبط النفس وتؤكد على التزامها بالاحترام الشديد لسلامة اراضي الدول.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية