مظاهرة ضد الإتفاقية الأمنية وسط ضغوطات أمريكية على الحكومة العراقية

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/21146/

خرج المعارضون العراقيون للمعاهدة الأمنية مع واشنطن في تظاهرة حاشدة ببغداد يوم السبت 18 أكتوبر/تسرين الأول، مطالبين بخروج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق. جاء ذلك وسط حديث عن ضغوطات أمريكية تمارس ضد الحكومة هناك.

 انتقل الإنقسام العراقي على المعاهدة الأمنية مع واشنطن اروقة البرلمان وصالونات السياسيين الى الشارع ،وتجلى التعبير عن هذا الإنقسام في التظاهرة الحاشدة التي شهدتها العاصمة العراقية بدعوة من التيار الصدري، حيث  طالب المتظاهرون بخروج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق وإعتبروا ان الإتفاقية تضر بسيادة بلادهم.
وتقدمت الجماهير الحاشدة يوم السبت 18 أكتوبر/تشرين الأول بممطالب  تدعوا الى خروج القوات الأمريكية من العراق ورفض توقيع الاتفاقية الأمنية الاميركية-العراقية،  بعد ان حصل منظمو هذه المظاهرة على تصريح من قبل الحكومة العراقية.

 أحد المتظاهرين عبر عن رفضه للإتفاقية الأمنية بقوله " المظاهرة المليونية التي خرجت اليوم هي في صالح كل المواطنين، وكل شرائح المجتمع العراقي تطالب بالخروج والانضمام للمظاهرة المليونية لأن هذا حق مشروع، وما يتعلق بالمعاهدة الأمنية مع قوات التحالف يجب ان تعرض بنودها على المجتمع العراقي ليقرر،لأن سيادة البلد قبل كل شي وليس سيادة المحتل".
وانطلقت المظاهرة الحاشدة من وسط بغداد رافعة شعارات الرفض للهيمنة الأميركية على مقدرات العراق وخيراته مع مطالبة التيار الصدري باستفتاء شعبي حول الاتفاقية الأمنية قبل عرضها على البرلمان العراقي.
ووسط هذه المطالب رأى البعض أن المطلوب ليس الخروج الفوري  وإنما ضمن برنامج يجعل القوات العراقية تحل محل الأمريكية حيث قال أحد المشاركين في المظاهرة "أعتقد أن خروج الامريكان والمحتل من البلد هذا مطلب شعبي، وكل واحد  يرغب بأن يكون بلده غير محتل، ولكن خروج المحتل الآن لا بد ان يكون وفق برمجة ووفق جدول زمني حتى لا يكون هنالك اخلال بالأمن بالداخل، وعليه كلما خرجت قطعة من القوات الأميركية تعوض بقطعة اخرى من القوات العراقية".
ورأت اوساط برلمانية عراقية بأن هذه المظاهرة هي نوع من الديمقراطية التي يمارسها ابناء العراق في التعبير عن رأيهم بصراحة ،وهذا الرأي وان كان يمثل كتلة معينة ووسط سياسي مهم ،الا انه يأتي في اطار التباين الواضح في المواقف تجاه بقاء القوات او رحيلها. وبهذا الصدد قال خالد العطية نائب رئيس البرلمان العراقي " التظاهرة هي اسلوب ديمقراطي يسمح به الدستور والقوانين العراقية. والشعب العراقي  يتمتع بالحرية، ويستطيع المرء ان يعبر عن رأيه في القضايا وخاصة الحساسة، وهي ظاهرة صحية".
وبين مؤيد ومعارض للمظاهرة السلمية الحاشدة التي خرجت للمطالبة برفض توقيع المعاهدة الأمنية وبخروج قوات التحالف، تباينت اراء العراقيين، إلا أن البعض يرى أن مظاهرة بهذا الحجم لها دلالات سياسية وأمنية لا تخفى.

واشنطن تمارس الضغوط على الحكومة العراقية
قال المحلل السياسي العراقي عباس الزيدي، في لقاء مع قناة "روسيا اليوم" إن واشنطن تسعى للضغط على الحكومة العراقية من خلال تلويحها بعدة خيارات منها الانقلاب العسكري أو الحرب الأهلية، وكذلك تحريك أطراف النزاع المحلي والعبث بالملف الأمني.

وناشد الزيدي دول العالم، وخاصة روسيا، بالتدخل لوقف هذه الضغوطات، لافتا إلى أن العراقيين يرفضون الإتفاقية الأمنية، وذلك لكونها فصلت وفق الضوابط والمقاييس الأمنية الأمريكية.

الإتفاقية الأمنية العراقية بين شد وجذب

على الصعيد نفسه أكدت الحكومة العراقية أن مسوّدةَ الاتفاق الأمني بين واشنطن وبغداد ستعزز سيادةَ العراق. في غضون ذلك يسعى الطرفان الى حشد التأييد لهذا الاتفاق خصوصا في الولايات المتحدة. أما في العراق فيبدو أن الاتفاقيةَ تحتاج الى ترتيب مع دولِ الجوار بقدر ما تحتاج الى توافق داخلي.

ويشكل الاتفاق الامني بين واشنطن وبغداد وتداعياته على الساحة العراقية ملامح أزمة جديدة. فمن رفض هيئة علماء المسلمين في العراق لهذا الاتفاق والقول ببطلانه  باعتباره اتفاقاً  بين قوة احتلال وحكومة لا ترفض الاحتلال ،بحسب الهيئة، الى موافقة مشروطة من المرجع الشيعي علي السيستاني، الذي أوكل الموافقة على الاتفاق الى الحكومة والبرلمان والشعب والكتل السياسية.

وتؤكد الحكومة العراقية أن الاتفاق سيعزز سيادة البلاد، إذ إن مسودة الاتفاق تنص على سحب القوات الامريكية من المدن العراقية بحلول منتصف العام المقبل، وسحبها كليا قبل نهاية العام 2011. الا  ان  وزير الدفاع روبرت غيتس أكد بأن الاتفاقية الجديدة تضمن حماية كافية للعسكريين الامريكيين في العراق، مناقضاً بذلك تصريحات المسؤولين في بغداد حول تخويل العراق حق مقاضاة مرتكبي الجرائم من القوات الامريكية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه  الحكومة العراقية حشد التأييد لهذا الاتفاق في بغداد، تسعى واشنطن عبر وزير دفاعها غيتس ووزيرة خارجيتها كونداليزا رايس ومستشار الامن القومي ستيفن هادلي الى تسويق الاتفاق الامني في واشنطن، من خلال الاتصالات مع كبار زعماء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس.

وبينما يتوقع أن يجد الاتفاق آذاناً صاغية في واشنطن، يتعين عليه اجتياز اول اختبار له في بغداد، عندما سيناقشه المجلس السياسي للامن القومي العراقي، الذي يضم كبار الزعماء السياسيين وزعماء الكتل النيابية. وهناك توقعات ان تشهد النقاشات حول الاتفاق تجاذبات حادة بين الاطراف المؤيدة والرافضة، وفيما تشير المواقـــف العامة الى غلبة المواقف الفردية على المواقف الرسمية للكتل، تبرز قضية هامة باعتبار أن العراق لا يعيش بمعزل عن دول الجوار، التي تتأثر بما يحدث فيه، وتتعلق بالرفض الايراني للاتفاق، باعتباره تهديدا لها ولدول الجوار. أما القضية الأخرى فتكمن في معارضة بعض التيارات السياسية للوجود الامريكي.

غيتس يؤكد أن الإتفاقية الأمنية تحمي الجنود الأمريكيين هناك

في هذا الاثناء أكد وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس أن الاتفاقية الأمنية مع العراق تضمن وجود غطاء قانوني لحماية الجنود الامريكيين العاملين هناك.

وقال غيتس في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الكوري الجنوبي يوم الجمعة17 أكتوبر/تشرين الثاني انه أطلع أعضاء الكونغرس الامريكي على تفاصيل الاتفاقية وهم بانتظار النص الكامل لها.

هذا وتحاول الادارة الامريكية اقناع أعضاء الكونغرس والقادة العراقيين بضرورة الموافقة على الاتفاقية التي تضع أساسا قانونيا لبقاء القوات الامريكية في العراق.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)
الأزمة اليمنية