أقوال الصحف الروسية ليوم 27 سبتمبر/ أيلول

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/20274/

صحيفة "نيزافيسيمويه فوينويه أوبوزرينيه"  نشرت مقالةٍ كتبها مدير معهد الولايات المتحدة وكندا سيرغي روغوف، جاء فيها أن الولايات المتحدة فهمت زوال الاتحاد السوفييتي على أنه انتصار لها وهزيمة لروسيا. وعلى الرغم من تأكيدها المستمر أنها ترغب في إقامة علاقاتِ شراكةٍ مع روسيا، كانت تتصرف بعنجهية، غيرَ آخذة بالاعتبار المصالح الروسية. ويعيد الكاتب للأذهان أن روسيا عارضت بشدة ضم بولونيا وتشيكيا وهنغاريا للناتو في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي. وفي مطلع القرن الحالي أعلنت واشنطن انسحابَها من اتفاقية الدفاع المضاد للصواريخ، ثم نفذت المرحلة الثانية من توسيع الناتو، حيث ضَمَّت إليه جمهورياتِ البلطيق السوفياتية السابقة. وبعد ذلك أعلنت عزمها ضمَّ أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو، بعد أن نصَّبت فيهما نظامين معاديين لروسيا. ثم بدأت تعمل على نشر عناصر من منظومتها المضادة للصواريخ في بولندا وتشيكيا. ويلفت الكاتب إلى أن موسكو كانت دائما تُعبِّر عن معارضتها الشديدة لتصرفات واشنطن، معتبرة ذلك تجاوزا للخطوط الحمراء. لكن هذه المعارضة ظلت في إطارٍ لفظي. ويبدو أن الأمريكيين لم يصدقوا موسكو عندما أعلنت أنها لن تسمح أبدا بإعادة أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا إلى السيادة الجورجية بالقوة. لأن تقديراتِ ساسة البيت الأبيض، والمعلوماتِ المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية، تفيد بأن هذا التحذيرَ أيضا لن يتجاوز حدود الكلام. لكن ما حصل على الأرض أثبت أن الإدارة الأمريكية ارتكبت خطأً لايقل جسامة عن الخطأ الذي ارتكبته في غزوها للعراق.

أشارت مجلة "بروفيل" في مقالة لها أن منطقة الشرق الأوسط تشكل محور السياسة العالمية. وأن مَن يسيطر على نفطها، يسيطر على أوروبا واليابان والصين. وانطلاقا من هذه الحقائق تحديدا، اختار اوباما جو بايدين لمنصبِ نائب الرئيس. ذلك أن بايدين هو أحد المنظرين الأساسيين  لخطة إعادة ترتيب الشرق الأوسط الكبير. ويوضح كاتب المقالة أن الخطة المذكورة تقضي بإقامة دولة بيلوجستان المستقلة ، وتقضي كذلك بإقامة دولة كردية تابعة للأمريكيين على المناطق الكردية في إيران والعراق وتركيا، كما تنص  على اقتطاع المناطق التي تقطنها أغلبية أذرية في إيران وإلحاقها بأذربيجان. وهذا يعني في الواقع، إحكامُ السيطرة على منطقة كبيرة من حوض بحر قزوين. وتقضي خطة إعادة ترتيب الشرق الأوسط الكبير بتأسيس دولةٍ عربية شيعية، تضم المناطق ذات الأغلبية الشيعية في العراق والسعودية، وكذلك المناطقَ الإيرانية التي يسكنها الشيعة العرب. ويلفت الكاتب إلى أن الكيان الجديد لن يحظى بترحيبٍ كبيرٍ في الأوساط العربية السنية المجاورة ، لأسباب مذهبية، ولن يكون محببا من قبل إيران لأسباب قومية. وبهذا يصبح هذا الكيان المغروس في وسطٍ معادٍ، مشابها لإسرائيل. وبالتالي سيكون محكوما بالتبعية لأمريكا، وتصبح ثرواتُه النفطية الهائلة تحت سيطرة الولايات المتحدة. ويرى الكاتب أن غزو العراق شكل خطوة أولى على طريق  تطبيق هذه الخطة ، وأن المخططات الرامية إلى ضرب إيران تأتي في سياق هذه الخطة، وليس تنفيذا لرغبةٍ إسرائيليةٍ كما قد يتصور البعض ، علما بأن مصالح الطرفين المذكورين متفقة تماما.

صحيفة "زافترا" التي تُعتبر لسانَ حال القوميين الروس، تنشر مقالة كتبها رئيس تحرير الصحيفة ألكسندر بروخانوف، يعرض فيها رؤيته للتطورات التي تشهدها روسيا منذ بضعة سنوات ، يقول السيد بروخانوف إن السياسة الروسية كانت في عهد يلتسين أسيرة للإرادة الأمريكية، حيث شغل عملاء واشنطن كل الوظائف الأساسية في الدولة. لكنها الآن تحررت من الوصاية الخارجية ، وأصبحت موجهة لخدمة المصالح الروسية. وكنتيجة لذلك انطلقت عملية إصلاحٍ وتحديثٍ واسعة النطاق. ويعتبر بروخانوف أن التأثير الأمريكي في تقهقر، وأن الدور الروسي في تعاظم. ويَذْكُر على سبيل المثال أن القطعات البحرية الروسية عادت لتُرسي مراسيَها في ميناء طرطوس السوري ، وأن قاذفات القنابل الروسيةَ المضادة للدروع، تَحول دون دخول الدبابات الإسرائيلية إلى اراضي غزة وجنوب لبنان، وهاهي جمهوريات آسيا الوسطى تتخلص الواحدة تلو الأخرى من التواجد الأمريكي، وتُشكِّل  قوة عسكرية ضاربة بمساعدة روسيا. ويلفت الكاتب الروسي المعروف إلى أنَّ ما قامت به روسيا خلال الأزمة الأخيرة في القوقاز، ينطوي على أبعاد جيوسياسية لا يجوزُ تجاهلَها ، حيث تم إفشال محاولات الولايات المتحدة، الرامية إلى إقامة طوق عازل حول روسيا، يمتد من بحر البلطيق شمالا وحتى البحر الأسود جنوبا. وأصبح في حكم المستحيل انضمام جورجيا إلى حلف الناتو، وتم دق إسفين بين دول غرب أوروبا من جهة، والولاياتِ المتحدة من جهة أخرى. ويعتبر  بروخانوف أن روسيا وجهت بذلك ضربة موجعة للمخططات الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب الشرق الأوسط الكبير من أفغانستان إلى العراق، ومن جورجيا حتى إسرائيل.

مجلة "إيتوغي" تحاول قراءة الدروس التي أفرزتها الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة ، فتقول إن هذه الأزمة أظهرت مدى هشاشة الأسسِ التي تقوم عليها أسواق المال الروسية. وتوضح أنه ما أن أُغلقت قنوات الاقتراض الخارجية حتى انهارت بشكل شبه تام ، تلك الأسواق التي طالما شكلت مصدرَ فخر للقيادة الروسية. ويؤكد كاتب المقالة أن الأزمة الأخيرة أثبتت أن الشركات الروسيةَ لا تستطيع الاعتماد على مواردها الذاتية لمواجهة الأزمات بشكل منفرد. ولهذا كان الجميع في ظل الأزمة يترقبون ويتساءلون ما إذا كانت الدولة سوف تتجاوز قوانين اقتصاد السوق، وتهب لإنقاذ الأسواقِ المنهارة. ويتابع كاتب المقالة مبرزا أن الجميع كان على قناعة تامة بقدرة الدولة على إنقاذ الوضع. ذلك أنها تمتلك احتياطيا هائلا من الذهب والعملات الصعبة، يُمكِّنها من التصدي لهذة الأزمة بشكل فعال. وتلفت الصحيفة إلى أن الدولة لم تُخيِّب ظن من راهن عليها، حيث قام البنك المركزي ووزارة المالية والجهاز الفديرالي لشؤون الأسواق المالية باتخاذ تدابيرعاجلةٍ وواسعة النطاق، أفلحت في إعادة الاستقرار للأسواق. ويذهب البعض إلى مقارنة الكيفية التي تصرف وفقها الفريق الاقتصادي في الدولة، بتصرفاتِ فريق إطفاء ماهر. وينقل الكاتب عن خبراء ماليين ، أن تدخُّل الدولة في هذه المرة، كان أقرب ما يكون إلى المثالي ، ويختم متسائلا ما إذا كان باستطاعة وسادة الأمان المالية، التي حشتها الدولة بالدولارات النفطية ، أن تتحمل الصدمات المتتالية التي تُولدها الأزمة الاقتصادية العالمية المتفاقمة.

مجلة "إيتوغي" تتحدث ايضا عن الاجتماع الذي عقده في سوتشي مؤخرا رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين مع ممثلي كبريات الشركات العالمية، معتبرة ذلك حدثا ذا دلالات بعيدة.  ويلفت كاتب المقالة إلى أن رؤساءَ شركاتِ "شل" و"بريتيش بيتروليوم" و "توتال وسيمينس" و"إل جي" وغيرِها من كبريات الشركات العابرة للحدود،  توجهوا في أوج اضطرابات الأسواق إلى رئيس الوزراء الروسي دون سواه. ويوضح الكاتب أن هؤلاء لم يأتوا لروسيا لكي يستمعوا من بوتين إلى تقرير عن الإجراءات التي تتخذها الدولة الروسية لمواجهة الأزمة، بل للوقوف على ما تنوي السلطات الروسية اتخاذه من قرارات وإجراءات بشأن الضرائب وتحسين المناخ الاستثماري في البلاد. ويلفت الكاتب إلى أن مصادرَ في إدارة الرئيس الروسي أعلنت بشكل صريح ، أن الكرملين لا يرغب في تصعيد المواجهة مع الغرب ككل، ومع الولايات المتحدة على وجه الخصوص. وينقل عن تلك المصادر، أن كافة الجهات المعنية في البلاد تعكف حاليا على إعداد رزمة من الاجراءات الرامية إلى تحسين العلاقاتِ بين روسيا وعدد من الدول الغربية الهامة. ومن المتوقع أن تُقدم موسكو على سَن التشريعاتِ الكفيلة بإفساح المجال أمام الشركات العابرة للحدود، للمشاركة في تنفيذ مشاريعَ في مجالاتٍ طالما صنفت على أنها استراتيجية. ويخلص الكاتب إلى أن الاضطرابات المالية الحالية يمكن أن تَدفع موسكو إلى انتهاج سياسة أكثر مرونة في علاقاتها مع الغرب.

صحيفة "فيرسيا" نشرت مقالة يؤكد كاتبها أنه شعر بالأسى يعتصر قلبَه عندما كان يتابع كلمة كوندوليزا رايس عبر الشاشة مؤخرا.
لقد تنبه الكاتب إلى أن تلك السيدة سوف تجد نفسها مضطرة بعد بضعة اسابيع لتغيير مهنتِها والعودةِ لمزاولة مهنة التدريس. ويلفت الكاتب إلى أن كوندوليزا تستطيع الاستمرار في مهنتها الحالية، إذا ماقيض لجون ماكين أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة، لكن ليس لدى الأخير أية فرصة لدخول البيت الأبيض. ويوضح الكاتب أسبابَ تشاؤمِه فيقول إن الانتخابات الرئاسية أصبحت على الأبواب، ولم يعد أمام بوش متسع من الوقت لتحسين  فُرص الجمهوريين.  ويضيف أن الطالع السيء جَعَلَ نهاية ولاية بوش مليئة بالانتكاسات. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة انهيارا اقتصاديا لم تعرف الولايات المتحدة له مثيلا. وشهدت كذلك فشل الخطة الخاصة بتصدير الديموقراطية إلى العراق ، التي كان من المؤمل أن تساهم في تلميع صورة الجمهوريين، على خلفية نصر يتحقق في حرب خاطفة. ويرى الكاتب أن هذه الانتكاسات وضعت رايس في موقف صعب ، إذ ليس باستطاعتها أن تخبر الناخبين أنه تم التخلي عن خطة دمقرطة العراق، لان إيهود أولمرت رفض البدء بتوجيه ضربةٍ للجمهورية الإسلامية خوفا من ردٍّ مدمر. وعندما تنبهت رايس وزملاؤها إلى
إمكانية ضرب إيران عن طريق جورجيا، أفسد سآكاشفيلي الخطة، بهجومه الأرعن على أوسيتيا الجنوبية.  فأنى لهذه المسكينة أن تبقى وزيرة للخارجية ؟ ويؤكد الكاتب في الختام أنه تم العثور على خطةٍ سرية للهجوم على إيران انطلاقا من جورجيا، وذلك في إحدى سيارات "الهامر"، التي غنِمتها القوات الروسية في الحرب الأخيرة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)