أقوال الصحف الروسية ليوم 19 أغسطس/ آب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/18559/

تتناول الصحف الروسية الصادرة هذا اليوم  ، بشكل أو بآخر، موضوع انسحاب القوات الروسية من الأراضي الجورجية.

تستطلع صحيفة "فريميا نوفوستيه" آراء عدد من الخبراء العسكريين حول دروس الحرب في أوسيتيا الجنوبية. تنقل الصحيفة عن نائب القائد العام السابق للقوات الجوية الروسية الفريق أيتيتش بيجيف قوله: إن السرعة التي اتسمت بها إجراءات القوات الروسية مكنتها من تنفيذ مهامها  في المواعيد المحددة. ويرى بيجيف أن خمسة أيام من الحرب كانت كافية لتشتيت الجيش الجورجي الذي دُرِّبَ وأّعَّد وفق معايير الناتو، واكتسب خبرة قتالية في العراق. أما مدير معهد التقديرات الاستراتيجية ألكسندر كونوفالوف ، فيلاحظ أن إعلان السيطرة على مدينة تسخينفال تكرر أربع مرات ، وبعد كل مرة كانت الاشتباكات تندلع من جديد. ويعزو ذلك إلى أن الجانبين روجا الكثير من الأخبارالكاذبة ، الأمر الذي يحدث في كل  الحروب. وتورد الصحيفة عن نائب رئيس هيئة الأركان العامة السابق الفريق أول فاليري مانيلوف أن المرحلة الأولى من الحرب ، لم تشهد تنفيذ التدابير التحضيرية كما ينبغي. ويوضح قائلا إن التلكؤ في هذه التدابير، كالاستطلاع، وكشف منظومات التحكم بالقوات والأسلحة التابعة للعدو وشلها ، قد أعاق تفادي ضربات الجانب الجورجي.  وتختم الصحيفة برأي نائب رئيس رابطة الخبراء العسكريين ألكسندر فلاديميروف الذي عبر عن سروره لنجاح روسيا في اختبار بعض مفاهيمها العسكرية الجديدة دون إراقة دماء عمليا. وأكد أن القوات الروسية لم تتجاوز صلاحياتها كقوة لحفظ السلام رغم أنها كانت تنفذ مهمات على المستوى الاستراتيجي. أما الاستنتاج الرئيسي - برأيه- فهو ضرورة التمحيص في كامل البنية التحتية العسكرية للدولة، واستبدال الأسلحة وأنظمة التحكم، والاستعداد لحروب القرن الحادي والعشرين.

ترد صحيفة "كراسنايا زفيزدا" على المحاولات الأمريكية الرامية إلى إظهار روسيا بمظهر الدولة المعتدية ، واتهامها باستخدام القوة غير المتكافئة خلال النزاع الأخير في القوقاز. تتساءل الصحيفة عما إذا كان ساسة واشنطن قد نسوا أن بلادهم هي التي استخدمت القوة غير المتكافئة، بل والمخالفة للشرعية الدولية كذلك، في دول مثل بنما ويوغوسلافيا، والعراق وأفغانستان. وتضيف أن العراق وحده فَقَدَ مئات الآلاف من سكانه المدنيين منذ الاجتياح الأمريكي ، الذي جاء تحت ذرائع واهية. فقد تبين أن أسلحة الدمار الشامل لم يكن لها وجود في هذا البلد. أما الإرهاب الدولي فلم يظهر ويترسخ في العراق إلا مع تصاعد مقاومة الاحتلال. وتذكِّرُ الصحيفة بأن كوفي أنان ، الأمين العام السابق للامم المتحدة ،ادان الاعتداء الأمريكي على العراق ووصفه باللاشرعي. ويورد كاتب المقالة مثالا آخر على الاستخدام المفرط للقوة العسكرية ، فيقول إن الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان عام ألفين وستة ، أودت بحياة ما يزيد عن ألف مدني ، ودمرت البنية التحتية للبلاد ، وذلك انتقاما لاختطاف ومقتل بضعة جنود إسرائيليين. ويشير إلى ان واشنطن عطلت آنذاك جميع قرارات الأمم المتحدة الداعية لإنهاء تلك الحرب. ويخلص الكاتب إلى أن واشنطن ، وقبل انتقاد الآخرين ، عليها أن تلتفت إلى تصرفاتها ، التي غالبا ما تصيب المجتمع الدولي بالصدمة.

تنشر صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مقالا للخبيرالسياسي الأمريكي المعروف "دميتري سايمس" يتناول فيه العلاقات الروسية الأمريكية بعد الحرب الجورجية على أوسيتيا الجنوبية. يشير سايمس إلى أن توتر العلاقات الناجم عن هذا النزاع ، هو التوتر الأكثر حدة  بين البلدين منذ انتهاء الحرب الباردة. ويرى أن روسيا انتصرت في الحرب بكل تأكيد ، ولكن عليها أن تربح السلام. ويمضي قائلا إن وجهة النظر السائدة في أوساط الساسة ووسائل الإعلام في أمريكا تحمِّلُ روسيا مسؤولية ماحدث. ويعلل المحلل الأمريكي ذلك بأن الرئيس سآكاشفيلي ، ولسنوات عدة ، تملق النخبة السياسية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي ، مقدما نفسه على أنه المناضل من أجل الديمقراطية ، والحليف الأكثر وفاء لأمريكا في منطقة القوقاز. وانطلاقا من ذلك ، يستبعد سايمس أن يشهد المستقبل القريب توافقا بين وجهتي النظر الروسية الأمريكية حيال الحرب الأخيرة. ويشدد على ضرورة مقاربة الخلافات بحيث لا تتحول إلى عامل حاسم في العلاقة بين موسكو وواشنطن. ويلفت كاتب المقال إلى أن الأمريكيين المتشددين يحثون إدارة بلادهم على مواجهة موسكو بموقف أكثر حزما ، إذ يجزمون أنها قررت معاداة واشنطن أيا كان سلوك الجانب الأمريكي. ولتفادي مزيد من التوتر يدعو المحلل الأمريكي روسيا إلى اظهار حسن النية تجاه الولايات  المتحدة الأمريكية، كأن تدعم مثلا  جهودها في الضغط على طهران لإيقاف تخصيب اليورانيوم ، مما سيساعد - حسب تعبيره - على تحسين صورة روسيا في الولايات المتحدة ، وإعطاء زخم جديد للعلاقات الروسية الأمريكية.

صحيفة "روسيسكايا غازيتا" تتوقف عند مستجدات المشروع الأمريكي لنشر عناصر الدرع الصاروخية في اوروبا ، فتشير إلى أن السلطات الأوكرانية  تتطلع إلى المشاركة في تلك المنظومة. وتمضي الصحيفة موضحة أن محطتين للرادار- في غرب أوكرانيا وشبه جزيرة القرم -بإمكانهما إسناد عناصر الدرع الصاروخية التي يجري العمل على نشرها في تشيكيا وبولندا. وجاء في المقالة أن الرئيس الأوكراني وقّع الأسبوع الماضي مرسوما يقضي بانسحاب بلاده من اتفاقية المنظومة السوفيتية الموحدة للإنذار المبكر ومراقبة الفضاء. وتذكِّرالمقالة بأن هذه الاتفاقية التي أُبرمت بين بلدان رابطة الدول المستقلة، باستثناء مولدافيا وآذربيجان ، تضمن للمشاركين فيها حق الاستفادة من المعلومات التي توفرها  المحطات الرادارية الموجودة على أراضي الدول المتجاورة. ويرى كاتب المقال أن كييف استغلت انشغال العالم بحرب القوقاز، وبدأت بتحضير محطتي الرادار المذكورتين للبيع. وأن المشتري الوحيد هو حلف الناتو بكل تأكيد. وينقل الكاتب عن خبير عسكري أوكراني أن الحلف سيكون في غاية السرور إذا قدمت له أوكرانيا هاتين المحطتين. ذلك أن بناء محطات مشابهة يتطلب موارد ضخمة ، لا تبدو  أوروبا الغربية متحمسة لإنفاقها على الدرع الصاروخية الأمريكية. ويرى الخبير الأوكراني ان رادارات بلاده ستشكل امتدادا منطقيا لعناصر الدفاع الصاروخي التي تنوي واشنطن نشرها في بولندا وتشيكيا ، ويعبر عن ثقته بان مستأجريها الجدد ، سيدفعون ثمنا مناسبا يكفي لإصلاحها وتطويرها.

تنشر صحيفة "روسيسكايا غازيتا" مقالة للمستشرق الروسي المعروف غيورغي ميرسكي يعلق فيها على قرار الرئيس الباكستاني  برويز مشرف الاستقالة من منصبه. يرى الأكاديمي الروسي أن هذا القرار لم يكن مفاجئا ، بل أن الكثيرين في  باكستان كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر. فشعبية مشرف تدهورت على نحو متسارع  ودونما أمل بتحسنها ، بسبب الخطأ الفادح الذي ارتكبه عندما أقدم على حل المحكمة العليا. ويشير السيد ميرسكي إلى أن الجيش الباكستاني طالما ساند مشرف في صراعه مع المعارضة.  لكن خصومه تمكنوا بعد الانتخابات الرئاسية  من تلمس مزاج الجنرالات ، وتأكدوا أن العسكريين لن يقفوا خلف الرئيس الباكستاني ، الأمر الذي لعب دورا حاسما في قرار الاستقالة. وإلى ذلك فإن مشرف خيب آمال الأمريكيين الذين راهنوا عليه لتحقيق الهدف المرسوم  له بالقضاء على طالبان. ولا يستبعد السيد ميرسكي أن تكون الباكستان مقبلة على دوامة من عدم الاستقرار السياسي بعد استقالة مشرف.

وإلى أقوال الصحف الروسية حول الأحداث الاقتصادية المحلية والعالمية:

تناولت صحيفة "فيدوموستي" موضوع حرب القوقاز وكتبت تحت عنوان "على حساب المشروعات الوطنية" أن  هيئةَ رئاسة الوزراء الروسية قررت أمس ليس فقط إعادةَ بناء ما تدمر جراء الحرب في أوسيتيا الجنوبية بل و إعطاءَ اقتصادها دَفعة ، لضمان استقرار نموها. وتشير الصحيفة إلى أن سبعين في المئة من أبنية تسخينفالي تهدمت ، وأن اللجنةَ الحكومية المختصة بإعادة إعمار أوسيتيا الجنوبية قدرت الدمار في المنشآت الحكومية والأدارية في الجمهورية بسبعِمئةٍ وخمسين مليونَ دولار. ونوهت الصحيفة بأن نائب رئيسِ الوزراء وزير المالية أليكسي كوودرين وعد بتقديم أربعِمئة وستةَ عشرَ مليونَ دولار ، كما وعدت وِزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بتقديم ثمانِي مئة وثلاثين ألفَ دولار لعلاج  المصابين جراء الحرب.

 صحيفة "كوميرسانت" تناولت موضوع إعادة إعمار العراق ومشاركة الشركات الروسية في ذلك ، وأشارت  إلى أن روسيا تعتزم استئناف العمل في قطاع الطاقة العراقي ، وهو ما تناولته مباحثات وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو ونظيره العراقي كريم وحيد حسن  التي أجريت يوم أمسِ الاثنين في موسكو. وتَلفِتُ الصحيفة إلى أن اول مشروع ستتجلى فيه المشاركة الروسية هو إعادة بناء محطة الهارثة لتوليد الكهرباء في البصرة ، والذي كانت الشركة الروسية "تيخنو بروم إكسبورت" قد فازت بمناقصته مرارا.

 كتبت صحيفة "آر بي كا ديلي" تحت عنوان "خروج غير ملحوظ للأموال" أنه على الرغم من العمليات العسكرية في القوقاز إلا أن هروب الحقائب الاستثمارية من روسيا جاء أقل من هروبها من الصناديق الاستثمارية للدول ذات الاقتصادات الصاعدة.
وحسب آراء المستثمرين فإن الوضعَ الاقتصادي في الولايات المتحدة أخذ بالاستقرار، وأن الأزمة بدأت بالانتقال إلى دول آسيا وأمريكا اللاتينية ، وهو ما يفسر عودة رأس المال إلى الأسواق الأمريكية. وتشير الصحيفة إلى أن السلطات الروسيةَ تراقب بهدوء حركة المضاربين ، وأنها تتوقع أن يبلغَ حجم تدفق الاستثمار الأجنبي بنهاية العام من ثلاثين مليار دولار إلى أربعين مليار دولار.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)