لافروف: الأوسيتيون هم من يحدد هوية قوات حفظ السلام وليس رايس

سيرغي لافروفسيرغي لافروف
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/18464/

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن انسحاب القوات الروسية من منطقةِ النزاع سيتم تدريجيًا بعد ضمانِ الأمن في أبخازيا وأوسيتيا الجنويبة. وقال لافروف إن من يحدد هوية الدول المشاركة في قوات حفظ السلام هو الشعب الأوسيتي وليس كوندوليزا رايس.

 أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن انسحاب القوات الروسية من منطقةِ النزاع سيتم تدريجيًا بعد ضمانِ الأمن في أبخازيا وأوسيتيا الجنويبة. وقال لافروف إن من يحدد هوية الدول المشاركة في قوات حفظ السلام هو الشعب الأوسيتي وليس كوندوليزا رايس.

وقد دخل الصراع السياسي حول مستقبل القوقاز ما بعد الحرب الجورجية الأوسيتية مرحلة جديدة مع توقيع كل الأطراف المعنية على خطة السلام التي وضعها الرئيسان الروسي دميتري مدفيديف والفرنسي ونيكولاي ساركوزي. وقد اختارت روسيا  فرض السلام بالقوة ونجحت في ذلك. والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل ستتمكن من المحافظة عليه بالطرق الدبلوماسية؟.

ويبدو الإستعداد الروسي جليا لإطلاق عملية سلام شاملة ومتكاملة في منطقة النزاع الجورجي الأوسيتي، خاصة بعد توقيع الرئيس مدفيديف على وثيقة التسوية، المتفق عليها دوليا. وتفتح موسكو مشاورات مع الهيئات الدولية من أجل وضع صيغة لضمان الأمن والأستقرار في منطقة النزاع.

وإثر جلسة لمجلس الأمن الروسي عقده مدفيديف في مدينة سوتشي على شاطئ البحر الأسود، على بعد 150 كيلومترا من تسخيتفالي المدمرة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ترحب بالجهود الدولية لإحلال السلام .

وأوضح لافروف قائلا: "أوكل الرئيس مدفيديف لوزارتي الخارجية والدفاع إجراء مشاورات في إطار الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي حول آلية دولية من شأنها دعم قوات حفظ السلام الروسية. تحديدا، سيتم في إطار منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بحث مقترحات حول زيادة عدد المراقبين، بما في ذلك العسكريين، المتواجدين في أوسيتيا الجنوبية، أو بالأحرى، الذين كانوا متواجدين، حيث تم إجلاوهم بعد أن قصف الجورجيين لمقرههم في تسخينفالي. والمراقبون الجدد الذين يمكن أن يكون عددهم كبيرا، يجب أن يركزوا على مراقبة المنطقة الأمنية لرصد أي تهديد من قبل جورجيا وتفادي تكرار الأحداث التي وقعت في الليلة بين السابع والثامن من أغسطس".

وتصر تبيليسي وحلفاؤها االغربيون على الإنسحاب الفوري للقوات الروسية من مناطق النزاع باعتباره المهمة الأكثر أهمية وإلحاحا. لكن موسكو ترفض الإستعجال في ذلك، مشيرة إلى أن سجل ميخائيل ساكاشفيلي حافل بالوعود التضليلية والتصرفات غير المسؤولة في السابق وفي الحاضر على حد سواء.

وقال وزير الخارجية الروسي حول هذا الموضوع: "طبعا سنقوم بخطواتنا المتعلقة بتنفيذ الاتفاقيات المعقودة آخذين في الاعتبار كيفية تنفيذها من قبل الأطراف الأخرى. مع الأسف، رغم أننا أبلغنا أمس بتوقيع ميخائيل ساكاشفيلي على وثيقة المبادئ، إلا أن الانباء لا تزال تتوافد اليوم بضبط شاحنات مملوءة بالسلاح هنا وهناك، من ضمنه قاذفات "ر.ب.ج"... لا داعي لتوضيح مدى خطورة الأمر ما إذا وقعت هذه الأسلحة في إيدي غير مناسبة... كما أدهشتنا حقيقة أن الوثيقة التي وقع عليها ساكاشفيلي أمس تختلف عن النسخة التي اتفق عليها الرئيسان مدفيديف وساركوزي في موسكو.. هذه المسألة خاضعة للمتابعة عبر القنوات الدبلوماسية".

ولا تعكس دعوات ميخائيل شاكاشفيلي وكوندوليزا رايس لاستبدال قوات حفظ السلام الروسية في أوسيتيا الجنوبية بقوات دولية، إلا خوفا غربيا متزايدا من أن روسيا السائرة نحو استعادة قوتها ، لن تتنازل عن ضمان احترام إرادة الشعب الذي أصبح من الصعب، بل ومن المستحيل إقناعه بعد ما حدث، بضرورة الارتماءفي أحضان الدولة الجورجية وتسليم مصيره إلى من أيد جورجيا في عدوانها عليه.

وحول هذا الموضوع اضاف لافروف قائلا: "لا كوندوليزا رايس ولا أي شخص آخر يقرر ذلك. القرار يعود إلى الطرف المتضرر جراء النزاع قبل غيره. وسبق للرئيس الروسي أن قال إن للشعب الأوسيتي أن يحدد بنفسه ماهية الدول التي سيشعر الاوسيتيون أن جنودها لحفظ السلام سيوفرون الامن والطمأنينة لهم".

وبعد أن هدأت المدافع، انتقل مركز الصراع على مستقبل المنطقة إلى ساحات دبلوماسية وسياسة بصلابة وبحسم لم يسبق لهما مثيل، إذ ان روسيا  أظهرت أنها لم تعد تخجل  من الدفاع عن مصالحها الأمنية وأنها لن تترك جنودها والمواطنين الأبرياء على أهواء القدر.

وفيما يبدو أن حصيلة الحرب القصيرة في أوسيتيا الجنوبية فتحت الباب على احتمالات عدة، من بينها حدوث تغيرات عميقة ليس في ملامح منطقة القوقاز فحسب، بل وفي مجمل العلاقات الدولية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)