هل حرب سآكاشفيلي على أوسيتيا الجنوبية تخدم فوز ماكين؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/18355/

لا تزال التساؤلات تتعلق بالأسباب الحقيقية التي دفعت الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي الى بدء مغامرته العسكرية في أوسيتيا الجنوبية. في حين تشير جميع الدلائل الى وجود دور أمريكي واضح في تلك المغامرة.

لا تزال التساؤلات تتعلق بالأسباب الحقيقية التي دفعت الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي الى بدء مغامرته العسكرية في أوسيتيا الجنوبية. في حين تشير جميع الدلائل الى وجود دور أمريكي واضح في تلك المغامرة.

ومع توقيع أطراف النزاع على اتفاقية وقف اطلاق النار، يبرز السؤال الأهم وهو هل اعتقد سآكاشفيلي بامكانية تدخل قوات دول غربية للدفاع عن مغامرته؟.

وإذا افترضتها إن الإجابة على السؤال هي الإيجاب. فان ما يجب تأكيده أولاً أن حجم القوة التي أرسلها ساكاشفيلي للسيطرة على أوسيتيا الجنوبية كان أقل مما هو مطلوب عسكرياً لتحقيق تلك الغاية؛ ما يعني أن هدفه كان مختلفاً عما تم الإعلان عنه. ولهذا أيضاً عمدت القوات الى اتباع سياسة الأرض المحروقة لخلق واقع يفرض ضرورة التدخل الروسي.

وتؤكد الحقائق وجود هدفين رئيسين للحملة العسكرية الجورجية، أولهما، رغبة ساكاشفيلي التي وصلت حد الجنون في الإنضمام الى حلف شمال الأطلسي والدفع الأمريكي باتجاه تحقيق هذه الرغبة.

وانطلاقاً من هذه الحقيقة، فزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لتبليسي قبل أقل من شهر واحد على انطلاق الحرب لم تكن مجرد مصادفة. فقد أعلنت  رايس، وخلال زيارتها تلك،عن  دعمها لفكرة انضمام جورجيا الى الناتو، بل وأكدت إلتزام الولايات المتحدة بمساعدة حلفائها.

هذه الحقائق تدفعنا إلى التساؤل عما إذا  وعدت ساكاشفيلي بالدفاع عنه في حرب قد يخوضها ضد روسيا؟

وخلال الحرب جاء الموقف الأمريكي الداعم بالكامل لساكاشفيلي، الأمر الذي ترجمه بوش في قوله: "أشعر بقلق بالغ من التقارير التي تفيد أن القوات الروسية تجاوزت منطقة النزاع وتهاجم مدينة غوري الجورجية وتهدد العاصمة الجورجية تبليسي... وهناك أدلة على أن القوات الروسية قد تبدأ قريباً قصف المطار المدني في العاصمة، وهذا من شأنه أن يصعد النزاع في جورجيا ويتعارض مع الضمانات التي تلقيناها من روسيا... ويبدو أن روسيا تحاول الآن الإطاحة بالحكومة الجورجية المنتخبة".

أما الهدف الثاني، فقد تم رسمه بعناية في أروقة البيت الأبيض؛ ألا وهو رغبة الإدارة الأمريكية في إظهار روسيا أمام العالم بصورة المعتدي القوي الذي تتطلب مواجهته وجود شخصية أمريكية من نوع خاص في البيت الأبيض. ومن هنا تبرز ضرورة وجود جون ماكين المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية والذي هو بأمس الحاجة الى حدوث تغييرات هامة على الأرض للتقدم في استطلاعات الرأي على منافسه الديمقراطي باراك أوباما.

وقد ترجم ماكين الموقف القوي الذي يحتاجه في قوله: "لقد تحدثت هاتفياً الى ساكاشفيلي الذي أعرفه منذ سنوات وعلمت منه أنه يدرك أن أفكارنا وصلواتنا ودعمنا هي مع تلك الدولة الصغيرة التي تكافح اليوم من أجل حريتها واستقلالها، وأخبرته أننا اليوم جميعاً متضامنون مع جورجيا".

ويبدو جليا أن تواصل الهجمة الأمريكية هذه الأيام على روسيا جاء بدف الإستمرار في دعم ماكين، حيث بدأ الفارق بينه وبين أوباما يتقلّص تدريجياً.

وما إستمرار وسائل الإعلام الغربية في إظهار روسيا بصورة المعتدي وجورجيا بصورة البلد المسالم الديمقراطي الذي يتعرض لغزو روسي سوى وسيلة لدفع وتيرة هذا التحسن على وضع ماكين الإنتخابي.

وماكين، بالطبع، هو من يدفع البيت الأبيض وجميع وسائل الإعلام الى اظهار مدى تشدده مع روسيا لإيصال رسالة الى الناخب الأمريكي مفادها أنه الأكثر خبرة والأصلح لقيادة أمريكا في مرحلة تعود روسيا فيها بشكل فعّال الى الساحة الدولية.

وهكذا تبدو أهداف الحرب جلية ولا علاقة لها بوضع أوسيتا الجنوبية، بل كانت هذه الجمهورية ضحية لمخططات تخدم ماكين في الحملة الإنتخابية الأمريكية وتعزز شعبيته وإن الإعلام الموجه كان الوسيلة التي استُخدمت للوصول الى تلك الغاية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)