أقوال الصحف الروسية ليوم 11 أغسطس/ آب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/18217/

موضوع النزاع الجورجي - الأوسيتي تصدر الصفحات الأولى في الصحف الروسية الصادرة هذا اليوم... فقد نشرت غالبية الصحف الروسية مقالات مطولة حول تاريخ هذا النزاع، وعن التطورات المفاجئة والخطيرة التي شهدها هذا النزاع اعتبارا من مساء الثامن من الشهر الجاري، وعن المآسي التي حلت بالشعب الأوسيتي الصغير، وعن اضطرار روسيا للانخراط المباشر في هذا النزاع لوقف القتل والتدمير، وفرض السلام على الجانب الجورجي المعتدي.

صحيفة "ترود" تستعرض على صفحاتها تاريخ العلاقات الجورجية الأوسيتية. وتكتب الصحيفة أن الجورجيين والأوسيتيين عاشوا جنبا إلى جنب لقرون عدة. فموقع القرى الأوسيتية على سفوح جبال القوقاز جعلها تتاخم القرى الروسية شمالا والجورجية جنوبا. ويشير كاتب المقال إلى أن جورجيا انضمت طوعا إلى الامبراطورية الروسية في مطلع القرن التاسع عشر، وبعد قيام الثورة البلشفية ببضع أعوام أصبحت جورجيا واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي ، لتتحول أوسيتيا الجنوبية إلى إقليم متمتع بحكم ذاتي ضمن جمهورية جورجيا . أما أوسيتيا الشمالية فتحولت إلى جمهورية روسية تتمتع بحكم ذاتي. وتوضح المقالة أن الحاجة لتقسيم أوسيتيا ظهرت نتيجة استحالة العبور من أحد أجزائها إلى آخر طوال ستة أشهر كل عام بسبب ثلوج القوقاز الكثيفة. وتضيف الصحيفة أنه في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1989قرر المجلس الأعلى لأوسيتيا الجنوبية تحويل الإقليم إلى جمهورية تتمتع بحكم ذاتي خاضعة لتبليسي ، دون أي إشارة إلى الانفصال عن جورجيا. لكن في ديسمبر/كانون الأول عام 1990وصل إلى الحكم في جورجيا القومي المتشدد زفياد غامساخورديا.
ويقول كاتب المقال ان شرارة الحرب اندلعت بعد إسقاط البرلمان الجورجي صفة الحكم الذاتي عن أوسيتيا الجنوبية بمبادرة من غامساخورديا.
حرب استمرت أكثر من عام ونصف ، لتنتهي في يوليو/تموز عام 1992بإعلان جمهورية اوسيتيا الجنوبية استقلالها من جانب واحد. وتشير الصحيفة إلى ان الدولة الجديدة لم تحظ باعتراف دولي ، لكنه تم توقيع اتفاقيات وقف إطلاق النار وتفويض قوات حفظ السلام الروسية.

وتناقش صحيفة "فريميا نوفوستيي" الأسباب التي استدعت الرد الروسي على هجوم جورجيا على العاصمة الأوسيتية الجنوبية. تلاحظ الصحيفة بمزيد من الأسى إن روسيا تقوم ،ولأول مرة منذ تفكك الإتحاد السوفييتي، بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد بلد تربطها به أوثق العلاقات التاريخية والثقافية والإنسانية. وإذ تشدد الصحيفة على أن ما يجري في القوقاز هو مأساة إنسانية بكل معنى الكلمة ، تؤكد أن روسيا لم يكن أمامها من خيار سوى استخدام القوة العسكرية لوقف الاجتياح الجورجي لأوسيتيا الجنوبية. وتوضح الصحيفة إنه لم يكن بوسع موسكو أخلاقيا أن تنأى بنفسها عن أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في اللحظة الحرجة بعد أن دعمتهما طيلة سنوات عديدة ، إذ من شأن ذلك أن يقوض مصداقية الكرملن ، ويظهره بمظهر العاجزعن السير قدما في نهجه والمحافظة عليه. وجاء في المقالة أن الوقت غير مناسب الآن لمناقشة العلاقات التي تربط موسكو بسلطات هاتين الجمهوريتين غير المعترف بهما ، بل من واجب روسيا  الدفاع  عنهما وضمان حرمة أراضيهما.
وينتهي كاتب المقالة إلى أن من الضروري بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها ، البحث في مدى تطابق مصالح القيادات في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مع مصالح روسيا ، وإلى أي حد يذهب المسؤولون في تسخينفالي وسوخومي في لعبتهم الخاصة لتصعيد الأزمة من أجل الوصول إلى أهدافهم.

صحيفة "إزفيستيا" تنشر مقالا لموفدها إلى العاصمة الجورجية تبليسي يصف فيه حالة المجتمع الجورجي حيال الحرب.  ويكتب الموفد قائلا إن الجورجيين انقسموا قسمين اثنين: أغلبية تهلل لما تراه انتصارات للجيش الجورجي في أوسيتيا الجنوبية ، وآخرون شكلت لهم الحرب صدمة. ويوضح كاتب المقال أن القسم الأول بات يتأهب للاحتفال بنصر يعتقده آتيا، فيتلقف بنهم جميع البيانات الانتصارية الصادرة عن سآكاشفيلي وحاشيته، ويصب اللعنات على من يدعوهم بالمحتلين الروس، بالإضافة إلى تنظيمه مسيرات احتجاجية أمام السفارة الروسية. أما القسم الآخر وبحسب موفد الصحيفة فيتوقع تدهورالأوضاع نحو الأسوأ ، فيصب جام غضبه على الرئيس الجورجي، لكن يفعل ذلك همسا ، فإظهار مشاعر كهذه أمر لا يخلو من المخاطرة وفق تعبير الصحفي. ويشير كاتب المقال إلى أن جزءا كبيرا من الجورجيين غمرتهم السعادة بعد تمكن قواتهم- وبشكل مفاجئ ويسير -من الاستيلاء على المناطق السكنية الأوسيتية الواحدة تلو الأخرى، ويضيف موفد الصحيفة أن قليلين كانوا حينها على علم بالقصف الشديد الذي تعرضت له تسخينفالي وبليلة الرعب التي عاشها أهلها حينذاك.  ويستطرد كاتب المقال فيقول إنه بحلول يوم الأحد بدأ هؤلاء يعودون إلى رشدهم بعد أن استفاقوا من نشوة النصر.ويورد موفد الصحيفة في نهاية  مقالته عينة  من آراء الشارع الجورجي ، فيقول إن العديد من الآراء التي سمعها عن الرئيس الجورجي كانت سلبية للغاية، حتى أن بعضها غير قابل للنشر. ومن جهة أخرى يصف كاتب المقال مجموعة من الشبان الجورجيين تجمعوا في الساحة الرئيسية للعاصمة تبليسي ، وخطوا بشموع مشتعلة عبارة: روسيا، كفى!

 وتنشر صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" مقالة للمحلل العسكري ، الفريق المتقاعد يوري نيتكاتشوف، يعلق فيها على  الحرب التي شنتها جورجياعلى أوسيتيا الجنوبية. يؤكد الفريق المتقاعد أن هذه الحرب التي أرادتها جورجيا حربا خاطفة، قد باءت بالفشل. لكنه ، من ناحية أخرى ، يحمل هيئة الأركان العامة الروسية مسؤولية إخفاق الجيش الروسي  في الرد على الهجوم الجورجي بما يجب من السرعة والكفاءة. ويعبر عن خشيته من أن يتسبب ذلك باندلاع حرب حقيقية قد تستمر لفترة
طويلة وتودي بحياة المئات ، وربما الآلاف من البشر. ويرى الكاتب أن القيادة الروسية وهيئة الأركان العامة استهانتا بقوة نظام سآكاشفيلي ، الذي نجح في تجهيز جيش حديث بمساعدة الولايات المتحدة وتركيا وأوكرانيا. ناهيك عن أن القوات الروسية التي كانت متواجدة في جورجيا منذ العهد السوفيتي انسحبت تاركة وراءها كامل منشآتها وبنيتها التحتية في حالة سليمة. ويضيف السيد نيتكاتشوف أن القيادة العسكرية الروسية لم تكن على ما يكفي من الجاهزية عندما  انطلقت في عمليتها الأخيرة دفاعا عن أوسيتيا الجنوبية ، وهذا ما يفسر سقوط طائرتين روسيتين ، إحداهما قاذفة استراتيجية. وبذلك تثبت التجربة أن عملية إحياء قدرات الجيش التي كثيرا ما تتحدث عنها القيادة الروسية، تبدو بعيدة عن الواقع. ويؤكد الكاتب في ختام مقالته أن روسيا سترغم جورجيا على احترام النظام ، وستنزل بها الجزاء العادل ، في نهاية المطاف. ولكن ذلك قد يكلف ثمنا باهظا جدا كما كان عليه الأمر في الشيشان.

تتناول صحيفة "روسيسكايا غازيتا" في عددها الصادر اليوم الهجوم المباغت الذي شنته جورجيا على أوسيتيا الجنوبية وتداعياته الكارثية، فتلاحظ أن ما يسمى "بالحروب الخاطفة" غالبا ما تسفر عن نتائج لاحقة لا تتطابق وتلك التي يتخيلها المنتصرون عند انتهاء العمليات الحربية. وتقول الصحيفة إن تاريخ العالم يعرف العديد من الأمثلة على هذه الحروب، وما جرّته من  ويلات لم يكن يتوقعها من أشعل نيرانها. وجاء في المقالة  أن حرب الأيام الستة بين إسرائيل والبلدان العربية تقدم مثالا ساطعا على عبثية هذا النوع من الحروب. فمن المعروف أن إسرائيل حققت آنذاك انتصارا لا ريب فيه على جيرانها العرب ، ولكن منطقة الشرق الأوسط لم تنعم بالسلام حتى يومنا هذا.  بل إن الحرب بين الجانبين لا تزال مستمرة بوسائل وأشكال مختلفة. ويورد كاتب المقالة مثالا آخر لا يقل عبرة عن غيره، فيذكِّر القراء بالحرب الخاطفة التي شنها العراق على الكويت عام 1990، واحتلاله هذه الدولة الصغيرة.  ويضيف أن رياح الواقع لم تجر كما اشتهت سفن صدام ، فما أن انقضت بضعة أشهر على انتصاره الموهوم حتى شكلت الأسرة الدولية تحالفا عريضا أوكلت له الأمم المتحدة تحرير الكويت. وبعد أن أخفقت كل المساعي الرامية إلى إقناع الجانب العراقي بإنهاء احتلاله لهذا البلد، أعلنت قوات التحالف الحرب عليه، فحررت الكويت، وألحقت هزيمة نكراء بقوات صدام حسين.

صحيفة "نوفيي إزفيستيا" تعقب على طفرة الزواج التي شهدتها روسيا في اليوم الثامن من الشهر الثامن من العام الثامن بعد الالفين ،  فتكتب الصحيفة ان موظفي إدارة تسجيل الأحوال المدنية في البلاد يستطيعون أخيرا تنفس الصعداء، فالصخب الذي رافق ما سمي بمثلث الثمانية المحظوظ قد انتهى. ويضيف كاتب المقال ان صالات عقد القران لن تشهد قريبا طوابير ضخمة كتلك التي اصطفت على أبوابها يوم الثامن من أغسطس/آب ، حين ارتبط ثلاثة آلاف زوج تقريبا برباط الزوجية في موسكو وحدها.
ويشبّه كاتب المقال صالات عقد القران في ذلك اليوم بورشة العمل، فمراسم الزواج لم تتجاوز نصف ساعة، لدرجة لم تلحق فيها دموع الفرح بالسيلان.
وتشير الصحيفة إلى أن قطاع خدمات مراسم الأعراس رفع من أجوره في الثامن من أغسطس/آب،مما مكن العاملين  فيه من جني أرباح قاربت أرباحهم السنوية.
لكن كاتب المقال يرى أن الأسعار المرتفعة والمراسم المختصرة لم تمنع العرسان من عقد القران في ذلك اليوم المميز.

وإلى أقوال الصحف الروسية حول الأحداث الإقتصادية المحلية والعالمية:

قالت صحيفة " فيدومستي" إن حجم التبادل التجاري بين روسيا وجورجيا  في الفترة الحالية ليس بالكبير مشيرة إلى أن صادرات روسيا إليها خلال النصف الأول من العام الجاري كانت أقل من 220مليون دولار في حين بلغت قيمة الصادرات من جورجيا حوالي 17 مليون دولار. وأشارت " فيدومستي" إلى أن جورجيا تحولت لشراء الغاز الأذربيجاني بعد أن رفعت روسيا سعره منتصف العام الماضي ولفتت إلى أن جورجيا تشتري من روسيا 700 مليون متر مكعب فقط من إجمالي استهلاكها البالغ مليارا و800 مليون متر مكعب كما يمر عبر اراضيها مليارا متر مكعب من الغاز الروسي سنويا إلى أرمينيا. وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب الدائرة الآن لم تؤثر كذلك على امدادات الكهرباء من جورجيا إلى روسيا.

أوردت صحيفة " كوميرسانت "  أن المجموعة القائمة على وضع التدابير المالية لمكافحة غسل الأموال في روسيا تقدمت الأسبوع الماضي بخطة عمل لتنفيذ توصياتها في هذا المجال. وتوقعت الصحيفة زيادة العقوبات على مخالفة التشريعات المتعلقة بتبييض الأموال لتشمل معاقبة كبار المدراء في المصارف شخصيا . كما ستعطي المقترحات في حال تنفيذها الحق للمصرف المركزي الروسي إجراء عمليات التفتيش في المصارف دون قيود.

تناولت صحيفة " إر بي كا ديلي "  ارتفاع سعر الدولار مقابل العملات الرئيسية بعد إعلان المصرفين المركزيين الأوروبي والانجليزي ، وكما كان متوقعا بالنسبة للمراقبين الابقاء على سعر الفائدة دون تغيير. ولفتت الصحيفة إلى التشاؤم الذي أبداه المسؤولون فجأة وقلقهم الشديد بشأن وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو مما إعتبره الخبراء أن ذلك سيشكل نقطة تحول بالنسبة للعملة الأمريكية حتى تستعيد مواقعها وتعوّض خسائرها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)