الحرب في القوقاز تعكر روح المصالحة الأولمبية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/18104/

بدأت جورجيا الحرب على أوسيتيا الجنوبية في يوم افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية في العاصمة الصينية بكين 2008. وقصف سلاح الجو الجورجي المراكز السكنية الجورجية ومواقع قوات حفظ السلام الروسية ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى وضمن ذلك في صفوف الجنود الروس.

بدأت جورجيا الحرب على أوسيتيا الجنوبية في يوم افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية في العاصمة الصينية بكين 2008. وذكر دميتري ميدويف  ممثل اوسيتيا الجنوبية بموسكو للصحفيين ان جورجيا تتبع تكتكيك " الارض المحروقة"  وقد دمرت كليا عدة مراكز سكنية. ويمكن ان يوجد بشر تحت انقاض المباني المدمرة في القرى لكن السلطات في اوسيتيا الجنوبية لا تستطيع تقديم المساعدة لهم. وبلغ الوضع حد الكارثة الانسانية . ويمنع القناصة الجورجيون سيارات الاسعاف من الوصول الى الجرحى ولا يسمحون لها بنجدة الناس. ولهذا السبب لا تتوفر حتى الآن معطيات دقيقة حول عدد القتلى والجرحى في العدوان العسكري. وقال ميدويف ايضا  " ما برحت تتعرض للقصف الانقاض الكثيرة التي يوجد البشر تحتها . ولهذا لا نستطيع تحيد عدد الاصابات بالضبط عموما .لكن عدد الضحايا يمكن ان يكون كبيرا اعتمادا على شدة القصف. ولا يمكن وصف هذا "بعملية مكافحة الارهاب  من اجل احلال النظام الدستوري" .

المعارك متواصلة وسط تسخينفالي

ولحق الدمار قسماً كبيراً من العاصمة الاوسيتية الجنوبية. وسقط نحو 15 قتيلاً حسب المعطيات الأولية وعشرات الجرحى بين الاهالي المسالمين. و أعلن ميدويف أن سلاح الجو الجورجي قصف مقر قيادة قوات حفظ السلام الروسية يوم الجمعة 8 أغسطس/آب مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوق الجنود الروس.  وكان المسئولون في تبليسي قد اعلنوا سابقا  بانه لا يجري قصف مواقع ومنشآت قوات حفظ السلام  قي تسخينفالي.

وأعلن ميدويف ايضا أن اوسيتيا الجنوبية تنتظر من روسيا  تقوية وحدات قوات حفظ السلام  في منطقة النزاع الجورجي - الاوسيتي الجنوبي. لأن الوحدات الموجودة هناك حاليا لا تستطيع  التعامل مع الوضع  حيث وجهت نحو اوسيتيا الجنوبية جميع  القوات البرية الجورجية. علما ان قوات حفظ السلام غير مخصصة  لخوض العمليات القتالية لاسيما ضد قوات تتفوق عليها في السلاح والافراد بعدة أمثال. وبات واضحا اليوم تماما ان من الواجب رفد هذه القوات بالقوى والوسائل  ومنها الاسلحة التي تكفل لها تنفيذ مهامها كما يجب وبشكل يتجاوب مع الاخطار الموجودة.

 ما أكدت قيادة قوات حفظ السلام بصورة جازمة ان الجانب الجورجي يطلق النار مباشرة  عن قصد على مواقع ومنشآت هذه القوات في تسخينفالي.  وقال مصدر في القيادة لوكالة انترفاكس :" بهذا تحاول تبليسي تضليل الرأي العام العالمي ولا تتورع عن ممارسة الكذب".  وقد أكد مراسل انترفاكس من موقع الاحداث ان القذائف تنفجر في مواقع رجال حفظ السلام مباشرة ومنها في الثكنات.

روسيا لا تؤكد الانباء حول قصف جورجيا

 نفت وزارة الخارجية الروسية الانباء حول اختراق الطائرات الروسية للمجال الجوي لجورجيا. وقال يوري بوبوف سفير المهام الخاصة في الوزارة " ان الانباء  الزاعمة بان الطيران الروسي هاجم جورجيا او حلق فوق منطقة النزاع هي تضليل اعلامي". واضاف قوله ان الجانب الجورجي وحده سيتحمل  المسئولية في حالة استمرار تصعيد النزاع.

 موقف جورجيا

وكان لادو غورغنيدزه رئيس الحكومة الجورجية قد أعلن أن تبليسي تقوم بالعمليات العسكرية في تسخينفالي من أجل احلال السلام وحماية السكان المدنيين.

وأضاف غورغنيدزه في أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الخميس 7 أغسطس/آب أن العمليات العسكرية لن تتوقف إلا باحلال السلام في المنطقة وضمان الحماية والأمن للسكان المدنيين، هذا هو هدفنا المنشود من هذه العمليات.

وقال إن تبليسي اضطرت إلى استخدام القوة لاحلال الأمن والنظام في المنطقة لأن جميع النداءات التي توجه بها الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إلى وقف إطلاق النار من الجهة المقابلة، التي كانت تطلق النار من جانب واحد على القرى الجورجية. بالإضافة إلى تسلل مجموعات كبيرة من المسلحين إلى نفق "روكي" الذي يعتبر أحد العوامل الرئيسئة المؤدية إلى زعزعة الوضع في المنطقة.

وشدد غورغنيدزه على أن هدف السلطات الجورجية يكمن في عدم تكرار ما حصل في المنطقة وما يهدد أمن واستقرار السكان بغض النظر عن انتمائهم القومي.

كما أكد غورغنيدزه أن جورجيا تؤيد اجراء المفاوضات والحوار، وأن جميع مقترحات الرئيس الجورجي مازالت قائمة.

وأعلن رئيس الحكومة الجورجية  أن بلاده خصصت 35 مليون دولار لإعادة انشاء البنية الأساسية، وستنفق هذه الأموال على المناطق المتضررة.

وأشار إلى أن محادثات السلام ستستأنف تحت رعاية المجتمع الدولي، بعد أن يحل السلام التام على أراضي أوسيتيا الجنوبية.

كما ذكر أن قوات حماية السلام الروسية لا تتدخل في أزمة تسخينفالي.

الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي

من جهته، اعتبر ساكاشفيلي الذي أعلن التعبئة العامة وأكد قرار الحرب، أن بلاده تتعرض لما وصفه بالعدوان متهماً روسيا بقصف أراض جورجية.

وأضاف قائلاً: بدأنا الهجوم بعد قصف قرانا بالأمس. أريد القول أن القوات الجورجية قد حررت منطقتي تسيناغار وزناأور وقرى دمينيتي وغلومي وقاموا بمحاصرة تسخينفالي. الآن تدور معارك في وسط العاصمة. تم تحرير القسم الأكبر من أراضي اوسيتيا الجنوبية وهي الآن تحت سيطرة قواتنا. أريد أن يعلم الجميع أن جورجيا تواجه عدوانا عسكريا واسع النطاق. وروسيا تقصف أراض جورجية وقد تعرّضت القرى الآمنة للقصف. وأدعو المجتمع الدولي وروسيا إلى وقف قصف الأراضي الجورجية. إن جورجيا لن تتخلى عن أراضيها وستدافع عنها. وقد تم تعبئة 10 الآلاف من الجنود الإحتياط. والتعبئة لا تزال مستمرة.

رد فعل روسيا

أعلنت موسكو أن السلطات الجورجية فقدت ثقة المجتمع الدولي بها بنتيجة تصرفاتها تجاه أوسيتيا الجنوبية. جاء ذلك على لسان فيتالي تشوركين مندوب روسيا الدائم في هيئة الأمم المتحدة يوم الخميس 7 أغسطس/آب أثناء الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي التي عقدت بطلب من روسيا لبحث الأزمة الجورجية مع أوسيتيا الجنوبية.

 يذكر أن مجلس الأمن الدولي في جلسته الطارئة دعا إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في أوسيتيا الجنوبية والعودة إلى استئناف الحوار لإيجاد حل سلمي للنزاع مع جورجيا.

وأعرب أعضاء المجلس عن قلقهم الشديد لتطورات النزاع ودعا ممثل الصين إلى وقف ما وصفها بالأعمال العدائية على الفور. من جهته انتقد مندوب روسيا فيتالي تشوركين  تصريحات نظيره الجورجي قائلا إنها تعاكس ما يجري على أرض الواقع ودعا تشوركين المجلس إلى المطالبة العاجلة بوقف لإطلاق النار في أوسيتيا الجنوبية.

فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي

قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن الاجراءات العدوانية التي قامت بها جورجيا ضد أوسيتيا الجنوبية ستؤدي إلى اجراءات انتقامية وأن على رابطة الدول المستقلة وقف الأعمال العسكرية.

رد فعل منظمة معاهدة الأمن الجماعي

جاء في بيان صادر عن سكرتارية منظمة معاهدة الأمن الجماعي أن القيادة الجورجية قد أقدمت عن قصد على تصعيد التوتر في المنطقة من أجل حل النزاعات بالوسائل العسكرية. وأشير في البيان إلى "أن منطق تطور الأحداث في الاشهر الأخيرة في منطقة أوسيتيا الجنوبية يؤكد الاستنتاج الذي ورد مراراً من قبل بأن القيادة الجورجية التي تحظى بالحماية والدعم المالي والعسكري لبلدان لا تنتمي إلى المنطقة تقوم عن قصد بتصعيد التوتر في الوضع من أجل خلق ظروف مناسبة لحل النزاعين الجورجي الأوسيتي الجنوبي والجورجي الأبخازي بالوسائل العسكرية".

وترى المنظمة أن شن الحرب في يوم بدء الألعاب الأولمبية يعتبر أمراً شائناً. إذ جرت التقاليد أن توقف جميع الحروب في فترة إجراء الألعاب الأولمبية.

كما دعا رعايا روسيا الذين لاذوا بأقبية المباني الرئيس الروسي الى تقديم المساعدةة لهم. وجاء في بيان لأهالي تسخينفالي وزعته لجنة الاعلام  والصخافة في اوسيتيا الجنوبية :" ان المعتدين الجورجيين يقتلوننا.  اننا لا نشعر ونحن  تحت القصف في قبو المبنى بأننا رعايا بلاد عظيمة".

موقف الناتو
دعا ياب هووب سخيفر السكرتير العام لحلف الناتو  سلطات جورجيا واوسيتيا الجنوبية  الى ايقاف العمليات العسكرية وبدء مفاوضات السلام. وجاء في بيان الناتو الذي نشرته وكالة رويتر " ان السكرتير العام لحلف الناتو قلق للغاية من الاحداث الجارية في اقليم اوسيتيا الجنوبية الجورجي". كما يشار في البيان الى    " اننا نتابع الوضع باهتمام ، ويدعو السكرتير العام لحلف الناتو الى ايقاف العمليات القتالية وبدء المفاوضاتت المباشرة بين طرفي النزاع".

موقف الولايات المتحدة

أعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة تدعو الى ايقاف اطلاق النار في منطقة النزاع  الجورجي - الاوسيتي وبدء " مفاوضات مباشرة " من اجل حل النزاع.

من جانب آخر اعلن فلاديمير فاسيلييف رئيس لجنة الامن في مجلس الدوما الروسي  ان وزارة الخارجية الامريكية تتحمل المسئولية  المباشرة عن احتدام الوضع في اوسيتيا الجنوبية وأعرب عن الأمل في ان يتوقف النزاع المسلح بمعونة هيئة الامم المتحدة. وقال فاسيليف ان روسيا التي تصبو بأصرار للأنضمام الى الناتو  قد أظهرت اليوم في الواقع " آلية  حل مشكلة داخلية باستخدام القوة العسكرية". وتابع قوله:"  من المفهوم ان هذه المشكلة ستكون مشكلة الناتو ايضا". واعرب رئيس اللجنة عن ثقته بان  جورجيا ما كانت لتقدم على ذلك بدون دعم الامريكيين.  وفي جوهر الامر ان وزارة الخارجية الامريكية قد  اعدت العدة لشن العمليات القتالية في اراضي اوسيتيا الجنوبية، لكنهم سيتحملون مسئولية ذلك.

التفاصيل في التقرير المصور.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)