روسيا تدين الإنقلاب العسكري في موريتانيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/18082/

أدانت روسيا الانقلاب العسكري الذي جرى في موريتانيا وذلك في بيان صدر يوم الخميس 7 أغسطس/آب عن وزارة الخارجية الروسية. وأضاف البيان أن موقف روسيا من تغيير السلطة بالقوة مبدئي لأنه مخالف للدستور ويستحق الإدانة والإستنكار.

أدانت روسيا الانقلاب العسكري الذي جرى في موريتانيا وذلك في بيان صدر يوم  الخميس 7 أغسطس/آب  عن وزارة الخارجية الروسية. وأعربت موسكو  عن الامل في أن تواصل موريتانيا تطورها في اطار النظام الدستوري، كما تمنى البيان للشعب الموريتاني الحصول على فرصة مواصلة التنمية ضمن الأطر الدستورية لما فيه صالح كل فئات المجتمع. وأضاف البيان أن موقف روسيا من تغيير السلطة بالقوة مبدئي لأنه مخالف للدستور ويستحق الإدانة والإستنكار.

ردود الفعل الدولية
و أجمع مجلس الأمن الدولي والاتحادان الاوروبي والافريقي والولايات المتحدة  على شجب عملية الانقلاب . من جهتها أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ ازاء تطورات الأحداث مطالبة بضرورة الحفاظ على مسيرة الديمقراطية في هذا البلد. ودعت في بيان الى  حل المشاكل القائمة بين مختلف الأطراف لتحقيق الوفاق الوطنى فى إطار الحوار بين مختلف القوى ومن خلال المؤسسات الديمقراطية فى موريتانيا.

الأوضاع في موريتانيا
وفي موريتانيا أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالي 100 متظاهر تجمعوا بالقرب من البرلمان مطالبين بإعادة الرئيس المخلوع الى منصبه وعودة الحكم المدني. بينما تشهد فيه العاصمة الموريتانية مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة للانقلاب الذي أطاح بالرئيس الموريتاني المنتخب. ويأتي ذلك في الوقت  الذي تعهد فيه الانقلابيون بإجراء انتخابات رئاسية ديمقراطية خلال فترةٍ قريبة ،  في حين يستمر التنديد الدولي بالانقلاب العسكري.
وقد جاء الإطاحة بنظام الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بعد ساعات من إعلانه إقالة الجنراليْن محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي والجنرال محمد ولد الغزواني قائد الجيش ، كما جاء في أعقاب انسحاب 48 من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية الحاكم، ما أفقده الأغلبية البرلمانية التي كان يتمتع بها.
ورأى البعض في هذا الانقلاب محاولة لتصحيح الأمور وإخراج البلاد من أزمتها في ظل حالة فساد يعيشه البلد وسوءِ تسيير استحكم في كل مفاصل الدولة. بينما يرى البعض الآخر انه تأكيد على الديمقراطية الزائفة وأن العسكر هم من يحكم موريتانيا فعليا، لذلك عندما حاول الرئيس الاستقلال في قراراته انقلبوا عليه.
ومن الجدير بالذكر ان نسبة كبيرة من الموريتانيين رحبت بالإنقلاب. هذا الترحيب خرج مما يعتقدوه خطأً ارتكبه الرئيس عندما سارع فور تسلمه منصبه الرئاسي إلى تشكيل حكومة اعتمدت في الغالب على التحالفات القبلية والسياسية ومن يعتبرونهم رموز الفساد في نظام  الرئيس السابق . لكن المراقبين يعتبرون أن الرئيس والعسكر والنواب كلهم مخطئون ومسؤولون عما وصلت إليه الحال في موريتانيا، فالتجربة الديمقراطية الوليدة حوصرت بصراع على المناصب داخل الائتلاف الحكومي، وبصراع على السلطة بين الجيش والرئاسة، وبين الحكومة والمعارضة. وما من سبيل الى الخروج من هذا الوضع  إلا بالعودة إلى الدستور، تمهيداً لعهد جديد يطوي صفحة الانقلابات العسكرية.
من جهته قال بدر حسن شافعي الخبير في الشؤون الأفريقية إن الإنقلاب الذي جرى في موريتانيا والذي أدى إلى الإطاحة بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله يعتبر أخر مسمار يدق في نعش الديمقراطية الوليدة في موريتانيا، مشيرا إلى أن الجيش لايزال يفرض سلطته في قيادة البلد وتسيير أموره. جاء ذلك خلال إتصال هاتفي أجرته معه قناة "روسيا اليوم".
ورأى شافعي أن من المفارقات العجيبة أن يطعن العسكر في انتخاب سيدي ولد الشيخ عبدالله، في الوقت الذي تمت فيه الإنتخابات تحت إشراف  لجان دولية أشادت بنزاهتها.
كما إعتبر أن إعلان العسكر إجراء انتخابات في البلاد لا يدفع التهمة عنهم، مؤكدا أن البلاد ليست بحاجة لانتخابات بقدر ما تحتاج للاستقرار السياسي، وكان لابد من إعطاء الرئيس فرصة كافية لتحقيق برنامجه الإنتخابي ثم الحكم عليه عند نهاية ولايته.
ولم يستثن  شافعي وجود أطراف خارجية ساندت الإنقلابيين، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن الدعوات الخارجية لم تكن لتنجح لو لم تلق أذانا صاغية في الداخل، ولذا فالداخل هو المسؤول الأول عما جرى في موريتانيا. وعن دور جامعة الدول العربية أشار شافعي إلى أنها حاولت إمساك العصى من الوسط ، فهي رغم إدانتها للإنقلاب لم تعلن عن اتخاذ إجراء تجاه القيادة الجديدة وكل ما ستفعله هو إرسال وفد إلى قيادة الجيش للنقاش حول الأحداث.
يذكر أن الانقلاب وقع بعد 15 شهرا من الانتخابات الرئاسية التي اجريت في مطلع عام 2007 والتي اعتبرت نموذجا ديموقراطيا في افريقيا والعالم العربي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)