هل تخطط روسيا لنشر طائراتها في كوبا ؟

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/17499/

يعتقدون في الولايات المتحدة ان روسيا ستتجاوز "الخط الاحمر" في حالة اقدامها على نشر قاذفاتها الاستراتيجية في كوبا ردا على توسيع حلف الناتو ونشر الدرع الصاروخية الامريكية في اوربا. فهل تتوفر مثل هذه الخطط لدى موسكو فعلا؟

يعتقدون في الولايات المتحدة انه في حالة اقدام روسيا على نشر قاذفاتها الاستراتيجية في كوبا فانها ستتجاوز "الخط الاحمر". وقد اعلن ذلك في يوم الثلاثاء الجنرال نورثون شفارتز  رئيس الاركان العامة للقوات الجوية الامريكية لدى تعليقه على الانباء المنشورة في وسائل الاعلام حول خطط موسكو لأرسال طائراتها الى كوبا.

وكانت صحيفة " ازفستيا " قد نشرت في العشية مقالة ورد فيها ان الطائرات الحربية الروسية  يمكن ان تعود الى كوبا ردا على خطط الولايات المتحدة  بنشر الدرع الصاورخية في بولندا وتشيكيا. زد على ذلك صرح مصدر للصحيفة ان الطائرات الروسية للطيران البعيد المدى تهبط فعلا في كوبا.  وبعد ذلك جرت في مختلف وسائل الاعلام  مناقشات حول احتمال حدوث ذلك فعلا.
وكتبت الصحيفة تقول :" يمكن  ان تهبط في كوبا حاملة الصواريخ الاسرع من الصوت "تو – 160" ( يطلق عليها الطيارون تسمية "البجعة البيضاء") والقاذفة الاستراتيجية "تو – 95 م س" (يطلقون عليها في الناتو تسمية " الدب") فهي تستطيع ذلك بحكم مواصفاتها التقنية. لكن الامكانيات التقنية لا تكفي هنا فلا بد من توفر القرار السياسي".

حق ام باطل ؟
وقال مصدر رفيع المقام  في اركان الطيران الاستراتيجي البعيد المدى :" تتردد مثل هذه الاحاديث لكنها مجرد اقوال.  ولكنني  لن اقول بانه لا يقف وراءها اي شئ واقعي". ويشير الخبراء الى انه لو  هبطت طائرات الطيران الاستراتيجي البعيد المدى  في كوبا فعلا لرصد الامريكيون ذلك  حتما ولأثاروا ضجة حوله. وكتبت الصحيفة : " ان المسافة بين كوبا وسواحل الولايات المتحدة الامريكية تبلغ 90 ميلا فقط. علاوة على ذلك توجد لدى الولايات المتحدة في كوبا " عيون وآذان" في الجزيرة نفسها – اي في غوانتانامو ( فيوجد هناك ليس فقط  السجن من اجل الارهابيين)".

القدرات الكامنة لروسيا

قال ليونيد ايفاشوف  المدير السابق لدائرة التعاون الدولي في وزارة الدفاع الروسية رئيس اكاديمية القضايا الجيوسياسية في حديث مع " ازفستيا" ان من الممكن استخدام كوبا ليس كمكان لمرابطة الطائرات بصورة دائمة  بل " كمطارات للعبور"  و" مطارات للتزود بالوقود". واورد هذا الاحتمال ايضا مصدر في وكالة "انترفاكس". وفي حالة  اتخاذ القرار السياسي  المطلوب فيمكن ان تتزود حاملات الصواريخ "تو-160" و"تو– 95 م س" بالوقود في احد المطارات الكوبية. وقد قام الخبراء الروس بالمسح الطوبوغرافي اللازم لذلك". لكنه لم يذكر موعد احتمال تحليق طائرات الطيران (الاستراتيجي ) البعيد المدى للقوات الجوية الروسية الى كوبا.

من جانب آخر صرح الجنرال ميخائيل اوبارين القائد السابق للطيران البعيد المدى (1997 – 2002 ) في حديث مع "انترفاكس" قائلا ان احتمال هبوط القاذفات الاستراتيجية الروسية في كوبا قد بحث قبل عشرة اعوام مضت.  وقال اوبارين " أنني كنت انذاك اتولى قيادة الطيران البعيد المدى وقد بحث بنشاط موضوع احتمال  هبوط قاذفاتنا الاستراتيجية في كوبا.  لكن لم يتوفر آنذاك القرار السييي.  واذا ما اتخذ هذا القرار الآن ، فلا يسعنا سوى الترحيب به".

وحسب قوله فان الطيران الاستراتيجي "يجب ان يتواجد في كل مكان وان يحلق في كافة اصقاع الكرة الارضية". وقال اوبارين ايضا "يجب ان نصبو الى ذلك دائما. لأن هذه تعتبر مهمتنا – اي الوصول الى العدو اينما كان- وراء البحار الخمسة والمحيطات. ولا بد لهذا من الاعداد الخاص لأطقم الطيارين الذين يجب ان يحسنوا الهبوط بطائراتهم في مختلف المطارات".

وقال ايضا  ان الطيران الاستراتيجي الامريكي يرابط في جميع انحاء العالم ولديه مطارات مجهزة في اوربا وفي جزر المحيط الهادي والمحيط الهندي.
واشار اوبارين  الى انه سيكون من النافع بالنسبة الى الطيران البعيد المدى الروسي ان تكون لديه بالاضافة الى مطارات كوبا  مواقع اخرى للمرابطة بصورة مؤقتة  مثلا في فيتنام وبلدان غرب افريقيا. وبرأي الجنرال ان توسيع مجال عمل الطيران البعيد المدى الروسي يجب ان يكون احدى الخطوات الجوابية من جانب موسكو على افعال الولايات المتحدة الوحيدة الجانب في مجال تقريب منشأت المنظومة الاستراتيجية للدرع الصاروخية من حدود روسيا .

خبرة الماضي

ذكر الجنرال بيوتر دينيكين القائد العام الاسبق  للقوات الجوية الروسية في حديث مع وكالة "نوفوستي"  ان لدى روسيا بأعتبارها وريثة الاتحاد السوفيتي خبرة في مجال التحليقات لمسافات بعيدة وتواجد مجموعات القوات السوفيتية في كوبا.  وكانت تحلق الى كوبا ضمنا طائرات الاسطول الثقيلة، كما كانت ترابط هناك قوات اخرى ومنشآت عسكرية.

وقال الجنرال ان الطيران البعيد المدى السوفيتي  كان في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي يقوم بدوريات قتالية عند السواحل الامريكية ردا على نصب الصورايخ المجنحة الامريكية في جنوب انجلترا وشمال ايطاليا  وكذلك في اراضي المانيا الغربية. علاوة على ذلك كانت الطائرات الاستراتيجية تقوم بدوريات مستمرة في مناطق بعيدة جغرافيا. وكانت تقوم بالتحليقات الطائرات "تو – 95 م س" التي تزود بالوقود في الجو بواسطة طائرات الصهريج "ايل – 78".

وبعد زوال الاتحاد السوفيتي وحلف وارشو تم تقليص هذه التحليقات بامر من وزارة الدفاع واقتصرت على التحليق الى القطب الشمالي وفي عام 1992 توقفت تماما.  وكان ذلك يرتبط  بشحة الوقود الشديدة  وبخروج القوات من الجمهوريات السوفيتية السابقة وتهديم الطيران البعيد المدى كوحدة متكاملة.

ونعيد الى الاذهان ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعلن في 17 أغسطس/آب  عام 2007  ان روسيا تستأنف تحليقات الطيران الاستراتيجي الى المناطق البعيدة المدى بصورة دائمة والتي توقفت في عام 1992. وحسب اقوال الرئيس فان اعمال الدورية تتسم بطابع استراتيجي و" ستجري في منطقة الملاحة المكثفة والنشاط الاقتصادي لروسيا".

كما اوضح دينيكين قائلا " نحن لن نقدم  على ان يرابط طيراننا البعيد المدى في كوبا بصورة دائمة  لأن الطائرات الاستراتيجية الروسية تستطيع من حيث قدراتها القتالية ان تحلق لمدة ساعة ونصف بالقرب من سواحل الولايات المتحدة ثم تعود منها سالمة، علما ان ستتزود بالوقود في الجو".

وفي كافة الاحوال  فان احتمال مرابطة الطيران الروسي في كوبا، ولاسيما الطيران البعيد المدى، يمكن ان يغدو ردا مناسبا على خطط نشر القواعد العسكرية لحلف الناتو عند حدود روسيا.
وقال دينيكين "اذا ما وضعت مثل هذه الخطط فستكون خطوة جوابية جيدة على محاولات اقامة قواعد الناتو بالقرب من الحدود الروسية . ولا توجد اية شكوك من وجهة نظر تنفيذ مثل هذه المخططات، فان طائرات واطقم الطيران البعيد المدى قادرة على التحليق والمرابطة في كوبا. وانا لا اجد اي سوء في ذلك ما داموا لا يراعون مصالحنا حين يقيمون  القواعد الجوية ومراكز الرصد اللاسلكي والالكتروني  في الاراضي المتاخمة لنا".

رد فعل الولايات المتحدة

لقد رفض البيت الابيض من جانبه التعليق حول  نبأ وجود خطط لروسيا بوضع طائراتها في كوبا واشار فقط الى ان هذا النبأ غير رسمي.
وقال غونسالو  غاليغوس نائب الناطق الرسمي باسم البيت الابيض للصحفيين ان الولايات المتحدة "رأت انباء الصحف" لكنها "لم تر  تأكيدات رسمية لهذا من جانب الحكومة الروسية ". واضاف الناطق قوله ان الولايات المتحدة تواصل العمل مع الروس في مضمار معالجة  قضية اقامة الدرع الصاروخية حول خطط استئناف تحليقات القاذفات الروسية الى كوبا ، وتلمح لهم بان نشر الشبكة الامريكية في اوربا لا يشكل خطرا على روسيا.  

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)