أقوال الصحف الروسية ليوم 19 يوليو/ تموز

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/17346/

دعونا نبدأ هذه الجولة بمقالة تحليلية من مجلة "إكسبِرت"، تتناول الدور الذي تلعبه مجموعة "الثماني الكبار" على الساحة الدولية.. جاء في المقالة أن هذا التكتل الدولي فقد جزءا كبيرا من تأثيره على الأحداث التي يشهدها العالم اليوم.
فقد كشفت نتائج قمة هوكايدو أن هذه المنظمة لم تعد في الواقع قادرةً على إيجاد حلولٍ للكثير من المشاكل التي يعاني منها المجتمع المعاصر.
ويعزو كاتب المقالة العجزَ الذي ألمَّ بهذا التكتل لأسباب مختلفة من أهمها: حالة الضعف التي تتعرض لها الدول الأكثر تطورا في العالم.
ويرى أن ذلك يعود جزئيا لبروز لاعبين أقوياء على الساحة الدولية، مثل الصين والهند والبرازيل، الذين لا يمكن تجاهلهم عند اتخاذ قرارات مصيرية.
ناهيك عن أن القيادات الحالية لبلدان هذه المجموعة لا تتمتع برحابة أفق ورؤية كونية، باستثناء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تبدو أكثر القادة قربا من مواصفات القائد العالمي. ولدى تطرقه لدور روسيا داخل هذه المجموعة  يلاحظ كاتب المقالة أن الرئيس مدفيديف أفضل من غيره.. لكن المبادرة التي طرحها، أظهرته بمظهر المغرد خارجَ السرب. ويوضح الكاتب أن الرئيس ميدفيديف دعا إلى إيجاد نظام مالي عالمي جديد، لكن دعوته هذه لم تجد آذانا صاغية.. ولا يستبعد الكاتب أن يكون سبب التجاهل يعود إلى أن هؤلاء لا يملكون أفقا يتسع لقضايا بهذا الحجم. أو لأن أكبر البنوك التجارية الروسية يشغل مرتبة متواضعة في قائمة البنوك العالمية. لهذا سوف يكون من المستغرب حقا أن تُقدم دول عظمى وقوية إقتصاديا، كالولايات المتحدة أو بريطانيا، على الاسترشاد بمقترحات دولة لا يزال دورها على هذه الدرجة من التواضع في النظام المالي العالمي.

وننتقل إلى مجلة "إيتوغي" التي اخترنا منها مقالة تتحدث عن الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لكل من جمهوريتي تشيكيا وجورجيا.

جاء في المقالة أن الوزيرة الأمريكية ربما تكون قد أصيبت بدوار شديد، لدرجة أنها لم تفطن للاجتماع بالرئيس التشيكي "فاتسلاف كلاوس" أثناء وجودها في عاصمة بلاده... وتضيف المجلة أن رايس لم تأت بعمل خارق حين وقعت على اتفاقية نشر الدرع الصاروخية مع وزير الخارجية التشيكي. ذلك أن كل ما قامت به، هو أنها خرقت الاتفاق الذي تم التوصل له بين الرئيسين بوتين وبوش في قمة سوتشي  في أبريل الماضي. ذلك الاتفاق الذي انعكس واضحا في البيان الختامي الذي صدر عن القمة المذكورة... ويعيد كاتب المقالة للذاكرة أن تلك الوثيقة أعطت جرعة من الأمل في إمكانية تفادي وصول العلاقات بين الجانبين إلى مأزق، وأبقت للرئيس المقبل للولايات المتحدة فرصة مواصلة الحوار حول هذه القضايا الحساسة.
أما دبلوماسية السيدة رايس فقد ذهبت إلى ما هو أبعد.. عندما اتهمت روسيا بالعمل على زعزعة استقرار المنطقة..ومن البديهي أن مثل هذه التصريحات تضيق هامش المناورة أمام الرئيس الأمريكي المقبل، لإبقاء العلاقات بين موسكو وواشنطن عند مستوى مقبول. من هنا فإن زيارات السيدة رايس وتصريحاتها لا تمهد لمستقبل واعد، بل تحضر لجولة جديدة من التوتر حسب رأي الصحيفة. وعلى الطرف النقيض دعا الرئيس دميتري مدفيديف العسكريين الروس إلى الهدوء والتريث وضبط النفس.
ووعد شعبه باتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسيةً والعسكرية اللازمة لضمان أمن روسيا واستقرارها.

وإلى صحيفة "نيزافيسيمويه فويينويه أبوزرينيه" التي هي عبارة عن ملحق أسبوعي بالجريدة اليومية "نيزافيسيمايا غازيتا" متخصصٍ بالمواضيع العسكرية. 
 تواصل هذه الصحيفة نشر مذكرات رجل الاستخبارات السوفييتي السابق "ميخائيل إيلينسكي" الذي عمل لسنوات طويلة في فيتنام تحت غطاءٍ صحفي.
وفي هذه الحلقة من مذكراته يستعيد الصحفي السابق ذكرى حادثة مثيرة ونادرة، فكتب يقول إنه عندما يرى على شاشات التلفاز المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية السيناتور "جون ماكين" متحدثا أمام الحشود في إطار حملته الانتخابية، يعود بخياله إلى أيام الحرب الفيتنامية، عندما كان ماكين يخدم في سلاح الجو الأمريكي، قائدا لإحدى الطائرت القاذفة. يذكر الكاتب أنه تم إسقاط طائرة ماكين في سماء هانوي في السابع والعشرين شهر من أكتوبر/تشرين أول سنة 1967. وبعد أن قفز ماكين بالمظلة فوق إحدى البحيرات أسره جنود فيتناميون كانوا تحت إشراف إيلينسكي نفسه.
ويضيف رجل الاستخبارات المتقاعد أن أحدا آنذاك لم يكن يعلم، بطبيعة الحال، أن الطيار الأمريكي الأسير سيصبح ذات يوم  مرشحا لرئاسة الولايات المتحدة. ويعبر إيلينسكي عن أسفه لعدم اتعاظ الاستراتيجيين الأمريكيين من تجربة الحرب في فيتنام، فهم يواصلون تكرار الأخطاء السابقة، ويتورطون في النزاعات الإقليمية، ويحاولون فرض إرادتهم على الشعوب بالقوة. وهذا  كله يرتد بالخيبة دائما على من يبدأ الحروب.
ويعرب الكاتب عن أسفه لأن جون ماكين لا يدرك ذلك، بل إنه يدعو لمواصلة الحرب التي تقودها واشنطن دون طائل في كل من العراق وأفغانستان.

ونتوقف في صحيفة "فيرسيا" عند مقالة تتحدث  عن عملاق الغاز الروسي - شركة "غازبروم"، وعن سعيها الدؤوب لتحقيق مزيد من النجاحات عبر أنشطتها الخارجية. جاء في المقالة أن رئيس الشركة ألكسي ميلر التقى في التاسع من الشهر الجاري الزعيم الليبي معمر القذافي، وتوصل معه إلى اتفاق، يقضي بمنح شركة "غازبروم "
حق شراء كامل ما تصدره الجماهيرية من النفط والغاز. وبهذا تكون "غاز بروم" قد تمكنت من إزاحة شركة "نفطوغاز" الأوكرانية من السوق الليبية، رغم أن الأخيرة تحظى بدعم كبير من واشنطن ،
وتشير المقالة إلى أن ليبيا هي البلد الوحيد في العالم، الذي يوازي روسيا من حيث صادرات النفط والغاز إلى أوروبا.  
ولهذا كان الأوربيون يروْن في ليبيا ضمانةً لأمن قارتهم في مجال الطاقة. لكن هذا الاتفاق خلط أوراقهم،
حيث أصبحت "غاز بروم "شركة محتكرة على الصعيد الأوروبي. ولم يبق أمام الاتحاد الأوروبي إلى التسليم بالأمر الواقع الذي خلقه طرف روسي قوي.
وتبرز المقالة أن ليبيا تحتل المرتبة الأولى في افريقيا، والخامسة بين أعضاء منظمة "أوبيك" من حيث احتياطيِّها المؤكد من النفط،
وتحتل كذلك المرتبة الرابعة في القارة السمراء من حيث احتياطيها من الغاز. ويلفت كاتب المقالة إلى أن الاتفاق الروسي - الليبي،
سوف يجعل من روسيا مركز ثقل حقيقي في القارة الأوروبية. ولعل هذا الأمرَ تحديدا هو الذي جعل الخارجية الأمريكية تخرج عن طورها وتتميز غيظا.
فقد فشلت مخططاتها الرامية إلى إنجاز هذه الصفقة مع الشركة الأوكرانية، لكي يحصل نظام فيكتور يوشينكو
على ما يحاجته من الغاز، وتحصل أوروبا على خط إمداد جديد، يتيح إمكانية الاستغناء عن الخط الروسي.

أما صحيفة "مير نوفوستيه" فتتوقف عند أسلوب جديد، قررت السلطات السعودية اتباعه لإعادة تأهيل السجناء المحكومين بتهمة التطرف والإرهاب.
جاء في المقالة أن هؤلاء السجناء يلقون من الرعاية والاهتمام، ما يتيح لهم قضاء مدة الحكم في ظروف من الرفاهية والنعيم أشبه ما تكون بحكايات خيالية.
فقد وضعت الدولة تحت تصرفهم مسبحا يطابق أفضل المواصفات العالمية، وقاعة لممارسة كرة الطاولة، إضافة إلى أحدث ألعاب الكمبيوتر.
وتضيف المقالة أن بوسع هؤلاء السجناء أن يمارسوا هوايتََهم في كرة القدم، وأن يتباروا في هذه اللعبة مع حراس السِّجن.
أما عن الطعام فحدث ولا حرج، ذلك أن مطاعمهم عامرةٌ بأشهى المأكولات، ومجهزةٌ بالمكيفات. ولدى تطرقها إلى الجانب الإصلاحي،  تقول الصحيفة أن الإرهابيين السابقين يتلقون دروسا منهجية في أصول الدين الإسلامي الحقَّة، ويقوم اختصاصيون في علم النفس بتدريبهم على ضبط النفس وكبح الانفعالات التي تنبعث عن خلفية عقائدية. ويخضع المجاهدون المزعومون كذلك لجلساتِ علاجٍ بواسطة الرسم، حيث يطلب منهم رسمُ لوحات تصور الحياة بكل ما فيها من مظاهر الطمأنينة ورغد العيش. وتلفت المقالة إلى أن السلطات السعودية تستخدم المال كوسيلة لتحويل هؤلاء الإرهابيين إلى مواطنين صالحين. السلام والتآلف مع مجتمعه.