مذهب جديد للسياسة الخارجية الروسية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/17179/

ستساهم روسيا بقسط وافر في استقرار الوضع في الشرق الأوسط وستولي إهتماماً كبيراً بتطوير التعاون الإقتصادي، بما في ذلك في مجال الطاقة مع بلدان هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة بالنسبة للمصالح القومية الروسية. جاء ذلك في التوجهات الجديدة لسياسة روسيا الخارجية التي حددها الرئيس الروسي يوم 15 يوليو/تموز.

ستساهم روسيا بقسط وافر في استقرار الوضع في الشرق الأوسط و تولي إهتماماً كبيراً بتطوير التعاون الإقتصادي بما في ذلك في مجال الطاقة مع بلدان هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة بالنسبة للمصالح القومية الروسية. جاء ذلك في التوجهات الجديدة لسياسة روسيا الخارجية التي حددها الرئيس الروسي يوم 15 يوليو/تموز.
  وجاء في هذه الوثيقة أيضاً إنشاء علاقات حسن الجوار مع البلدان المتاخمة لروسيا والمساعدة على إزالة بؤر التوتر والنزاعات في الأماكن المجاورة لروسيا الاتحادية وغيرها من مناطق العالم يعتبر من أهم إتجاهات السياسة الخارجية.

 وأكدت الوثيقة على أن توطيد سيادة روسيا الاتحادية ووحدة أراضيها وخلق الظروف الخارجية الملائمة لتحديث البلد وكذلك الدفاع المتعدد الأبعاد عن حقوق المواطنين الروس ومصالحهم الشرعية في الخارج يندرج ضمن أولويات السياسة الخارجية الروسية.

مقتطفات من الاتجاهات الجديدة للسياسة الخارجية الروسية

روسيا و الشرق الوسط و أفريقيا والدول الإسلامية

سوف تساهم روسيا بقسط هام في إحلال السلام في منطقة الشرق الاوسط مستفيدة بذلك من وضعها كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي واحد الوسطاء المشاركين في الرباعية الدولية. ويكمن الهدف الرئيسي في تعبئة الجهود الجماعية للتوصل على أساس معترف به دولياً إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي في كافة جوانبه بما في ذلك إنشاء دولة فلسطينية مستقلة تعيش في أمن وسلام مع إسرائيل. وأن تسوية كهذه يجب أن تتم بمشاركة كافة الدول والشعوب التي يتوقف عليها الإستقرار في هذه المنطقة، بعد الأخذ بعين الإعتبار مصالحها المشروعة.

وتدعو روسيا الاتحادية إلى بذل الجهود الجماعية المبنية على اساس الإحترام المتبادل والرامية إلى وقف العنف والتوصل إلى تسوية سياسية في العراق عن طريق المصالحة الوطنية واستعادة قوام الدولة والإقتصاد بشكل كامل.

ومن أجل توسيع التعاون المتبادل لاحقاً مع دول العالم الإسلامي ستستخدم روسيا فرصة مشاركتها كمراقب في منظمة المؤتر الإسلامي وجامعة الدول العربية في انتهاج سياسة فعالة في إطار تطبيق مبادرة شراكة " مجموعة الثماني" مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وستعطى الأولوية لتطوير التعاون الإقتصادي المتبادل النفع، بما في ذلك في مجال الطاقة، مع دول هذه المنطقة من العالم التي تعتبر هامة بالنسبة للمصالح القومية الروسية.

وستقوم روسيا بتوسيع تعاونها متعدد الجوانب مع البلدان الافريقية على أساس ثنائي ومتعدد الطراف، ومن ضمن ذلك إجراء حوار حول التعاون في إطار مجموعة الثمانية، والعمل على إيجاد تسوية عاجلة للنزاعات الإقليمية والازمات في أفريقيا.

وسيتطور الحوار السياسي مع الاتحاد الأفريقي ومع المنظمات الإقليمية المتفرعة بحيث ستجري الإستفادة من إمكانياتها من أجل إشراك روسيا في المشاريع الإقتصادية في هذه القارة.

روسيا - إيران

ستقوم روسيا بكل ما استطاعت في المساعدة على إيجاد تسوية سياسية دبلوماسية للوضع حول البرنامج النووي الإيراني على أساس الإعتراف بحق جميع الدول – أعضاء معاهدة حظر إنتشار السلحة النووية في إستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية مع الضمان التام لمتطلبات نظام حظر الإنتشار النووي.

روسيا – أفغانستان

تتعمق الأزمة في أفغانستان ويتشكل خطر لأمن التخوم الجنوبية لرابطة الدول المستقلة. أن روسيا بالتعاون مع بقية الأطراف ذات العلاقة، هيئة الأمم المتحدة، منظمة معاهدة الأمن الجماعي، منظمة شانغهاي للتعاون، والمنظمات الأخرى المتعددة الأطراف ستبذل جهوداً متواصلة لغرض منع تصدير الإرهاب والمخدرات من أفغانستان، وبلوغ تسوية سياسية وطيدة وعادلة لمشاكل أفغانستان. مع إحترام حقوق ومصالح المجموعات الأثنية القاطنة هناك، ومن أجل إخراج أفغانستان من الأزمة وعودتها كدولة ذات سيادة ومحبة للسلام.

روسيا – الولايات المتحدة الأمريكية

تدعو موسكو للتعاون المتبادل مع الولايات المتحدة الأمريكية مع الأخذ بعين الإعتبار لا فقط القدرة الكامنة الضخمة للتعاون الثنائي المتبادل النفع، وإنما أيضاً تأثيرها المركزي  على وضعية الإستقرار الإستراتيجي الدولي وعلى الوضع الدولي عموماً.

إن روسيا ذات مصلحة في الإستفادة الفعالة من الهياكل الراهنة للعمل المشترك، بما في ذلك الحوار الدائم حول مشاكل السياسة الخارجية والأمن والإستقرار الإستراتيجي، التي تسمح بإيجاد حلول مقبولة من قبل الطرفين على أساس تطابق المصالح.

ولهذا الغرض تؤكد الوثيقة على " ضرورة نقل العلاقات الروسية الأمريكية إلى وضعية الشراكة الإستراتيجية، وتجاوز عقبات المبادئ الإستراتيجية للماضي، والتركيز على الاخطار الفعلية، وأما هناك حيث تظل باقية الخلافات فيتعين العمل على تسويتها بروح الإحترام المتبادل".

وتدعو روسيا دوماً إلى " بلوغ اتفاقات جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجال نزع السلاح والرقابة على التسلح من أجل الحفاظ على التعاقب في هذه العملية، وتعزيز إجراءات الثقة والشفافية في حقل النشاط الفضائي والدفاع المضاد للصواريخ، وكذلك في قضايا حظر إنتشار أسلحة الدمار الشامل، والتطور الآمن للطاقة النووية السلمية، وتوسيع التعاون في مجال التصدي للإرهاب والتحديات والاخطار  الأخرى، وتسوية النزاعات الإقليمية".

إن روسيا ذات مصلحة في أن تكون أفعال الولايات المتحدة الأمريكية في الساحة الدولية قائمة وفقاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي، وقبل كل شيئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة. إن أولويات السياسة الروسية طويلة الأمد في الإتجاه الأمريكي تتمثل في بناء أساس إقتصادي متين للعلاقات مع الولايات المتحدة، وضمان صياغة مشتركة لثقافة إدارة الخلافات إنطلاقاً من البرغماتية والإلتزام بميزان المصالح بحيث يمكن تأمين الإستقرار والتنبؤ في مسيرة العلاقات الروسية الأمريكية.

روسيا – أوروبا

تدعو روسيا إلى بلوغ الوحدة الاوروبية ،  بدون خطوط فاصلة ، وعن طريق التعاون المتكافيء الحقوق بين  روسيا  والاتحاد الاوروبي  والولايات المتحدة الامريكية .

" إن الهدف الرئيسي لسياسة روسيا الخارجية في الإتجاه الأوروبي هو إنشاء منظومة ديموقراطية مفتوحة للتعاون والأمن الأوروبي الجماعي  بإمكانها ضمان وحدة المنطقة الأوروبية - الأطلسية من فانكوفر وحتى فلاديفوستوك، وبحيث لا يسمح بخلق تشظي جديد او إعادة إنتاج سياسة الأحلاف السابقة، التي لاتزال طاقتها الكامنة موجودة في البناء الأوروبي الحالي الموروث من عهد الحرب الباردة". هذا ما أكدته الوثيقة، وأضافت " وفي هذا الإتجاه بالذات تصب مبادرة عقد معاهدة جديدة للأمن الأوروبي  يمكن البدء بصياغتها في القمة الأوروبية العامة".

وفي المجال العسكري- السياسي ستعمل روسيا على تصحيح اختلال التوازن الناشئ في مجال الحد من الأسلحة التقليدية والتسلح في أوروبا، وعلى إتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز الثقة.

وستعمل روسيا على تطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بإعتباره واحداً من الشركاء الأساسيين في التجارة والإقتصاد والسياسة الخارجية، وستدعو إلى تعزيز آليات التعاون المشترك بجميع الوسائل.

وتستجيب لمصالح روسيا الطويلة الأمد صياغة معاهدة بالإتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول الشراكة الإستراتيجية التي بإمكانها أن تأتي بأشكال متقدمة جداً للتعاون المتكافئ والمتبادل المنفعة في جميع المجالات، وبوسعها ان تتضمن أفقاً للخروج إلى نظام إلغاء تأشيرات السفر.

وتسعى روسيا إلى إقامة تعاون متبادل مع لاتفيا وليتوانيا وإستونيا بروح حسن الجوار وعلى أساس الإحترام المتبادل لمصالح جميع الأطراف.

وتحتفظ بأهمية مبدئية بالنسبة لروسيا قضايا إحترام حقوق السكان الناطقين باللغة الروسية وفقاً لمبادئ وقواعد قانون الأوروبي العام والدولي، وكذلك القضايا التي تؤمن الحياة لمقاطعة كالينينغراد الروسية.

روسيا – الناتو

ستبني روسيا علاقتها مع الناتو آخذة بالإعتبار درجة استعداد الحلف إلى بناء شراكة متكافئة ومدى إلتزامه الصارم بمبادئ وقواعد القانون الدولي، وتنفيذ جميع اعضائه الإلتزامات التي أخذوها على عاتقهم في إطار "مجلس روسيا – الناتو" القائلة بعدم جواز ضمان أمنهم على حساب أمن روسيا، وكذلك الإلتزامات الخاصة بضبط النفس في المجال العسكري .

ولازالت روسيا تنظر بسلبية لتوسيع الناتو وخاصة بالنسبة لخطط  قبول أوكرانيا وجورجيا في صفوف الحلف، وكذلك بالنسبة لإقتراب الهياكل العسكرية للحلف من الحدود الروسية، الأمر الذي يعتبر خرقاً لمبدأ الأمن المتكافئ ويؤدي إلى ظهور خطوط فاصلة جديدة في أوروبا، ويعارض مهام رفع فعالية العمل المشترك لإيجاد ردود على تحديات العصر الحقيقية. وإذ تقيم روسيا الناتو بشكل واقعي فإنها تنطلق من أهمية التطور الحثيث في التعاون المتبادل في إطار مجلس  روسيا – الناتو، وذلك لصالح ضمان الإستقرار في المنطقة الأوروبية – الأطلسية.

روسيا – رابطة الدول المستقلة

 إن تطوير التعاون على أساس ثنائي ومتعدد الأطراف مع البلدان الأعضاء في رابطة الدول المستقلة يعتبر إتجاهاً أولوياً للسياسة الخارجية الروسية.

" وتنظر روسيا إلى العلاقات التجارية والإقتصادية مع دول الرابطة المستقلة إنطلاقاً من ما تم إحرازه من مستوى التعامل، وهي تلتزم على الدوام بمبادئ السوق كشرط هام لتطوير التعاون المتبادل والمتكافئ حقاً، وتعزيز الشروط الموضوعية للتقدم نحو صيغ عصرية للتكامل".

وعدا ذلك ستقوم روسيا بتوسيع التعاون مع البلدان الأعضاء في رابطة الدول المستقلة في مجال ضمان الأمن المشترك، بما في ذلك التصدي سوية للأخطار والتحديات المشتركة، وقبل كل شيئ الإرهاب الدولي والتطرف وتهريب المخدرات، والجريمة العابرة للقارات، والهجرة غير الشرعية.

ومن المهام ذات الأولوية هو القضاء على خطر الإرهاب والمخدرات القادمة من الأراضي الأفغانية، وعدم السماح بتخريب الوضع في آسيا الوسطى وما وراء القوقاز.

روسيا – آسيا

على خلفية السياسة الخارجية الروسية المتعددة الإتجاهات تحظى منطقة آسيا - المحيط الهادي بأهمية كبيرة ومتزايدة وذلك من جراء إنتماء روسيا لهذه المنطقة من العالم الآخذة في التطور بشكل ديناميكي، ولوجود مصلحة في استخدام إمكانيات هذه المنطقة لتحقيق برامج النهوض الإقتصادي لسيبيريا والشرق الأقصى، ولضرورة تعزيز التعاون الإقليمي في مجال مكافحة الارهاب وضمان الأمن وإجراء الحوار بين الحضارات.

وتستمر روسيا بمشاركتها في هياكل التكامل الأساسية لمنطقة آسيا - المحيط الهادي (آسيان) وفي آليات الشراكة مع مجموعة دول جنوب شرق آسيا، بما في ذلك منتدى آسيان الإقليمي.

ويولى إهتمام خاص للتعزيز اللاحق لمنظمة شانغهاي ودعم مبادراتها لإقامة شبكة من صلات الشراكة بين جميع المنظمات التكاملية في منطقة آسيا - المحيط الهادي.

ويعتبر تطوير علافات الصداقة مع الصين والهند تجاهاً هاماً في السياسة الخارجية الروسية في آسيا، وستقوم روسيا بتوسيع الشراكة الروسية الصينية الإستراتيجية في جميع المجالات على أساس تطابق المواقف المبدئية إزاء القضايا الأساسية في السياسة الدولية.

وتشاطر روسيا الصين والهند في ضرورة إقامة تعاون سياسي خارجي وإقتصادي فعال ومتبادل بالصيغة الثلاثية : روسيا – الصين – الهند.

كما وتدعو روسيا إلى قامة علاقات حسن جوار وشراكة خلاقة مع اليابان لصالح شعبي البلدين. وستتكرس الجهود على مشاركة روسيا الفعالة في البحث عن حل سياسي للمشكلة النووية لشبه القارة الكورية، وعلى إقامة علاقات بناءة مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وجمهورية كوريا، وعلى تشجيع الحوار بين بيونغ يانغ وسيئول الهادف إلى تعزيز الأمن قي شمال شرق آسيا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)