اول زيارة لزعيم روسي الى ليبيا في تاريخ العلاقات الثنائية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/13826/

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء بزيارة إلى الجماهيرية الليبية، هي الأولى من نوعها لرئيس روسي، ويبحث خلالها مع العقيد معمر القذافي سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وجملة من القضايا الدولية.

يبحث الرئيس فلاديمير بوتين مع الزعيم الليبي معمر القذافي يوم الأربعاء العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وذلك خلال زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس روسي إلى الجماهيرية الليبية.
وأعلن الكرملين أن المحادثات ستضع إطاراً عمليا لتوسيع العلاقات بين موسكو وطرابلس إضافة لبحث القضايا الدولية الملحة بما فيها مكافحة الإرهاب ومنع إنتشار أسلحة الدمار الشامل وتسوية النزاعات الاقليمية.
ومن المنتظر أن يركز الجانبان على سبل إقامة شراكة طويلة الأمد تشمل تطوير الشركات النفطية الروسية لـ 6 حقول نفط وغاز ليبية، ومشاركة روسيا في مشاريع إعادة هيكلة البنى الأساسية في ليبيا، إضافة إلى التعاون العسكري الواسع بين البلدين.

العلاقات الروسية – الليبية  في سطور

الاتصالات على الصعيد السياسي

اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وطرابلس في 4 سبتمبر/ايلول عام 1955. وفي ديسمبر/كانون الاول عام 1991 اعلنت ليبيا عن اعترافها الرسمي بروسيا.
وبدأت العلاقات الثنائية تتطور بنشاط بعد ان تولى معمر القذافي السلطة في عام 1969 وقام بثلاث زيارات رسمية الى موسكو (1976، 1981، 1985).
في مارس/آذار عام 1992 اصدر مجلس الامن الدولي القرار رقم 748 بشأن فرض العقوبات الاقتصادية على الجماهيرية الليبية مما وجه ضربة شديدة الى التعاون الروسي – الليبي في المجال العسكري والتقني.
في اواخر عام 1990 نشطت الاتصالات السياسية بين البلدين. وزار روسيا الاتحادية في عامي 2000 و2001 عبدالرحمن شلقم امين اللجنة الشعبية العليا للأتصال الخارجي والتعاون الدولي. وفي مايو/أيار عام 2001 قام ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي آنذاك بزيارة عمل الى ليبيا وذلك لأول مرة في تاريخ العلاقات الثنائية.
وفي ابريل/نيسان عام 2004 ويونيو/حزيران عام 2005 زار موسكو في زيارتي عمل سيف القذافي نجل معمر القذافي الذي يترأس منظمة القذافي الخيرية.
وكان قد اعلن عن التحضير لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى ليبيا في اثناء وجود سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي في طرابلس في ديسمبر/كانون الاول عام 2007.

التعاون الاقتصادي والتجاري

بلغ حجم التعاون الاقتصادي والتجاري مع ليبيا في فترة 1970 – 1980 حوالي المليار دولار.  وتم في اطاره بناء عدد من المشاريع في الجماهيرية منها مركز البحوث الذرية "تاجورة" وخطان لنقل الطاقة الكهربائية ( بطول 190 و467 كم) وخط انابيب الغاز بطول 570 كم. وتم حفر حوالي 1340 بئرا لاستخراج النفط  واجريت دراسات ترابية وجيونباتية وايقولوجية في مساحة 3.5 مليون هكتار واعدت خطط تطوير صناعة الغاز وشبكات كهرباء الضغط العالي وصناعة الماكينات  واعدت المبررات التقنية – الاقتصادية من اجل المرحلة الثانية من مجمع الحديد والصلب  في مصراتة (1.67 مليون طن سنويا مع احتمال توسيعه الى 5 ملايين طن).
ويتألف التبادل السلعي الروسي – الليبي في الوقت الحاضر من الصادرات الروسية بصورة اساسية. وفي عام 2006 بلغ التبادل السلعي ما قيمته 130 مليون دولار. اما البنود الاساسية للصادرات الروسية فتتألف من الوقود المعدني والحبوب والماكينات والمعدات ووسائل النقل.
في فترة 1997 – 2001 عقدت في عاصمتي البلدين على التوالي خمس دورات للجنة الروسية – الليبية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي – التقني. ووقعت في ختامها اتفاقيات التعاون في مجال الوقود وصناعة الطاقة وحول التعاون بين غرفتي التجارة والصناعة في البلدين، وتم الاتفاق مبدئيا على مشاركة المؤسسات الروسية في تنفيذ المشاريع الكبرى في ليبيا في مجال الطاقة والاتصالات والنقل والزراعة واستخراج النفط والغاز ومد انابيب الغاز ومشاريع البنية الاساسية.
وازداد نشاط البيزنيس الروسي في مضمار دخول السوق الليبية. وعلى سبيل المثال افتتحت في ليبيا ممثليات مؤسسات "مونوليتسبيتستروي" و"تيخنوبروم اكسبورت" و"تات نفط جيوفيزيكا" و"ستروي ترانس غاز" . وشاركت شركة "اتوم ستروي اكسبورت" في اعادة بناء منظومة اسالة الماء واطفاء الحرائق في مركز البحوث النووية "تاجورة". وبنتيجة بحث الاقتراحات في اطار المرحلة الثانية للمناقصة في اكتوبر/تشرين الاول عام 2005 حصلت شركة "تات نفط" على امتياز استثمار قطاع النفط في منطقة مدينة غدامس.
في اواخر عام 2007 احتجز الكسندر تسيجانكوف ممثل شركة النفط الروسية "لوكويل" في ليبيا بتهمة الاشتباه بممارسته التجسس الصناعي. وفي يناير/كانون الثاني عام 2007 ارسل سيرغي لافروف النائب الاول لرئيس الوزراء الروسي رسالة الى نظيره الليبي يرجو فيها الافراج عن تسيجانكوف الذي ما زال حتى الوقت الحاضر في السجن بالرغم من عدم توجيه تهم رسمية اليه.
لكن هذا لم يقف حائلا دون فوز شركة عملاقة روسية اخرى في مجال النفط والغاز هي "غازبروم" في مناقصة استثمار احد قطاعات النفط والغاز في ليبيا.
وفي ابريل/نيسان عام 2007 تشكل مجلس الاعمال الروسي الليبي وعقد في طرابلس المنتدى الروسي – الليبي "امكانيات روسيا في مجال التصدير".

التعاون العسكري- التقني ومشكلة الديون

يجري التعاون العسكري – التقني بين البلدين. ويتم تبادل الوفود ووقعت عقود لتحديث بعض اصناف الاسلحة والمعدات العسكرية الروسية الموجودة لدى الجيش الليبي. وفي اغسطس/آب عام 2005 عقد بموسكو الاجتماع الثالث للجنة الحكومية الثنائية حول التعاون العسكري – التقني وتم فيه اقرار البرنامج المتوسط الاجل للتعاون العسكري – التقني.
وطبقا لمعطيات وزارة الدفاع الروسية فقد اعدت بمناسبة زيارة رئيس روسيا الاتحادية اتفاقيات لتزويد ليبيا باسلحة قيمتها حوالي 3 مليارات دولار، وتشمل تصدير المجامع الصاروخية المضادة للجو القصيرة المدى "تور – م 2 ي" و 12 مقاتلة جديدة من طراز سو – 35، وكذلك بيع واصلاح قطع الغيار والذخيرة من اجل الاسلحة.
وثمة رأي مفاده ان القسم الاكبر من العقود سيوقع بالاحرف الاولى فقط لأنه لم تتم بعد تسوية الديون الليبية الى الاتحاد السوفيتي التي قدرت في عام 2006 بحوالي 3.5 مليار دولار. علاوة على ذلك فقد اعلن الليبيون في مطلع التسعينيات ان الجانب الروسي مدين لهم ايضا.