الرواية البوليسية تتربع على عرش الأدب الروسي

الثقافة والفن

أدب الرواية البوليسية – متعة جديدة للمواطن الروسيأدب الرواية البوليسية – متعة جديدة للمواطن الروسي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/11968/

انتشر ادب الرواية البوليسية في روسيا مع انهيار الاتحاد السوفيتي وأصبح اليوم الاكثر جذبا للقراء والمثقفين.

القراءة إحدى مصادر متعة المواطن الروسي ربما هذا إرث من العهد السوفيتي لكن بعد انهيار الأخير وتبدل الأوضاع السياسية تأثرالمواطن البسيط اجتماعيا واقتصاديا وتأثرت الأذواق والأمزجة حول القراءة والادب ليزدهر فن لم يكن رائجا في بلد عرف بكبار كتاب الشعر والرواية الكلاسيكية. إنه أدب الرواية البوليسية الذي لقي اقبالا كثيفا بين جمهور القراء في أواخر تسعينات القرن الفائت وذلك بغض النظر عن جودة المعروض منها.
 ومن رحم هذا الفن القصصي ولدت روائيات روسيات أصبحن نجمات هذا الصنف الأدبي.  
تاتيانا أوستينوفا، واحدة من أفضل كاتبات الرواية الروسية البوليسية، حسب رأي النقاد، غيرت حياتها المهنية بعد فقدانها وظيفتها ولم تكن تعلم أنها تدخل عالم الشهرة من أوسع أبوابه.
وتحدثت أوستينوفا قائلة: "أعتقد أنه آن الاوان لوجود القصة البوليسية في روسيا ونستطيع القول إنه منذ 15 عاما بدأ العصر الذهبي " للكتب الخفيفة " والكتب الأدبية إجمالا، فأدبيات العهد السوفيتي انقسمت ما بين الكلاسيكية والموالية للسلطة مثل ألكسي تولستوي وميخائيل شولوخوف، أما القصص البوليسية فكانت تعد صنفا غير محترم في الأدب".
أما يوليا لاطينانا  فتعزو الأقبال الكبير على هذا الصنف الأدبي إلى تطور طبيعي وسليم للمجتمع واختلاف الأوضاع السياسية والاقتصادية التي سمحت له بالانتشار.
وذكرت لاطينانا: "الروايات البوليسية كانت موجودة لكنها محدودة في العهد السوفيتي وعندما تغيرت الأوضاع أصبح كل شيء مباحا وبدأ الناس في مطالعة الروايات التي لا تتحدث فقط عن بناء الشيوعية بل تتحدث أيضا عن الحب والعنف وهو شيء طبيعي لأي مجتمع".
فن الرواية البوليسية الذي ظهر بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وجد أرضه الخصبة مع تفشي الجريمة وازدياد الفلتان الأمني ومع مرور الوقت أصبح الفن الحديث قبلة جديدة للقراء الباحثين عن المتعة السريعة المناسبة لروح العصر.
 ولم يمض الكثير من الوقت حتى غزت الروايات البوليسية مجالي السينما والتلفاز وسرعان ما تحولت أشهر هذه القصص إلى أفلام ومسلسلات لقت رواجا في روسيا وبعض دول الاتحاد السوفيتي السابق.
بالفعل شهدت روسيا أوقاتا عصيبة وهذا  أثر على الرواية البوليسية. اليوم يوجد عدد كبير من المؤلفين يصدرون أعدادا كبيرة من المؤلفات. في المعتاد تصدر دار النشر  للمؤلف المغمور ما بين 5 إلى 7 آلاف نسخة. أما مؤلفة مثل  داريا دونتسوفا فتصدر تقريبا نحو مليون نسخة وحسب إحصائيات عام 2007  فالرواية البوليسية تحتل المرتبة الأولى من حيث إهتمام القراء.
انتشار هذا الفن الادبي بين النساء سواء على مستوى التأليف أو القراءة يرجعه البعض إلى ارتفاع نسبة القراء النساء في روسيا والتي تصل في بعض الاحصائات إلى 70 % من إجمالي جمهور القراء.
 ورغم مرور ما يزيد على عقد على انتشار هذا الفن القصصي فلا يزال يتربع على عرش أرقام التوزيع وهو الارقام التي تحدد في النهاية قابلية الرواية للحياة في سوق الكتب والأدب.


أفلام وثائقية