هل تساعد روسيا مصر في أن تصبح عضوا في مجلس الأمن؟

أخبار العالم العربي

هل تساعد روسيا مصر في أن تصبح عضوا في مجلس الأمن؟هل تساعد روسيا مصر في أن تصبح عضوا في مجلس الأمن؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/k8bl

يمرّ النظام العالمي الحالي بكافة مؤسساته بما فيها منظمة الأمم المتحدة بأزمة شديدة، ولا نعني هنا نظام القطب الواحد الذي تكوّن عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وإنما نعني النظام الذي نشأ كنتيجة للحرب العالمية الثانية وسقوط الأنظمة الاستعمارية. فهل هناك فائدة يمكن للدول العربية أن تجنيها من وراء ذلك؟

إن نظام الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما هو معلوم (بما يتضمنه من خمسة أعضاء دائمين لهم حق الفيتو)، نشأ كنتيجة مباشرة للحرب العالمية الثانية، ليمثل بدرجة أو بأخرى موازين القوى على الأرض في ذلك الوقت. وساعد انقسام العالم آنذاك إلى معسكرين متساويين في القوة تقريبا، وكذلك ظهور مجموعة دول عدم الانحياز، على تعزيز دور الأمم المتحدة وكل منظومة المؤسسات الدولية، نظرا لتوازن جميع القوى، كما أدى عدم هيمنة أي من القوتين على النظام الدولي إلى اتخاذه قرارات عادلة وغير منحازة، ترضي جميع الأطراف.

تغيّر الوضع عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، حينما حصل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على نصيب الأسد في موازين القوى العالمية، وهيمنوا عمليا على سلطة القرار في محافل السياسة الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية. وعلى الرغم من احتفاظ روسيا بحق الفيتو، إلا أنها لم تستخدمه عمليا، بسبب الأزمات الداخلية التي عصفت بها، وجعلتها غير قادرة على مجابهة القرارات التي كان تتناقض مع مصالحها الوطنية. أعاد بزوغ مراكز جديدة للقوى في العالم النقاش حول ضرورة إجراء إصلاحات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن الأمر ظل في طور النقاش، بسبب أن الوضع مناسب بشكل أو بآخر لجميع أعضاء مجلس الأمن، فالولايات المتحدة الأمريكية والغرب تمكنوا في عدد من الحالات من الضغط على مجلس الأمن، وتمرير قرارات فضفاضة سمحت تفسيراتها المختلفة بشن عدوان على دول أخرى "بموافقة الأمم المتحدة"، ولم تعد بذلك المنظومة الدولية تدعم اتخاذ قرارات عادلة، ولم يعد أحد يقاوم ذلك بجدية.

لكن كل شيء تبدّل منذ عشر سنوات، عقب الأزمة التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية، ووضعت هيمنتها الدولية على المحك، حيث أصبح من الواضح أن موازين القوى الدولية في العالم قد تغيّرت، ولم يعد التكوين الحالي لمجلس الأمن يعكس هذه التوازنات الجديدة على الأرض. بالإضافة إلى أن العدوان المتصاعد من الغرب ضد روسيا، وصلابتها في الدفاع عن مصالحها دفع الغرب إلى استخدام كافة الوسائل، بما في ذلك هيمنته على المؤسسات الدولية، الأمر الذي لا يلقي بظلال الشك على نزاهة تلك المؤسسات فحسب، بل يهدم شرعيتها بالأساس، ويعمّق من أزمة النظام العالمي.

يتعلق ذلك باللجنة الأولمبية الدولية، والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات التي تقع بالكامل تحت تأثير الغرب، بينما فرضت حصارا جائرا على روسيا ولاعبيها في غياب كامل للأدلة، ومنعت أقوى الرياضيين الروس من المشاركة في الأولمبياد. يتعلق ذلك أيضا بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي "تجري التفتيش" بضغط من الولايات المتحدة في سوريا دون زيارة المواقع، لتتخذ القرارات التي تمليها عليها واشنطن، وكذلك اتخاذ المنظمة موقفا مناصرا لبريطانيا في حادث تسميم العميل المزدوج سكريبال. كما يتعلق ذلك بكافة المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة التي فقدت موضوعيتها في الفترة الأخيرة، وأصبحت تكرّر ما تقوله واشنطن. وليس هناك ما هو أوضح من تصريحات الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي أكّد مؤخرا أن هيكل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يعد مواكبا للزمن، لأن "حق الفيتو أصبح يستخدم كثيرا"… على كل الأحوال، ها هو الأمين العام للمنظمة يعترف بفقدان الأهلية القانونية لمجلس الأمن.

وبهذا فإن روسيا غير راضية عن الوضع الحالي لمجلس الأمن، لكنها تخاف من أن "الإصلاحات" على الطريقة الأمريكية سوف تجعل الوضع أسوأ، فأمريكا هي الأخرى غير راضية عن وضع مجلس الأمن لكونه، وعلى الرغم من كل شيء، لا يزال يمثّل العقبة الوحيدة أمام الولايات المتحدة الأمريكية كي تفعل ما يحلو لها. حقا أن واشنطن لم تعد تأبه منذ زمن بعيد لغياب موافقة الأمم المتحدة على أنشطتها العدوانية، وتمضي قدما في الاعتداء على سيادة الدول في خرق سافر لميثاق الأمم المتحدة، إلا أن وجود المجلس أحيانا ما يضع عراقيل تتعلق بسمعة الولايات المتحدة، وأحيانا ما يدفعها للتراجع. لذلك فواشنطن تسعى للسيطرة الكاملة على مجلس الأمن حتى تخلو لها الساحة، وتتمكن من الحركة بحرية.

إن بإمكان واشنطن أن تحاول إجراء الإصلاحات المرغوبة من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتجعل من مجلس الأمن مجرد مكتب لإصدار شعارات "بموافقة الأمم المتحدة" لتضعها على أي قرار لها بوصفه يحظى بموافقة المجتمع الدولي. لكنني أظن أن في ظل اتساع مستوى المواجهات حول العالم، قد يدفع نجاح واشنطن في السيطرة على مجلس الأمن إلى اختفاء الأمم المتحدة كمنظمة دولية، ويحولها إلى عصبة أمم جديدة، ناد للدول التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية. قد يؤدي ذلك إلى ظهور منظمة أخرى مناهضة للأمم المتحدة أو أمم متحدة جديدة تضم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية، أو تخرج بعض الدول من الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة الأمريكية كما حدث مع عصبة الأمم. على كل الأحوال فإن نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في تحويل الأمم المتحدة إلى عصبة أمم جديدة لن يجعل من الأمم المتحدة أداة لدعم السلام الدولي ومنصة للحوار الدولي والتعاون، حيث أنها حينئذ لن تضمّ كل دول العالم.

 

لن تكون هناك إصلاحات في الأمم المتحدة، مع الإبقاء على دورها الدولي، دون موافقة روسيا، وموقف روسيا، من حيث المبدأ، واضح. فهي ليست ضد الإصلاحات، لكنها ترى ضرورة أن توفّر آليات هذه المنظمة إمكانية اتخاذ قرارات عادلة وغير منحازة. بهذا الصدد صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منذ أيام أنه يرى أن من بين شروط الإصلاحات العادلة لمجلس الأمن أن يضمّ المجلس دولا آسيوية وأفريقية ودولا من أمريكا اللاتينية.

هل يبدو ذلك ممكنا في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية؟ لا أرجح ذلك. فروسيا لن توافق على إصلاحات تفضي إلى وجود عرائس تحركها الولايات المتحدة الأمريكية داخل مجلس الأمن، أو إصلاحات تنزع من روسيا حق الفيتو. والغرب لن يوافق على إصلاحات تفضي إلى عدم حصول الحضارة الأطلسية على أصوات كافية لتقرير مصائر الحرب والسلام في العالم، لذلك أعتقد أن تلك الأزمة غير قابلة للحل في المستقبل القريب، لكن مع تصاعد المواجهات في العالم، فمن المرجح تراجع دور منظمة الأمم المتحدة. وعلى الرغم من ذلك فلا تزال فكرة إعادة هيكلة مجلس الأمن ضرورية، وأظن أن البحث عن حلول وسط أمر ذات مغزى.

في ضوء ذلك أرى فرصة جيدة لعضوية مصر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقا للرؤية الروسية لإصلاح المجلس، بوصفها أكبر الدول العربية، خاصة إذا ما تمكّنت من تبنّي سياسة مستقلة عن الولايات المتحدة الأمريكية فيما يخص القضايا الإقليمية والدولية. وهذا بالطبع رأيي المتواضع.

المحلل السياسي ألكسندر نازاروف

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

صورة تُجرد ملكة جمال لبنان من لقبها.. فهل هي تطبيع مع إسرائيل؟